البشير اعتبر اتهامه استهدافا للسودان (الأوروبية)

بدا الرئيس السوداني عمر حسن البشير مرتاحا واثقا من نفسه، في أول ظهور علني له مساء الاثنين بعد توجيه اتهامات محكمة الجنايات الدولية له بارتكاب جرائم حرب وإبادة جماعية في إقليم دارفور.

ووصف البشير الاتهامات التي وجهها المدعي العام في محكمة الجنايات الدولية بالكذب. وقال في أول رد فعل له إن هذه الهيئة لا وصاية لها على السودان.

وبعد ساعات من طلب المدعي العام في المحكمة لويس مورينو أوكامبو رسميا من قضاة المحكمة إصدار مذكرة توقيف بحقه شارك الرئيس السوداني في احتفال بمناسبة المصادقة على قانون الانتخابات الجديد.

وجلس البشير على منصة عالية في قصر الصداقة وسط هتافات من حوالي 500 من أنصاره ومن ممثلين عن مؤسسات الدولة. وجلس إلى جانبه نوابه علي عثمان طه وسيلفاكير الزعيم الجنوبي. واستمع الرئيس السوداني إلى خطابات عن الوحدة الوطنية.

وكان بين الحضور عدد من الدبلوماسيين وضباط كبار في الجيش وزعماء مسلمون ومسيحيون وممثلون عن المتمردين السابقين في الجنوب والشرق.

وكان البرلمان قد وافق الأسبوع الماضي على هذا القانون الذي سيسمح بإجراء انتخابات السنة المقبلة بموجب اتفاق السلام الموقع بين الشمال والجنوب في 2005.

دعوة أممية
من جانبها دعت الأمم المتحدة السودان لضمان سلامة موظفيها، بينما قررت القوة المشتركة إجلاء موظفيها غير الأساسيين، وسط تواصل ردود الأفعال على طلب محكمة الجنايات الدولية إصدار مذكرة توقيف بحق الرئيس السوداني.

بان طالب السودان بحماية البعثة الأممية (رويترز)
وقال بيان للمنظمة الدولية إن أمينها العام بان كي مون "يتوقع أن تواصل الحكومة السودانية التعاون الكامل مع الأمم المتحدة في السودان مع الوفاء بالتزامها ضمان سلامة وأمن جميع موظفيها وممتلكاتها".

وأوضح بان في بيانه الصادر من باريس أمس أن المحكمة "مؤسسة مستقلة وأن الأمم المتحدة ينبغي أن تحترم استقلال العملية القضائية"، وأكد أن بعثات حفظ السلام هناك ستواصل العمل "بأسلوب محايد مع التعاون بإخلاص مع كل الأطراف".

وكان ممثل الادعاء في محكمة الجنايات الدولية لويس مورينو أوكامبو وجه اتهامات رسمية للبشير بـ"ارتكاب جرائم حرب" و"إبادة جماعية" قضت على 35 ألف شخص، وتسببت بتشريد نحو 2.5 مليوني لاجئ، وطلب إصدار مذكرة باعتقاله.

وسيستغرق الأمر من المحكمة الجنائية الدولية عدة أسابيع حتى تدرس الدليل الجديد وتقرر ما إذا كانت ستصدر أي مذكرات اعتقال.

لكن السودان رفض "ادعاءات" المحكمة الدولية وقال إنه ليس عضوا فيها ولن يتعاون معها، لكنه تعهد بمواصلة مساعي إحلال السلام في دارفور واستمرار التعاون مع الأمم المتحدة وحماية موظفيها.

وخشية تدهور الأوضاع عقب اتهام البشير، قررت القوة المشتركة بين الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي إجلاء موظفيها غير الأساسيين أي الشرطة والموظفين المدنيين (نحو 1800 شرطي و1000 مدني) الأسبوع الجاري، مع إبقاء قوة حفظ السلام.

موقف أميركي
وتواصلت ردود الأفعال العربية والدولية على المسألة، حيث قال البيت الأبيض الأميركي على لسان الناطق باسمه غوردون جوندرو إن واشنطن ستدرس طلب إصدار مذكرة توقيف دولية بحق الرئيس السوداني ودعا كل الأطراف إلى الهدوء.

ولم تعلن الإدارة الأميركية بوضوح ما إذا كانت تؤيد أم لا طلب المدعي العام لويس مورينو أوكامبو، مشيرة في الوقت نفسه إلى أنها ليست طرفا في محكمة الجنايات الدولية وأنها تشجع مبدأ محاسبة مرتكبي الجرائم.

ولم تخف واشنطن قلقها الشديد من ردود الفعل معلنة اتخاذ إجراءات لحماية المواطنين الأميركيين دون تحديد ماهيتها، ودعت الحكومة السودانية إلى "وضع حد لأعمال العنف وفسح المجال أمام الأمم المتحدة لتقوم بعملها".

أوروبيا
وعلى الجانب الأوروبي، طالب الاتحاد الأوروبي بإيجاد حل سياسي للنزاع في دارفور، ودعت الرئاسة الفرنسية التي تتولى الرئاسة الحالية لتطبيق اتفاق السلام الخاص بدارفور.

أوكامبو اتهم البشير رسميا بارتكاب جرائم حرب وإبادة جماعية (رويترز)
من جهته اعتبر المفوض الأوروبي للتنمية لوي ميشال أنه "من المهم وضع حد لحالة الإفلات من العقاب على الجرائم" التي وقعت في دارفور، واعتبر أن تحرك المحكمة الدولية يشكل "تطورا كبيرا سيكون له بالضرورة أثر سياسي".

وأيدت هولندا على لسان وزير خارجيتها ماكسيم فيرهاغن طلب أوكامبو، وقال إنه سيطلب الحرص على ضمان تقديم المساعدات في دارفور للمدنيين فقط، فيما يعتزم وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير لقاء بان كي مون أثناء زيارته لبلاده الثلاثاء لبحث طلب المدعي العام.

أفريقيا
في المقابل، حذرت رئاسة الاتحاد الأفريقي على لسان وزير الشؤون الخارجية التنزاني برنارد ميمبي الذي تتولى بلاده رئاسة الاتحاد الحالية من خطر وقوع "انقلابات عسكرية وفوضى شاملة".

واعتبر الوزير التنزاني أن هذا "ليس هو الوقت المناسب" للسعي لاعتقال البشير، لأن من شأن ذلك أن يخلق فراغا في القيادة في السودان وستكون النتيجة مأساوية كما حدث في العراق، وسيكون هناك زيادة في الفوضى وزيادة في الحرب الأهلية.

وقال بيان صدر بمقر الاتحاد الأفريقي في إثيوبيا إن الاتحاد يجري مشاورات حول الاتهام ويعتزم إرسال مفوض الأمن والسلم السفير رمضان العمامرة إلى السودان ليجتمع بالرئيس البشير ومسؤولين كبار آخرين في الحكومة السودانية.

جانب من تظاهرة تضامن مع البشير بالخرطوم (الأوروبية)
عربيا وإسلاميا
عربيا، يتوقع أن يعقد وزراء الخارجية العرب اجتماعا بمقر جامعة الدول العربية بالقاهرة لبحث التطور الأخير في الملف السوداني واتخاذ موقف موحد بشأنه.

وكانت عدة دول ومنظمات عربية وإسلامية استنكرت تحرك الجنائية الدولية من بينها سوريا واليمن ومنظمة المؤتمر الإسلامي، وجماعة الإخوان المسلمين في الأردن، وحركة المقاومة الإسلامية (حماس).

من جانبه انتقد الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي عبد الرحمن العطية اتهامات المحكمة الجنائية للرئيس البشير، وأعرب عن أمله بعدم صدور أي قرار من المحكمة الدولية يتبنى مطالب المدعي العام، واعتبر أنها تدخل في الشؤون الداخلية ولا تخدم الجهود المبذولة لحل أزمة دارفور.

وفي طرابلس بليبيا أعلن تجمع دول الساحل والصحراء عن رفضه لما وصفه "بالترهيب" الذي يتعرض له البشير، وحذر من أن "هذه التهديدات وتوجيه أي اتهام جنائي للسلطات العليا السودانية من شأنه زيادة تصلب المواقف وتقويض الجهود التي تبذلها الهيئات الأفريقية".

حقوقيا وشعبيا
وعلى صعيد المنظمات الحقوقية، رحبت منظمات عربية ودولية للدفاع عن حقوق الإنسان من بينها منظمة العفو الدولية هيومن رايتس ووتش بمذكرة التوقيف، واعتبرتها "خطوة كبرى" نحو إنهاء الإفلات من العقوبات في دارفور.

وعلى الصعيد الشعبي، خرج آلاف السودانيين أمس في الخرطوم في تظاهرة تضامنية مع البشير، وقابلتها تظاهرات مضادة لعشرات من لاجئي إقليم دارفور في عدة مدن أوروبية.

المصدر : وكالات