يحيى ولد الواقف (وسط) يواجه دعوات حتى من حزبه لاستقالة حكومته (الجزيرة نت)

أمين محمد-نواكشوط

هاجم نحو ثلاثين برلمانيا موريتانيا من بينهم نواب من حزب "عادل"، الذي يعتبر الحزب الحاكم الأول في موريتانيا، الحكومة الحالية ودعوا إلى الإطاحة بها.

وبحسب مراقبين تأتي دعوة حجب الثقة عن الحكومة التي يرأسها يحيى ولد الواقف في سياق صراع قوي داخل هرم السلطة في موريتانيا بين الرئيس سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله، ومن يوصفان بالجنرالين القويين في الجيش الموريتاني وهما قائد الأمن الرئاسي الجنرال محمد ولد عبد العزيز، والقائد العام للجيش محمد ولد الغزواني.

وقال بيان وقعه البرلمانيون أمس الجمعة وتسلمت الجزيرة نت نسخة منه إن الحكومة الحالية تشكل في مجملها وضمن السياق السياسي "تراجعا خطيرا عن خيار التغيير والإصلاح".

وأضاف البيان أن تشكيلة الحكومة التي ضمت موالين ومعارضين سابقين مثلت هي الأخرى "تراجعا عن مبدأ حق الأكثرية التي أفرزتها الانتخابات الرئاسية في إدارة البلد".

وانتقد البرلمانيون بشدة إشراك بعض قوى المعارضة في الحكومة الجديدة قائلين إنه "تم دون مسوغات سياسية مقبولة"، وإنه يشكل "إضعافا للمعارضة الديمقراطية" التي هي ضامن "الرقابة وتعددية الرأي في الحياة السياسية الوطنية".

كما حمل بيان البرلمانيين أيضا على الطريقة التي شكلت بها الحكومة معتبرين أنها كرست "الأحادية وزعامة الفرد المستبد"، وشكلت "منعرجا خطيرا"، وهو ما أفرز حقيقة أن هذه الحكومة "لا تعكس الأكثرية النابعة من صناديق الاقتراع"، و بالتالي فإنها لا تعكس "تطلعات الشعب وهمومه وآماله".

ودعا البرلمانيون مختلف القوى السياسية إلى الالتحاق بهم في مسعى حجب الثقة عن الحكومة "إغناء للعمل البرلماني الوطني، وتقوية لتجربتنا الديمقراطية الوليدة، ووفاء لخط التغيير والإصلاح".

"
النائب سيدي محمد ولد محم نفى -في حديث للجزيرة نت- أن تكون لمبادرة النواب أي صلة بالعسكر
"
العلاقة بالعسكر
وفي هذا السياق نفى النائب سيدي محمد ولد محم -في حديث للجزيرة نت- أن تكون لمبادرة النواب أي صلة بالعسكر، متهما من يتحدثون عن دور للعسكر في تحركهم بمحاولة استفزاز العسكر للقيام بتحرك ضد الشرعية.

واعتبر أن ما يهدفون إليه هو القيام بدور ديمقراطي من شأنه تعزيز دور ومكانة المؤسسة التشريعية (البرلمان)، وهو أيضا ما من شأنه أن يبعد العسكر عن السلطة، ويحمي الرئيس والمؤسسات الشرعية.

واعتبر ولد محم أن تحرك البرلمانيين لإسقاط الحكومة هو أمر في قمة الممارسات الديمقراطية الراقية، ويعتبر أمرا نادر الحدوث في أفريقيا.

وفي ما يخص التشكيلة الحكومية بعد سقوط الحكومة الحالية، قال ولد محم إن كل الاحتمالات واردة، وإنهم لا يهدفون لإقصاء أي طرف، وإن كانوا يعتبرون أن من مصلحة البلد وديمقراطيته الناشئة أن تبقى المعارضة بعيدة عن دخول الحكومة، حتى يستمر المشهد السياسي في التوازن.

المصدر : الجزيرة