الجيش اللبناني انتشر في طرابلس بعد أن خلفت الاشتباكات تسعة قتلى (الفرنسية)

قال مراسل الجزيرة نت في لبنان إن الهدوء قد عاد بالكامل إلى منطقتي باب التبانة وجبل محسن في طرابلس شمالي البلاد بعد أن انتشر الجيش والقوى الأمنية، في أعقاب اشتباكات عنيفة بين سكان المنطقتين اندلعت فجر الأحد وتواصلت إلى اليوم مخلفة تسعة قتلى وما يقارب خمسين جريحا.

ونقل المراسل عن مصادر في الحزب العربي الديمقراطي أن وحدات الجيش دخلت نقطة التماس المعروفة بالريفا بين بعل محسن والقبة.

وأفاد شهود عيان أن جنودا ورجال شرطة دخلوا على متن ناقلات جند مدرعة مشارف مدينة طرابلس لوضع حد للاشتباكات بين سكان منطقة باب التبانة الذين يؤيد جزء منهم الحكومة، وأهالي جبل محسن الذين يوالي بعضهم المعارضة.

وقد انتشرت القوات اللبنانية على الخط الأمامي بين المنطقتين فتراجعت الاشتباكات، وعاد المدنيون خلف الجيش لتفقد ممتلكاتهم الواقعة على خط القتال.

وقال الجيش في بيان له إنه سيبدأ تطبيق إجراءات لإعادة الهدوء، وحذر من أنه سيستخدم القوة إذا لزم الأمر لإنهاء أعمال العنف. وقد دعا زعيم كتلة الأغلبية النيابية سعد الحريري أنصاره في طرابلس للتعاون مع الجيش.

وفي وقت سابق اليوم وعد الجيش بأنه "سيعزز انتشاره في مناطق الاشتباكات ويمنع أي مظاهر مسلحة ويقمع التجاوزات مهما كان مصدرها".

ونقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن مسؤول عسكري لبناني قوله إن تلك الخطوة تقررت بعد "إجماع الأطراف" على تكليف الجيش ضبط الأمن.

وكانت موفدة الجزيرة إلى طرابلس سلام خضر نقلت في هذا الصدد عن مسؤول بالجيش قوله إنه لن يدخل المنطقة التي تشهد الاشتباكات "قبل الحصول على ضمانات".

ونقلت أن الأحياء المتداخلة في طرابلس شهدت حركة نزوح بعد تجدد الاشتباكات التي استخدمت فيها أمس الأسلحة الرشاشة والقذائف، والتي تدخل مدير العمليات بالجيش لوقفها، حسب مراسلة الجزيرة.

ويأتي تدخل الجيش لاحتواء الموقف الأمني بعد أن انهار ميثاق شرف وقعته الأطراف السياسية في المنطقتين برعاية مفتي طرابلس مالك الشعار، يحرم الاقتتال بين أبنائهما.

اشتباكات طرابلس جددت المخاوف بشأن تشكيل الحكومة المتفق بشأنها (رويترز)
تساؤلات ومخاوف
وقد أثار تأخر تدخل الجيش في المنطقة تساؤلات من طرف نائب طرابلس بالبرلمان مصباح الأحدب المنتمي لحركة التجدد الديمقراطي، أحد مكونات قوى 14 آذار (أغلبية).

وأدرج الأحدب ما تشهده طرابلس في إطار ما حدث في بيروت مطلع مايو/ أيار الماضي على يد حزب الله المعارض الذي سيطر عليها إثر مواجهات عسكرية امتدت إلى المناطق الدرزية بالجبل، وأسفرت عن مقتل 65 شخصا.

وقال النائب المنتمي للأغلبية إن "ما يجري استمرار لما بدأ في بيروت. من يسمع تصاريح مسؤولين من حزب الله يفهم أنهم مستمرون بالعمل للسيطرة على البلد".

وهو يلمح بذلك لتصريح مسؤول العلاقات الدولية بحزب الله نواف الموسوي أمس الذي حذر فيه "من أي محاولة لتركيب وضع في لبنان لطعن المقاومة في ظهرها" في إشارة إلى احتمال تعيين ضباط أمن كبار لا ترضى عنهم المعارضة.

وعلى خلفية الوضع الأمني في طرابلس، تزايد القلق من التأخر في تشكيل حكومة الوحدة الوطنية التي نص عليها اتفاق الدوحة بين الموالاة والمعارضة اللبنانية الشهر الماضي.

وفي محاولة للتخفيف من حدة الأزمة التي يعيشها لبنان، يستضيف رئيس الجمهورية ميشال سليمان غدا الثلاثاء قمة روحية للطوائف والمذاهب بهدف الدفع بجهود المصالحة الوطنية والتأكيد على تنوع لبنان وتعدديته.

المصدر : الجزيرة + وكالات