إغلاق الطرق استمر لليوم الثاني وسط هدوء حذر (الفرنسية)

شهدت بيروت هدوءا حذرا صباح اليوم، وتدخل الجيش لوقف اشتباكات جديدة  بين مؤيدين لقوى الأكثرية النيابية وقوى المعارضة في البقاع، في الوقت الذي تواصل فيه المعارضة إضرابها الذي يرافقه قطع العديد من طرق بيروت ولا سيما طريق المطار الرئيسي.

 

وبدت الحركة شبه معدومة في بيروت، وخيمت عليها أجواء من الترقب عشية مؤتمرين صحفيين أعلن أن زعيم حزب الله حسن نصر الله، وزعيم تيار المستقبل سعد الحريري سيعقدانهما اليوم.

وكانت النيران ما تزال تشتعل في بعض المستوعبات والإطارات التي وضعت لقطع الطرقات، إضافة إلى سواتر ترابية وحواجز إسمنتية في النقاط الحساسة.

 

وقالت مراسلة الجزيرة في بيروت سلام خضر إن الجيش واصل انتشاره المكثف في بيروت، لكنه لم يقم بالتدخل لرفع الحواجز التي تقطع الطرقات، وإن كان قد نجح بالأمس في وقف بعض الاشتباكات التي جرت في العاصمة.

 

واضلفت مراسلة الجزيرة أن الجيش اوقف اشتباكات بين بين مؤيدين لقوى الأكثرية النيابية وقوى المعارضة في مدينتي سعد نايل وثعلبايا في البقاع وتسببت بجرح بعض المدنيين قبل أن يعود الهدوء للمنطقتين.

 

في غضون ذلك قطع عشرات المتظاهرين المناصرين لتيار المستقبل -أبرز قوى 14 آذار- الطريق الدولية شرق لبنان المؤدية إلى الحدود مع سوريا, في تصاعد مستمر للتوتر الذي أعقب يوما من المواجهات على خلفية إضراب واحتجاجات عمالية شارك بها حزب الله.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصدر أمني أن المتظاهرين افترشوا الأرض وأشعلوا الإطارات قرب بلدة بر الياس السنية على بعد مئات الأمتار من المصنع، نقطة العبور الحدودية بين لبنان وسوريا.

وكان العشرات من مناصري التيار نفسه في منطقة البقاع (شرق) قاموا قبل ساعات قليلة بقطع الطريق التي تربط شتورة بمدينة بعلبك الشيعية، وفق المصدر الأمني.

وقالت مصادر أمنية إن مؤيدين للحكومة تراشقوا بالرصاص والقنابل مع أنصار حزب الله بمناطق النويري ورأس النبع ووطى المصيطبة، وجرح زهاء عشرة أشخاص.

واحتل مسلحون من المعارضة مكتبا لتيار المستقبل, فيما تراشق الطرفان بالحجارة في المزرعة وهي إحدى مناطق بيروت التي تشهد توترا شديدا بين السنة والشيعة.
السنيورة قال إنه يفكر بفرض الطوارئ وحظر التجول (الفرنسية-أرشيف)

في غضون ذلك أعلن رئيس الوزراء فؤاد السنيورة لتلفزيون المستقبل أن الحكومة تفكر في إعلان حالة الطوارئ وحظر التجول. وقال في الوقت نفسه إن الأمر مازال خاضعا للنقاش، وإنه لن يتحدث عن أي شيء حتى يصبح حقيقة.

وكان مفتي الجمهورية للطائفة السنية محمد رشيد قباني قد اتهم حزب الله بمحاولة "الهيمنة على لبنان بدعم خارجي تحت غطاء المقاومة" داعيا قادة الحزب إلى "سحب المسلحين من شوارع بيروت".

وذكر قباني -وهو أعلى مرجعية دينية للسنة- في كلمته أن "السنة في لبنان ضاقوا ذرعا بالتجاوزات". وأعرب عن أسفه "أن تتولى دولة إسلامية تمويل كل هذه التجاوزات المسيئة لوحدة المسلمين" في إشارة إلى إيران.


تبادل اتهامات
في غضون ذلك تبادلت السلطة والمعارضة الاتهامات بالتسبب في الأحداث الأخيرة, حيث اتهم مصدر حكومي حزب الله بالتحضير "لعصيان مسلح من أجل الاستيلاء على السلطة".

الجيش التزم الحياد (الفرنسية)
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن المصدر الذي لم تسمه "وصلتنا معلومات متطابقة عن وصول عشرات المسلحين في شاحنات صغيرة تواكبها دراجات نارية إلى منطقة الاعتصام التي نصبت فيها المعارضة خيمها منذ أكثر من عام ونصف في محاذاة السرايا الحكومية".

وأشار المصدر إلى احتمال "وجود نية لدى حزب الله لتوسيع انتشاره المسلح لاستخدامه في خطوات لاحقة في الساعات المقبلة". ووصف ما يجري بأنه "عصيان مسلح يقوده حزب الله للاستيلاء على السلطة وليس عصيانا مدنيا".

في المقابل نقلت الوكالة الفرنسية أيضا عن مصدر معارض رفض كشف هويته أن "الإضراب الجاري بكل ما فيه سيستمر وهو مثل العصيان المدني وذلك حتى تتراجع الحكومة عن قراراتها الأخيرة".

وقد جاءت تلك المواجهات على خلفية إضراب دعا إليه الاتحاد العمالي العام الذي يطالب بتحسين الأجور، وإثر اتخاذ الحكومة قرارات اعتبرت مساسا بأمن حزب الله.

وكانت الحكومة قررت الثلاثاء إحالة قضيتي شبكة اتصالات حزب الله الهاتفية ومراقبته مطار بيروت الدولي إلى القضاء المختص، باعتبارهما "اعتداء على سيادة الدولة".

خطاب نصر الله اليوم سيحدد موقف حزب الله من قرارات الحكومة (الفرنسية-أرشيف) 
كما قررت أيضا إبعاد قائد جهاز أمن مطار بيروت العميد وفيق شقير الذي تعتبره الأكثرية مقربا من حزب الله.
خطاب نصر الله
وفي هذا الإطار توقع النائب أكرم شهيب، عضو كتلة اللقاء الديمقراطي التي يترأسها الزعيم الدرزي وليد جنبلاط أحد قادة الأكثرية النيابية، أن يستمر حزب الله بإغلاق طريق المطار حتى وقت لاحق اليوم موعد الكلمة التي سيلقيها الأمين العام للحزب حسن نصر الله "من موقع قوي ويفرض شروطه".

وينتظر أن يعلن حزب الله موقفه من خطوات الحكومة في مؤتمر صحفي يعقده نصر الله، كما ذكرت محطة تلفزيون المنار الناطقة باسم الحزب.

من ناحيته اعتبر وزير الاتصالات مروان حمادة أن إضراب الأربعاء "واجهة عمالية مضمونها سياسي يحركها أساسا حزب الله".

في هذه الأثناء وبينما شمل الإضراب المناطق التي يتمتع حزب الله فيها بوجود قوي مثل بعلبك (شرق) وصور (جنوب) استمرت الحركة طبيعية في مناطق أخرى للموالاة فيها تأثير قوي مثل طرابلس كبرى مدن شمال لبنان ومناطق مسيحية.

المصدر : وكالات