نصر الله: الحل بتراجع الحكومة عن قراراتها والعودة للحوار
آخر تحديث: 2008/5/8 الساعة 18:03 (مكة المكرمة) الموافق 1429/5/4 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/5/8 الساعة 18:03 (مكة المكرمة) الموافق 1429/5/4 هـ

نصر الله: الحل بتراجع الحكومة عن قراراتها والعودة للحوار

حسن نصر الله: المواجهة ليست طائفية إنما بين مشروع وطني وآخر أميركي إسرائيلي (الجزيرة)

أكد الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله أن الحل للاحتقان الحالي في لبنان يتمثل في نقطتين "إلغاء قرارات الحكومة الأخيرة بشأن شبكة اتصالات حزب الله والاستجابة لدعوة الحوار الوطني التي وجهها رئيس البرلمان نبيه بري".

وقال نصر الله في كلمة ألقاها عصر اليوم وأعقبها بمؤتمر صحفي إن الحكومة تجاوزت "الخطوط الحمراء" عندما اتخذت هذه "القرارات السوداء في تلك الليلة الظلماء"، معتبرا أن المساس بشبكة اتصالات حزب الله مساس بسلاح المقاومة.

كما أكد أن "سلاح الحزب سيستخدم في الدفاع عن السلاح"، معتبرا أن ذلك لا يعني نكثا لوعد يقطعه مرارا بألا يستخدم سلاح المقاومة في داخل لبنان، وأوضح أنه عندما يهدد اليوم بذلك فلأنه يعتبر أن السلاح في هذه الحالة يستخدم ضد من يعملون للتخلص من سلاح المقاومة لصالح "العدو".

واستبعد الأمين العام لحزب الله أن تؤدي الأحداث الجارية في لبنان إلى حرب سنية شيعية، وقال إنه تم تجاوز المخاوف من فتنة طائفية، مشيرا إلى أن المواجهة الآن بين طرفين "المشروع الوطني والمشروع الأميركي الإسرائيلي".  

الجيش يحذر
وجاءت كلمة حسن نصر الله قبل وقت قليل من كلمة مرتقبة لزعيم تيار المستقبل سعد الحريري، وبعد ساعات من تحذير أصدره الجيش اللبناني من أن وحدته ستكون معرضة للخطر إذا استمرت الأزمة التي يمر بها لبنان حاليا، في الوقت الذي تدخل فيه الجيش لفض اشتباكات جديدة بين أنصار السلطة والمعارضة.

وقال بيان للجيش اللبناني إنه يضع نفسه بتصرف الجميع للخروج من الأزمة الحالية. وقبل ذلك كان المجلس الشيعي الأعلى في لبنان قد أصدر بيانا في ختام اجتماع له دعا فيه الحكومة إلى إلغاء قراراتها الأخيرة الخاصة بشبكة اتصالات حزب الله كمقدمة لحل الأزمة الحالية.

وجاء تحذير الجيش بعدما كان قد تدخل لفض اشتباكات جديدة في كورنيش المزرعة في بيروت مستخدما الغاز المسيل للدموع.

المواجهات الجديدة جرت في وقت يستمر فيه إغلاق الطرق الرئيسية في العاصمة وبينها وبين الجنوب وكذلك إغلاق المطار والمحال التجارية والمدارس لليوم الثاني، وقد أعقبتها بعد تدخل الجيش عودة للهدوء الحذر بالعاصمة.

قبل تحذير الجيش كان المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى في لبنان قد دعا حكومة رئيس الوزراء فؤاد السنيورة إلى العودة عن قراراتها التي أصدرتها قبل يومين بخصوص شبكة اتصالات حزب الله وكاميرات مطار بيروت.

من جهته وجه رئيس المجلس الشيخ عبد الأمير قبلان كلمة إلى اللبنانيين قال فيها "كنا نصبر ونتحمل الإساءات الموجهة لحقوقنا في هذا الوطن"، معتبرا قرارات الحكومة فتنة تستهدف المقاومة "ضمن مخطط أميركي إسرائيلي مكشوف".

وأتت كلمة قبلان ردا غير مباشر على تصريحات الشيخ محمد رشيد قباني التي اتهم فيها حزب الله بالعمل على السيطرة على لبنان تحت ستار المقاومة بعيد اندلاع مواجهات بين المعارضة والموالاة على خلفية قضايا مطلبية.

صورة لمسلح وصف بأنه من أنصار المعارضة في أحد شواراع بيروت (رويترز)
وكان لبنان شهد أمس أسوأ مواجهات منذ الحرب الأهلية بين أنصار المعارضة خاصة من حزب الله وأنصار الفريق الحاكم يتصدرهم تيار المستقبل بزعامة الحريري. وقد استخدمت في المواجهات الأسلحة والحجارة وأدت إلى إقفال طرق أبرزها طريق المطار والطريق الدولي باتجاه سوريا.

وشهدت أحياء بيروت التي تحولت إلى جزر مذهبية عمليات كر وفر بين أنصار الطرفين تحولت العاصمة معها إلى خطوط تماس شبيهة بتلك التي قامت أثناء الحرب الأهلية (1975-1989).

وقالت مراسلة الجزيرة إن الجيش أوقف اشتباكات بين مؤيدين لقوى الأكثرية النيابية وقوى المعارضة في مدينتي سعد نايل وثعلبايا في البقاع، والتي تسببت بجرح ثلاثة مدنيين قبل أن يعود الهدوء للمنطقتين.

واستمر انتشار وحدات الجيش والأمن الداخلي بكثافة في أحياء العاصمة حيث أقام حواجز مسلحة وسط تبادل الاتهامات بين الحكومة والمعارضة بشأن الجهة المسؤولة عن مواجهات أمس.

وتسعى المعارضة إلى استمرار الإضراب الاحتجاجي في ذات الأماكن للضغط على الحكومة كي تتراجع عن قراراتها الأخيرة وسط معلومات نشرتها صحف بيروت مفادها بأنها رفضت التراجع والأخذ بعروض قدمت إليها من وسطاء محليين.

وكان رئيس الوزراء فؤاد السنيورة قد أعلن أن الحكومة تفكر في إعلان حالة الطوارئ وحظر التجول، وهو ما رفضه قائد الجيش العماد ميشال سليمان، حسبما أفادت صحيفة السفير مشيرة إلى أن الأخير لوح بالاستقالة إذا استمر الوضع على حاله.

إغلاق الشوارع استمر في بيروت لليوم الثاني على التوالي (الفرنسية)
وأفادت الصحف كذلك بأن السفير السعودي عبد العزيز الخوجة ونظيره الإيراني محمد رضا شيباني تواصلا هاتفيا في مسعى "لإعادة الأمور إلى نصابها".

موقف السعودية
ودعت السعودية الخميس من وصفتها "التيارات التي تقف وراء التصعيد" في لبنان إلى إعادة حساباتها، محذرة مما قالت إنها "فتنة عمياء" لن تخدم إلا "قوى التطرف الخارجي".

ونقلت وكالة الأنباء السعودية عن مصدر وصفته بالمسؤول أن هذه القوى التي لم تسمها "قامت ولا تزال بتعطيل كل جهد مخلص وشريف لإنهاء الأزمة السياسية في لبنان، وتحقيق الوفاق بين أبنائه كما عطلت وتعطل مبادرة الجامعة العربية بهذا الشأن".

ولم يصدر أي تعليق دولي مباشر على تطورات الوضع اللبناني، لكن صحيفة السفير أشارت إلى أن مجلس الأمن الدولي سيعقد اليوم اجتماعا في نيويورك لمناقشة تقرير المسؤول عن تطبيق القرار 1559 تيري لارسن دون أن يعرف ما إذا كان سيصدر بيانا رئاسيا حول مستجدات بيروت أم لا.

وفي واشنطن نقل عن مستشار الأمن القومي الأميركي ستيفن هادلي قوله إن الرئيس الأميركي جورج بوش سيلتقي أثناء زيارته المرتقبة لثلاث دول -بينها إسرائيل- رئيس الحكومة فؤاد السنيورة يوم 18 مايو/أيار الجاري وإن اللقاء سيعقد في شرم الشيخ.

المصدر : الجزيرة + وكالات