سواتر ترابية تقطع الطريق إلى المطار على دوار الطيونة (الفرنسية)


حذر الجيش اللبناني الخميس من أن استمرار الازمة التي يمر بها لبنان سيعرض وحدته للخطر، في الوقت الذي  تدخل فيه لفض اشتباكات جديدة بين أنصار السلطة والمعارضة مستخدما القنابل المسيلة للدموع.

وقال بيان للجيش اللبناني أنه يضع نفسه بتصرف الجميع للخروج من الأزمة الحالية. وقبل ذلك كان المجلس الشيعي الاعلى في لبنان قد أصدر بيانا في ختام اجتماع له دعا فيه الحكومة الى الغاء قراراتها الاخيرة الخاصة بشبكة اتصالات حزب الله كمقدمة لحل الأزمة الحالية.

في غضون ذلك تتجه الأنظار إلى المؤتمرين الصحفيين اللذين سيعقدهما الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله وزعيم تيار المستقبل سعد الحريري لشرح موقفيهما مما جرى في البلاد في الأيام القليلة الماضية، وسط هدوء حذر يسيطر على العاصمة بعد مواجهات الأمس واستمرار إغلاق المطار الدولي.

وسيعلن نصر الله موقفه من خطوات حكومة رئيس الوزراء فؤاد السنيورة التي عزلت مدير أمن المطار على خلفية قضية كاميرات المراقبة وإقامة شبكة اتصالات بعد اعتبارها اعتداء على سيادة الدولة.

ويتطرق نصر الله إلى التدهور الأمني الذي صاحب الإضراب الذي دعا إليه الاتحاد العمالي العام احتجاجا على تعديل في الأجور أجرته الحكومة ولم يرض النقابات. أما الحريري فسيعقد مؤتمره الصحفي بعد مؤتمر نصر الله حسبما أفادت مراسلة الجزيرة بشرى عبد الصمد.

وكان لبنان شهد أمس أسوأ مواجهات منذ الحرب الأهلية بين أنصار المعارضة وفي مقدمتهم حزب الله وأنصار الفريق الحاكم يتصدرهم تيار المستقبل بزعامة الحريري، والتي استخدمت فيها الأسلحة والحجارة وأدىت لإقفال طرق أبرزها طريق المطار والطريق الدولي باتجاه سوريا.

وشهدت أحياء بيروت عمليات كر وفر بين أنصار الطرفين تحولت المدينة معها إلى خطوط تماس شبيهة بتلك التي قامت أثناء الحرب الأهلية (1975-1989).

وقالت مراسلة الجزيرة إن الجيش أوقف اشتباكات بين مؤيدين لقوى الأكثرية النيابية وقوى المعارضة في مدينتي سعد نايل وثعلبايا في البقاع، وتسببت بجرح ثلاثة مدنيين قبل أن يعود الهدوء للمنطقتين.

الاشتباكات بين أنصار المعارضة والحكومة اللبنانية دفعت الجيش للتدخل (الجزيرة)
إغلاق وهدوء
وبدت الحركة اليوم في بيروت شبه معدومة واستمر إغلاق المطار والمحلات التجارية والمدارس لليوم الثاني، بينما تدخل الجيش اللبناني لإعادة فتح الطريق الدولي المؤدي إلى الحدود مع سوريا.

واستمر انتشار وحدات الجيش والأمن الداخلي بكثافة في أحياء العاصمة، حيث أقام حواجز مسلحة في بيروت وسط تبادل الاتهامات بين الحكومة والمعارضة حول الجهة المسؤولة عن مواجهات الأمس.

وتسعى المعارضة إلى استمرار الإضراب الاحتجاجي في ذات الأماكن للضغط على الحكومة كي تتراجع عن قراراتها الأخيرة، وسط معلومات نشرتها صحف بيروت مفادها أنها رفضت التراجع والأخذ بعروض قدمت إليها من وسطاء محليين.

وكان رئيس الوزراء فؤاد السنيورة قد أعلن أن الحكومة تفكر في إعلان الطوارئ وحظر التجول، وهو ما رفضه قائد الجيش العماد ميشال سليمان حسبما أفادت صحيفة السفير، مشيرة إلى أن الأخير لوح بالاستقالة إذا استمر الوضع على حاله.

قبلان (وسط) سيترأس اجتماعا للرد على خطاب قباني (يسار) (الأوروبية-أرشيف)
وأفادت الصحف كذلك أن السفير السعودي عبد العزيز الخوجة ونظيره الإيراني محمد رضا شيباني تواصلا هاتفيا في مسعى "لإعادة الأمور إلى نصابها".

ودعت السعودية الخميس من وصفتها "التيارات التي تقف وراء التصعيد" في لبنان إلى إعادة حساباتها محذرة مما قالت إنها "فتنة عمياء" لن تخدم إلا "قوى التطرف الخارجي".

ونقلت وكالة الأنباء السعودية عن مصدر وصفته بالمسؤول أن هذه القوى التي لم تسمها "قامت ولا تزال بتعطيل كل جهد مخلص وشريف لإنهاء الأزمة السياسية في لبنان، وتحقيق الوفاق بين أبنائه كما عطلت وتعطل مبادرة الجامعة العربية بهذا الشأن".

المجلس الشيعي
وفي إطار تفاعلات التصريحات التي أطلقها مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني والتي اتهم فيها حزب الله بالعمل على السيطرة على لبنان تحت ستار المقاومة، ذكرت الصحف أن المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى سيجتمع اليوم برئاسة عبد الأمير قبلان للرد على ما صرح به أعلى مرجع ديني للسنة.

ولم يصدر أي تعليق دولي مباشر على تطورات الوضع اللبناني، لكن صحيفة السفير أشارت إلى أن مجلس الأمن الدولي سيعقد اليوم اجتماعا في نيويورك لمناقشة تقرير المسؤول عن تطبيق القرار 1559 تيري رود لارسن، دون أن يعرف ما إذا كان سيصدر بيانا رئاسيا حول مستجدات بيروت.

وفي واشنطن نقل عن مستشار الأمن القومي الأميركي ستيفن هادلي قوله إن الرئيس الأميركي جورج بوش سيلتقي أثناء زيارته المرتقبة لثلاث دول من بينها إسرائيل رئيس الحكومة فؤاد السنيورة يوم 18مايو/أيار، وأن اللقاء سيعقد في شرم الشيخ.

المصدر : الجزيرة + وكالات