جنود لبنانيون في وضع تأهب خلال اشتباكات رأس النبع بين الموالاة والمعارضة(الفرنسية)

وقعت اشتباكات مسلحة في ثلاثة من أحياء بيروت بين أنصار الحكومة والمعارضة لم تتوفر معلومات عن الخسائر التي نجمت عنها. وقد وضع الجو المشحون المصاحب للإضراب العمالي في لبنان هذا البلد على شفير الحرب الأهلية.

وذكر شهود أن اشتباكات بعضها بالأسلحة وقعت بين أنصار الطرفين في أحياء رأس النبع والنويري وبربور المتاخمة لشارع كورنيش المزرعة سمعت خلالها أصوات انفجار قذائف وأعيرة نارية لكنها ما لبثت أن خمدت بعد تدخل قوى الأمن والجيش.

وأظهرت لقطات تلفزيونية بثتها الجزيرة محلات وسيارات محترقة، فضلا عن آثار قذائف على بعض المباني المحترقة وقنبلة لم تنفجر.

وكانت قنبلة قد ألقيت في المنطقة ذاتها في وقت سابق خلال فعاليات الإضراب وأدت حسب مصادر أمنية إلى إصابة جنديين وثلاثة مدنيين.

وكان أنصار المعارضة قد انخرطوا منذ الصباح في الإضراب الذي دعا إليه الاتحاد العمالي العام احتجاجا على تردي الوضع المعيشي وسط مساع للحكومة والقوى المساندة لها إلى إفشاله.

وقطع المحتجون طريق المطار الرئيسي والطرق الموصلة إلى قلب العاصمة بالأتربة والإطارات المشتعلة، كما أقفلت معظم المدارس وسط تركز للأنشطة الاحتجاجية في مناطق الوجود الديمغرافي لأنصار المعارضة.

وبينما أشارت مراسلة الجزيرة إلى أن طريق ظهر البيدر الموصل إلى دمشق قطعت بدورها بالإطارات المحترقة، أكدت أن عمليات إحراق أعلام للقوى السياسية المختلفة جرت في أنحاء عدة من بيروت.

مبنى المطار أقفر جراء توقف الرحلات والتزام عماله بالإضراب (الفرنسية)
وذكرت المراسلة أن سلطات المطار ألغت ثلاثين رحلة قادمة إلى بيروت ومنطلقة منها في حين شارك عمال المطار نفسه في الإضراب لمدة 24 ساعة.

وقالت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية إن حجارة ألقيت على متاجر مما أدى إلى تحطم واجهاتها الزجاجية في ذات المنطقة التي شهدت في الأيام السابقة صدامات بين أنصار تيار المستقبل وبين أنصار حزب الله وحركة أمل.

انقسام ومطالبات
ويأتي الإضراب في ظرف حساس تنقسم فيه البلاد بين فريق 14 آذار الحاكم وآخر معارض داعم لتحركات النقابات ومطالبتها بتصحيح الأجور، ورفض الزيادة التي اقترحتها حكومة رئيس الوزراء فؤاد السنيورة في اللحظة الأخيرة.

ورفعت الحكومة اللبنانية قبل يومين الحد الأدنى للأجور من 300 ألف ليرة (مائتي دولار أميركي) إلى 500 ألف (نحو 330 دولار) بغية الحد من تأثير ارتفاع تكاليف المعيشة، غير أن الخطوة لم ترض النقابات.

وكان قادة حزب الله والتيار الوطني الحر -وهما الطرفان الرئيسيان للمعارضة- قد دعوا أمس إلى المشاركة بكثافة في الأنشطة الاحتجاجية، في حين اعتبرت قوى 14 آذار الدعوة إلى الإضراب سياسية وطالبت الجيش وقوى الأمن بتحمل مسؤولياتهما ومنع التجمع أمام المطار والمصرف المركزي.

يشار إلى أن الحركة العمالية في لبنان منقسمة بدورها بين الاتحاد العمالي الذي تدعمه المعارضة وهيئة الإنقاذ النقابية التي تضم تشكيلات نقابية تعارض مواقفه.

عدم التزام
وأدى هذا الانقسام السياسي والنقابي إلى عدم التزام بعض مناطق بيروت بالإضراب ورفض جمعيتي المصارف والصناعيين علنا الانخراط فيه.

ورغم الدعوة إلى الإضراب فقد فتحت متاجر ومخابز وشركات أبوابها لكن غالبية الناس لزموا منازلهم خشية من وقوع تجاوزات.

الجيش اللبناني انتشر لمنع الصدامات بين فريقي الأزمة اللبنانية (الفرنسية)
ونقلت مراسلة الجزيرة في بيروت عن رئيس الاتحاد العمالي العام غسان غصن قوله إنه غير قادر على إيصال المتظاهرين إلى أمام المصرف المركزي حيث كان من المفترض أن تصل المسيرة التي خطط الاتحاد لها.

وأدى هذا الموقف بالاتحاد العمالي العام إلى تغيير موقفه حيث أعلن رئيسه أنه قرر تعليق المظاهرة لعدم توفير الحماية للمتظاهرين.

وقال أمين العلاقات الخارجية في الاتحاد بطرس سعادة للجزيرة إن الإضراب نجح في معظم مناطق لبنان واتهم الحكومة "بانتهاج سياسة النعامة" فيما يخص مطالب العمال.

وأتت هذه التطورات بعد يومين من إعلان الحكومة أن شبكة اتصالات يستخدمها حزب الله تمثل اعتداء على سيادة الدولة والمال العام، وقد استاء الحزب من ذلك ودعا أمينه العام حسن نصر الله إلى مؤتمر صحفي غدا يرد فيه على تحرك الحكومة ويشرح فيه موقف الحزب من المسألة.

المصدر : الجزيرة + وكالات