إضراب الشهر الماضي لقي قمعا وأعمال عنف (الفرنسية-أرشيف)

بدت مدينة المحلة الكبرى الصناعية المصرية اليوم عاصمة للإضراب السلمي الذي دعت إليه قوى اجتماعية وسياسية بعد أن خلت القاهرة من أي مظهر للإضراب الذي يتزامن واحتفال الرئيس المصري حسني مبارك بعيد ميلاده الثمانين.

وقال شهود عيان إن المحلة الكبرى تحولت إلى ما يشبه ثكنة عسكرية، وإن قوات الأمن انتشرت بأعداد غير مسبوقة في ميادين وشوارع المدينة التي يصل عدد سكانها إلى مليون ونصف المليون نسمة، "لكن الحياة بدت شبه منعدمة وتحولت المدينة إلى مدينة أشباح".

وذكر شاهد عيان أن سيارات محملة بقوات مكافحة الشغب تنتشر في كل خمسين مترا يرافقها عدد من الضباط يجلسون إلى جوارها في وضع استعداد تحسبا لتجدد المصادمات، مشيرا إلى أن المتاجر لم تفتح أبوابها. 
 
وقال مراسل الجزيرة في القاهرة إن قوات الأمن منعت طاقمين تابعين للقناة من دخول المحلة الكبرى يوم أمس السبت واليوم الأحد.

وأوضح  صحفي مقيم في المحلة أن قوات الأمن التي منعت طاقم قناة الجزيرة الأول من الوصول إلى المدينة رافقته لمسافة بعيدة عنها، كما حذرت أصحاب الفنادق من استضافة أي مراسلين أو مصورين.
 
اعتقالات
وقال سكان من المحلة إن قوات الأمن تقوم منذ يومين بعمليات احتجاز عشوائية في المدينة وإن عدد من ألقت القبض عليهم يصل إلى مائتي شخص.
 
وأوضح أحد السكان أن الشرطة ألقت القبض يوم الجمعة على صاحب مصنع ملابس في المدينة وصادرت ألوف القمصان السوداء من مصنعه كانت معدة للتصدير.

وكانت المدينة قد شهدت في إضراب السادس من أبريل/نيسان الماضي مصادمات بين قوات الأمن ومضربين عن العمل في المدينة التي تشتهر بصناعة الغزل والنسيج أسفرت عن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة أكثر من 150 بجروح واحتجاز المئات.

وقال أحد نشطاء العمال في المحلة فرج عزازي "إن الأسر لا تزال تنتظر إطلاق سراح أبنائها المعتقلين خلال إضراب أبريل/نيسان الماضي". 

القاهرة عادية
وعلى عكس ما عليه الحال في المحلة بدت الأمور في القاهرة تسير بشكل طبيعي، باستثناء تكثيف قوات الأمن في المدينة التي تضم 18 مليون نسمة.
 
عصام العريان  (الجزيرة نت-أرشيف) 
وسجل مراسل الجزيرة نت انتظام سير العمل في الدوائر والمصالح بالعاصمة المصرية ولم تسجل أي حالات اعتصامات أمام النقابات أو مقار الأحزاب المصرية وكذلك بدت شوارع القاهرة مزدحمة في إشارة إلى عدم الاستجابة إلى دعوات الإضراب حتى منتصف نهار اليوم.

وفي تعليقه على الحالة قال رئيس المكتب السياسي لجماعة الإخوان المسلمين عصام العريان إنه من الواضح من خلال رأي كثير من المراقبين أن الدعوة إلى الإضراب اليوم لم تكن بحجم الإضراب الأول في أبريل/نيسان الماضي.

أما رئيس تحرير صحيفة العربي الناصرية عبد الله السناوي فاعتبر أن الإضراب نجح قبل أن يبدأ، وقال إن معيار ذلك حالة الاستنفار الأمني غير المسبوقة، والمهاجمة القوية التي شنتها الصحافة القومية على الإضراب، ثم إن الدولة استبقت الإضراب بإعلان زيادة رواتب العمال بنسبة 30%. 

المصدر : الجزيرة + وكالات