صورة الرئيس المرتقب ميشال سليمان معلقة في مسقط رأسه (الفرنسية)

بدأ الفرقاء اللبنانيين في العودة إلى بيروت بعد توقيعهم في الدوحة على اتفاق أنهى أزمة خطيرة أوصلت لبنان إلى شفا حرب أهلية، فيما يستعد مجلس النواب اللبناني للانعقاد الأحد القادم لانتخاب العماد ميشال سليمان رئيسا جديدا للبلاد.

وكان الزعماء اللبنانيون قد خططوا لانتخاب الرئيس اليوم الخميس، لكنهم قرروا تأجيله إلى الأحد ليتمكن رئيس وزراء قطر الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني وكبار الشخصيات الأخرى من الحضور.

وفي تصريحات خاصة لوكالة الأنباء الألمانية، قال رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة إن حكومته ستستقيل بمجرد انتخاب رئيس للبلاد طبقا للدستور.

وفور انتخابه سيرأس سليمان محادثات بين الزعماء اللبنانيين للبحث في سبل تعزيز سلطة الدولة اللبنانية.

وكان قائد الجيش أعرب عن سروره الكبير بالاتفاق الذي توصل إليه القادة اللبنانيون في الدوحة. ولقي الاتفاق ترحيبا من زعماء الموالاة والمعارضة إضافة إلى ردود فعل عربية ودولية داعمة له.

وقال زعيم تيار المستقبل سعد الحريري إن الاتفاق فتح صفحة جديدة بتاريخ لبنان نحو المصالحة رغم ما وصفه بعمق الجراح، مشددا على أن اللبنانيين ليس لهم إلا بعضهم البعض.

وقال رئيس وفد حزب الله في محادثات الدوحة محمد رعد إن الاتفاق سيساعد على تعزيز التعايش السلمي وبناء الدولة.

تفاصيل الاتفاق

أمير قطر كان له الدور البارز في جمع أقطاب الموالاة والمعارضة في لبنان (الفرنسية)
وحول المضمون السياسي لاتفاق الدوحة، قال محمد شطح مستشار رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة إنه "يهدف إلى إعادة إطلاق العملية السياسية وعجلة عمل المؤسسات".

وأكد أن الاتفاق يتناول أيضا موضوع السلاح ويدعو الرئيس المقبل إلى إدارة حوار عن علاقة الدولة بمختلف التنظيمات، وفي مقدمها حزب الله.

كما نص الاتفاق على تشكيل حكومة وحدة وطنية تتمتع فيها المعارضة بالثلث المعطل وعلى اعتماد القانون الانتخابي لعام 1960 على أساس القضاء مع تقسيمات جديدة في بيروت، على أن يتم الإبقاء على حاصبيا ومرجعيون كدائرة واحدة وبعلبك الهرمل كدائرة، وإعادة توزيع المناطق ضمن دوائر بيروت الثلاث على أساس انتخاب 19 نائبا.

ودوائر بيروت ستكون وفق الاتفاق على الشكل التالي: الأولى تضم الأشرفية والرميل والصيفي، والثانية تضم الباشورة والمدور والمرفأ، أما الثالثة فتضم ميناء الحصن وعين المريسة والمصيطبة والمزرعة وزقاق البلاط.

وتضمن الاتفاق -الذي استند إلى الدستور واتفاق الطائف- دعوة البرلمان اللبناني إلى مناقشة القانون الانتخابي الذي أعده وزير الخارجية الأسبق فؤاد بطرس.

كما نص على حظر اللجوء إلى السلاح أو العنف لحل الخلافات، وعلى حصر السلطة الأمنية والعسكرية في الدولة، إضافة إلى تأكيد التزام القيادات بوقف استخدام لغة التخوين.

إنهاء الاعتصام

أنصار المعارضة شرعوا في إنهاء اعتصامهم فور إعلان اتفاق الدوحة (الفرنسية)
وفور إعلان اتفاق الدوحة، شرع أنصار المعارضة اللبنانية في إنهاء اعتصامهم الذي بدؤوه قبل نحو ثمانية عشر شهرا في ساحة الشهداء في وسط بيروت تنفيذا للدعوة التي وجهها رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري.

وتحت تمثال رئيس الوزراء في عهد الاستقلال رياض الصلح كان شبان من حزب الله وحركة أمل يفككون الخيام الكبيرة بمساعدة الآليات والجرافات على وقع الأغاني الوطنية ورقصات الدبكة.

وفي المقابل تجمع أصحاب بعض المتاجر والمقاهي في ساحة الشهداء حاملين باقات من الورد الأبيض، ثم أطلقوا مئات البالونات البيضاء في سماء العاصمة تعبيرا عن تمسكهم بالسلام وإيذانا بعودة الحياة مجددا إلى وسط المدينة بعدما أصابها الشلل جراء اعتصام المعارضة.

المصدر : وكالات