(من اليمين) أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة وفؤاد السنيورة ونبيه بري وسعد الحريري (الجزيرة)

توصل الفرقاء اللبنانيون برعاية عربية وقطرية إلى اتفاق ينهي الأزمة السياسية القائمة في البلاد منذ نحو ثلاث سنوات عبر انتخاب رئيس توافقي للبلاد وتشكيل حكومة جديدة تضم الموالاة والمعارضة وإقرار قانون انتخابي جديد.

وبعد خمسة أيام من الحوار، تلا رئيس الوزراء القطري الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني نص "اتفاق الدوحة" الذي ينص على دعوة رئيس البرلمان إلى جلسة خلال 24 ساعة لانتخاب العماد ميشال سليمان رئيسا وتشكيل حكومة وحدة وطنية تضم 16 وزيرا للموالاة و11 للمعارضة و3 يرشحهم الرئيس الجديد.

جاء ذلك في الجلسة الختامية لمؤتمر الحوار اللبناني الذي حضره قادة فريق 14 آذار الحاكم بلبنان ونظراؤهم في المعارضة إلى جانب أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني ورئيس وزرائها الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني والأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى ورئيسي الحكومة والبرلمان اللبنانيين.

وبعد ساعات من توقيعه سارعت كل من سوريا والسعودية ومصر وإيران والولايات المتحدة وفرنسا للترحيب به، في حين توقع قائد الجيش اللبناني خلال استقباله عددا من المهنئين في بيروت ألا يتم انتخابه رئيسا توافقيا قبل نهاية هذا الأسبوع، معربا عن سروره بالتوصل إلى الاتفاق.

أما أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني فقال إن الاجتماع نجح لأن أطرافه جميعا تحملوا المسؤولية بشجاعة واحتكموا إلى العقل والضمير لحل الخلافات.

وقال "أطمئن شعب لبنان الذي خرج مخاطبا زعماءه أن لا تعودوا بدون اتفاق، أقول له لقد اتفقوا وهم على طريق العودة لبدء يوم جديد نرجوه صافيا وسالما".

واعتبر الأمين العام للجامعة أنه تم التوصل إلى صيغة "لا غالب ولا مغلوب"، مشددا على أنها الصيغة الأمثل في لبنان. وقال إن "العمل العربي المشترك أثبت أن بإمكانه التعامل مع القضايا العربية".

عون (يمين) وبري رحبا بالاتفاق (الفرنسية)
مواقف الفرقاء

وألقى رئيس البرلمان نبيه بري كلمة شكر فيها قطر وأميرها مشيرا إلى مبادرته بزيارة الضاحية الجنوبية بعد تدميرها في حرب يوليو/ تموز 2006، وشكر رئيس الوزراء القطري "الذي اجترح المعجزة".

وأعلن بري في ختام كلمته ونيابة عن المعارضة رفع الاعتصام الذي أقامه أنصارها أمام مقر رئيس الحكومة منذ نوفمبر/ تشرين الثاني 2006 في وسط بيروت.

من جانبه طالب رئيس الحكومة اللبناني فؤاد السنيورة في كلمته "بنبذ العنف والتعاهد على عدم الاحتكام إلى السلاح"، وخاطب الجامعة العربية قائلا إن أمامها عملا كثيرا "لتصويب العلاقات اللبنانية السورية".

أما رئيس تيار المستقبل سعد الحريري فدعا عقب توقيع الاتفاق إلى فتح صفحة جديدة بين كل القوى اللبنانية واللبنانيين جميعا.

من جانبه قال رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع "رغم أن الاتفاق لا يجسد كل تطلعاتنا وأحلامنا، لكنني أعتبره -بغض النظر عن التفاصيل- إنجازا كبيرا".

أما زعيم التيار الوطني الحر العماد ميشال عون فقال تعليقا على الاتفاق إن "لبنان هو المنتصر".

الشيخ حمد بن جاسم بن جبرآل ثاني
يتلو نص اتفاق الدوحة (الجزيرة)
تفاصيل

وأوضح رئيس الوزراء القطري أن الاتفاق ينص على تعهد الوزراء الجدد بعدم الاستقالة أو إعاقة عمل الحكومة.

كما ينص على العودة إلى القانون الانتخابي لعام 1960 الذي يستند إلى تقسيمات الأقضية، على أن يتم الإبقاء على حاصبيا ومرجعيون كدائرة واحدة وبعلبك الهرمل كدائرة وإعادة توزيع المناطق ضمن دوائر بيروت الثلاث على أساس انتخاب 19 نائبا.

ودوائر بيروت ستكون وفق الاتفاق على الشكل التالي: الأولى تضم الأشرفية والرميل والصيفي، والثانية تضم الباشورة والمدور والمرفأ، أما الثالثة فتضم ميناء الحصن وعين المريسة والمصيطبة والمزرعة وزقاق البلاط.

وتضمن الاتفاق -الذي استند إلى الدستور واتفاق الطائف- دعوة البرلمان اللبناني إلى مناقشة القانون الانتخابي الذي أعده وزير الخارجية الأسبق فؤاد بطرس.

كما نص على حظر اللجوء إلى السلاح أو العنف لحل الخلافات، في إشارة إلى سلاح حزب الله، وعلى حصر السلطة الأمنية والعسكرية في الدولة، إضافة إلى تأكيد التزام القيادات بوقف استخدام لغة التخوين.

المصدر : الجزيرة + وكالات