أبو روزا: رغم سني مستعد للقتال
 في سبيل تحرير فلسطين (الجزيرة نت)
الحاج أحمد محمد أبو روزا 

كان في بلدة عين كارم قوة يمنية عددهم قرابة 75 مقاتلا، وكان هناك 250 مقاتلا من الجيش العربي (الأردني) أما المسؤول عن اليمنيين فهو الشيخ أحمد، والمسؤول عن الجيش العربي عبد اللطيف أبو قورة ومحمد الفايز.
 
اشتعلت معركة في البداية بين الجيش العربي واليهود، هجم اليهود على العقود وهي بيوت مفتوحة وأخرى مغلقة تليها استحكامات أقيمت من زمن الجيش البريطاني على جبل سمي باسمها "جبل العقود".

المهم هاجم اليهود هذه الاستحكامات وكان هناك فتاة مع الهجوم الصهيوني تشجعهم وتصرخ بالجنود "قديما قديما" أي تحثهم على التقدم، إذن بدأت المعركة من الساعة التاسعة مساء حتى الساعة الثالثة فجرا، وكنا مقبلين على أوائل شهر رمضان.

كان من أهل البلدة 13 مقاتلا ولدينا أسلحتنا التي اشتريناها، اشترى لي والدي بارودة ثمنها 125 جنيها فلسطينيا، وهي من الجيش الألماني مرسوم عليها الصليب المعقوف وأربع دبابات، أحضر إلينا السلاح من مصر أيضا بنادق ورشاش برن، أحضروا أيضا لنا مدفعا وقد كان للمدفع عشرون طلقة فقط، ولم يستطع بعد ذلك أبناء البلد الموكلون بذلك إحضار أي شيء من الذخيرة لنا.

بقينا نقاتل انسحب من انسحب وبقينا نحن نقاتل، وقد كان معنا من المقاتلين أحد رجال الجيش العربي وهو الشاويش علي من مدينة السلط الأردنية، واستشهد رحمه الله في هذه المعركة على أرض البلدة، وأوصانا أن ندفنه مكان استشهاده بالفعل تم له ذلك، وقمنا بدفنه في البلدة.
 
مقتل 15 يهوديا
"
لم يحتل اليهود عين كارم إلا أن ضنك العيش والفقر الذي حاصرنا كان كفيلا بأن نخرج من البلد.

"
واستشهد أيضا ثلاثة من الجيش اليمني، واعترف اليهود بمقتل 15 من عناصرهم وجرح 25 آخرين، أما نحن لم يجرح منا إلا أنا حيث توزعت الشظايا في قدمي ورجلي وصدري كما ترى. كاشفا عن مواقع الشظايا.
 
بعد المعركة زودنا الجيش الأردني بالسلاح تقريبا عشرة أمشاط من الذخيرة وهذا قليل، حيث كانت لدينا ذخيرة اشتريناها نحن من نقودنا، في ذلك الوقت بحوزتي مائة مشط من الرصاص.

انسحب اليهود وهاجموا منطقة لم نكن نحن نستحكم بها واحتلوا الاستحكامات شرق البلد، هاجمناهم وأخرجناهم من الاستحكامات، وفي المرة الثالثة هاجموا العقود، وفي هذه المعركة لم نكن في تلك المنطقة فهرب الناس، وبقي بعض المقاتلين، نزل اليهود واحتلوا بيوت البلد واحتلوا بيت خليل الطرشا.

كنا نراهم ينزلون إلى البلد بينما نحن مع قائد الجهاد المقدس خليل منون، لم نستطع النزول إلى البلد لأننا لغمنا الطريق، وقد تفجرت بعض سيارات العدو مما أدى لأن ينزلوا مشاة إلى المنطقة.

أحد القصص التي حصلت أن أحد قواد عصابة "الهاغانا" الصهيونية أراد أن يفاوض "اختيارية البلد"، أتى وطلب أن يدلوه عليهم لكن المرحوم عيسى الحمزة فضل الاشتباك مع هذا الرجل ليتولى بعد ذلك ابن عمه إطلاق الرصاص عليه فارداه قتيلا، ودفن في دار زغب، الراهبات دللن اليهود عليه حينما دخلوا، حدثتنا الفتيات اللاتي بقين في البلد لتلك اللحظة بأنهم حملوه بمارش عسكري ودفنوه.
 
حكاية الرحيل
شهادة التسجيل حملها اللاجئون معهم كإثبات على ملكية الأرض الفلسطينية  (الجزيرة نت)
رحل الناس من البلدة إلى بيت لحم وبيت جالا بقيت أنا ووالدي في البلد، كانت زوجتي تضع المسدس جانبها دائما، ولم يدخل اليهود منطقتنا.
 
سرت الشائعات أنهم يريدون تسميم ماء العين فقد كانوا يحتلون جبل العقود، وكانوا يقتلون كل من يمر من هناك، ولم يحتل اليهود البلد، إلا أن ضنك العيش والفقر الذي حاصرنا كان كفيلا بأن نخرج من البلد.

خرجنا إلى رأس التوتة حيث كان لوالدي بيوت من الحجارة تستعمل لحراسة الكروم، مكثنا ثلاثة شهور إلى أن نضج التفاح والخوخ، في هذه الأثناء خرج الجيش العربي من المنطقة فخرجنا وراءه.
 
خرجنا نحن إلى بتير ومنها إلى حسان ومنها خرج والدي وزوجتي وأختي في حافلة إلى عمان بالأردن وتركوني في فلسطين، وفي بيت لحم بعت السلاح الذي بحوزتي وبعت خمسة أمشاط (..) ثم انتقلت إلى عمّان.

عش الطائر

أنا لم أقطع الأمل في العودة إلى فلسطين، في السلط أذكر ذوقان الحسين كان يقول لنا "إذا ترك العصفور عشه هل سيعود له؟" قلنا له لا، قال "وأنتم لن تعودوا"، تقولنا على الرجل كثيرا في تلك الفترة، والآن لا يوجد أمل للعودة إلى فلسطين لأننا لا نعمل لذلك، أنا في الثامنة والثمانين من العمر ومستعد للتضحية والقتال في سبيل تحرير فلسطين والعودة إلى بلدتي عين كارم.

المصدر : الجزيرة