العزة: دخل اليهود بيت جبرين
ولم يكن بها أحد (الجزيرة نت)
الحاجة غالية العزة

بعد الهجوم اليهودي الأول هاجم أهل البلد كبانية خربة موسى حيث ظل اليهود مستحكمين داخلها يطلقون الرصاص من الفتحات التي في الجدران، ولم يكن لدينا سلاح حقيقي.

بعضنا باع حلي زوجته أو البقرة التي يشرب عياله حليبها، ليتبادلوا الحراسة على البلد، أما النساء فيخرجن شرقا بين أشجار العذق والبلوط حتى طلوع الصبح، ويعدن بعد ذلك إلى البيوت، وبقيت بلدتنا تقاوم حتى قصفها العدو الصهيوني بالطائرات، خصوصا أطرافها، وذلك من أجل إخراج الناس.
 
حينما كانت الطائرة تقصف الأرض فإنها تخلع الزيتونة الرومية من جذورها، ولم ينج الهاربون بالماشية من قصف الطائرات الوحشي، التي كانت تطلق رشاشاتها باتجاه المواشي والنساء اللواتي كن يرعينها.
 
دخل اليهود بلدنا في وقت الحصاد كانت "الجرون" ملقاة على سهولها بعد والناس منتشرين حولها. وحينما حوصرت البلدة من الشمال بدأ أهلها بالخروج منها، خرج عليهم عبد الرحمن عبد اللطيف وبيده خرقة ملطخة بالسواد ويصرخ بالخارجين ويشتمهم ويقول لهم "هدنة هدنة لا تخرجوا من البلد".
 
وقبل أن يدخل اليهود إلى بيت جبرين كانوا قد دخلوا دير ياسين، وامتلأت بلدنا باللاجئين. بالرغم من هذا الخروج إلا أن اللد قاومت، فقد رابط شبابها على الجهة الشمالية، واستشهد منهم أكثر من 15 مقاتلا، وهنا أناس قتلوا في الطرق حيث انطلقت الناس مذعورة.
 
الدبابات والنساء
دخل اليهود بيت جبرين ولم يكن بها أحد، البارودة الإنجليزية لا تقاوم جيشا. وبعد ذلك ذهبنا إلى الريحية وهي تابعة لـ"يطا" قضاء الخليل.
 
خرجنا بالغنم وكل الناس الذين لديهم مواشي اتجهوا إلى هذه المنطقة فمن وجد مغارة مكث فيها والباقون مكثوا في القرى، نحن بقينا هناك ثمانية أشهر ثم توجهنا إلى منطقة "جمروه" وهي على الكيلو 51 أسفل منطقة "ترقوميا".
 
قصفت بيت جبرين بالطائرات (الجزيرة-أرشيف)
في إحدى المرات نزلت إلى هذه المنطقة كان طفلي رضيعا بعد وقد كان معي، دخلت الدبابات المنطقة وقتلت امرأتين، واحدة من الطرابشة والأخرى من الشوابكة، وجمعوا النساء في السهل وأطلقوا خلفهن النار، الدبابات الإنجليزية كانت تقف أسفل منطقة ترقوميا.
 
قلت لهم إن الدبابات الإسرائيلية دخلت إلى البلد، فقالوا إنها دورية لا تخافي، كنت شاهدة من بعيد على هذه القصة، وفي تلك الأثناء بدأ والد زوجي يبحث عني كان متسلحا "بستن" ويتشح بالرصاص وجدني حينها في بيت أهلي، بعد هذه الحادثة رحلنا بأغنامنا إلى منطقة "اذنا" لم تكن المنطقة آمنة بل كانت دائمة المناوشات وإطلاق الرصاص على الأغنام والرعاة.
 
بقينا فترة طويلة هناك واشترينا أغناما مما سبب لنا المشكلات بنزولها إلى الأرض المحتلة، ولأجل هذا اتجهنا إلى مخيم الفوار، وسكنا فيه، حيث أعطتنا وكالة الغوث بيتا مؤلفا من غرفتين وبنيت أنا غرفة أخرى، في تلك الفترة كان والدي نعمان في معركة القدس، وعندما عاد باع جميع ما لدينا من مواشي وتوجهنا إلى الأردن.

طريق عمان
الطريق إلى عمان ترابي، والجسر مهدم، وكان الناس يقطعونه بصعوبة وخوف من السقوط في الماء، واحد من دار كساب قطع الجسر وابنته محمولة على ظهره، وحينما انزلقت رجله عن اللوح الخشبي سقطت الفتاة بالماء الجاري، هكذا سقطت الفتاة ولم ينقذها أحد.
 
وفي هذا الخضم أطلق اليهود سراح نزلاء مستشفى الأمراض العقلية في بيت لحم وبيت جالا، حملهم اليهود بالسيارات ووضعوهم على الجسر وبدؤوا بتصوير خروجنا في هذه الحالة المزرية.

المصدر : الجزيرة