العجارمة: احتلال دير ياسين أسقط معنوياتنا
آخر تحديث: 2008/5/18 الساعة 17:19 (مكة المكرمة) الموافق 1429/5/14 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/5/18 الساعة 17:19 (مكة المكرمة) الموافق 1429/5/14 هـ

العجارمة: احتلال دير ياسين أسقط معنوياتنا

العجارمة: لا أمل لي بالعودة إلى عجّور
(الجزيرة نت)
دخل اليهود علينا قبل المغرب بساعة، من جهة تل الصافي وبلدة سجد.
 
غابت الشمس وكانوا يصرخون "وين راح العرب" كأنني أسمعهم الآن بأذني وقد كنا نحن في أرض عجور والجيش المصري في المدرسة التي بنيناها قبل يومين من الاحتلال، خرج الجيش المصري من البلد.

لم يكن لدينا أي سلاح. الحمائل تتعاون على شراء بارودة في ذلك الوقت أربع عائلات ذهبت لشراء بارودة من الخليل. والبارودة التي شريتها لم تطلق أي طلقة للدفاع عن البلد، ببساطة لأن إحدى الطلقات علّقت بها ولم نعرف إخراجها، والذي أسقط معنوياتنا تماما احتلال دير ياسين، وهو أكثر شيء أخافنا وأرهبنا.
 
كان الناس يحدثوننا عن ما حدث في دير ياسين وقالوا إن ما حدث هناك سوف يتكرر معكم لذا بدأ الناس بالهروب بأعراضهم إلى القرى المجاورة. وحينما دخل اليهود البلد أخضعوها لنظام الدوريات، نحن في هذه اللحظات لم نكن خارج البلد بل كنا في "الخرب" قرب بلدتنا عجور تشاورنا مع بعضنا البعض حيث أدركنا أن المنطقة احتلت كلها حيث احتلت بيت جبرين.

اتفقنا أن نرفع راية وأن يدخل البلد مجموعة من المفاوضين، عمري في ذلك الوقت عشرون عاما، المهم ذهب المفاوضون وهم يرفعون راية بيضاء ويرددون لا إله إلا الله.
 
أتت الدورية إليهم، أذكر أنهم عشرة أفراد أوقفتهم الدورية، وجعلوهم يتقدمون إليهم واحدا واحدا للاستفسار منهم، قال الوفد نريد الرجوع إلى البلد لكن "الخواجا" لم يستمع لهم وأبلغهم أنه يريد منهم شيئا واحدا إذا أحضروه فسوف يصبحون أصدقاء. وطلب منهم ستين "برنا" وطبعا إحدى المعجزات من أين نأتي بهذا العدد أو حتى ببرن واحد؟

أبلغ الوفد أهل البلدة ما حصل معهم وهناك بدأنا باتخاذ قرارنا وأخذنا بالرحيل إلى القرى المجاورة، نحن ذهبنا إلى "حلحول" والتي لم تكن محتلة بعد، مكثنا بها اثني عشر عاما حيث بدأ في تلك الفترة ظهور المخيمات في عقبة جبر وأريحا.
 
قلنا نريد الذهاب إلى أريحا لأن الحياة مكلفة هنا ونحن ندفع أجرة بيوت بالإضافة إلى أنه لا يوجد عمل لنا، ذهبت إلى مخيم عين السلطان، وعملت ببيارة هناك وسكنت في سقيفة هناك حيث أعطتنا وكالة الغوث قصب (البوص) أما الخشب فقد اشتريناه على حسابنا، سقيفتي 4×4 وكانت الأحوال مستورة ولا ندفع أجرة لأحد.
 
"
كان الناس يحدثوننا عن ما جرى في دير ياسين وقالوا إن ما حدث هناك سوف يتكرر معكم لذا بدأ الناس بالهروب بأعراضهم إلى القرى المجاورة

"
حرب 1967
أما حكاية خروجنا من أريحا لم تتحمل أربعة أيام قالوا إن الخليل احتلت والقدس احتلت، لم يكن هذا في حسابنا كنا نعتقد أن الكرة الثانية لنا نزلوا علينا من "جبال الطيبة" دخلوا مشاة ودبابات والطائرات بدأت بإلقاء المناشير فوقنا.
 
اتجهنا شرقا إلى الأردن. نسف اليهود الجسر والناس يريدون الخروج بأرواحهم أخذ الناس يغامرون ويقطعون النهر، نحن كنا مع أناس من النويعمة التقينا بهم قبل الشريعة (نهر الأردن) قالوا نريد أن نقطع الماء أخذنا نساعد بعضنا في قطع النهر.
 
وكانت ليلتنا الأولى في الشونة (الأردن) وكان هناك أربعة بحافلات بانتظارنا ركبنا بها وأوصلتنا إلى منطقة الضليل هناك مكثنا يومين بليلتين لم نأخذ سوى حراما واحدا أنا وزوجتي وأربعة أطفال وأعطونا خيمة بعد خمسة أيام.

قطعت الأمل من العودة إلى فلسطين حينما وصلنا إلى الضليل وبقينا أربعة أشهر هناك وقد كانت الأخبار تأتي لنا بالعودة إلى أوطاننا كنت أقول والله يا جماعة إن هذه الأخبار لن تصدق ولهذا الآن أنا قاطع للأمل بالعودة إلى فلسطين قد نعود إلى أراضي 67 أما 48 فلا أظن ذلك. لا يوجد لي أمل بالعودة إلى بلدي عجّور.
المصدر : الجزيرة