مؤتمر الحركة الشعبية في جوبا هو الأول منذ توقيع اتفاق السلام في نيفاشا (الفرنسية -أرشيف)

افتتح بمدينة جوبا في جنوب السودان المؤتمر الثاني للحركة الشعبية لتحرير السودان بالتزامن مع استمرار القتال في منطقة أبيي المتنازع عليها مع الحكومة المركزية في الخرطوم.

وحضر مؤتمر الحركة -وهو الأول منذ توقيع اتفاق السلام في نيفاشا عام 2005- عدد من ممثلي الأحزاب السودانية ووفود من دول الجوار.

ويبحث المؤتمر الذي ستتواصل أعماله ستة أيام قضايا التنمية والإعمار وتحقيق الاستقرار في الجنوب وتطبيق اتفاقية نيفاشا والتحول الديمقراطي في البلاد.

معارك بأبيي
في غضون ذلك شهدت مدينة أبيي المتنازع عليها بين الحركة الشعبية وحكومة الخرطوم حركة نزوح كثيفة بعد يومين من المعارك بين القوات الحكومية ومسلحي الحركة الشعبية.

واندلعت المعارك الثلاثاء على بعد 10 كلم من أبيي واشتدت بعد ذلك لتمتد الأربعاء إلى وسط المدينة حيث خلت الشوارع وأغلقت المتاجر.

وذكر مالوني توتغ -وهو مسؤول محلي من الحركة الشعبية- أن معظم المدنيين غادروا المدينة وأن 25 ألفا منهم انتقلوا إلى مناطق تقع شرق أبيي.

من جانبه قال قائد القوات الحكومية اللواء منصور إن أحد جنوده قتل وجرح آخر في حين أشار عدد من المدنيين إلى أن حريقا أتى على نصف سوق المدينة بعد اندلاع مواجهات قرب المستشفى المحلي.

سكان أبيي فروا من المدينة بعد اشتداد الاقتتال فيها (الجزيرة نت-أرشيف) 
وأجلت الأمم المتحدة على متن مروحية عشرين من "موظفيها غير الضروريين" أمس جراء قلق المنظمة الدولية مما يجري في المدينة.

وتعتبر أبيي عاصمة منطقة غنية بالنفط تقع على خط التماس بين جنوب وشمال البلاد ويطالب بها الطرفان.

وقال نائب حاكم أبيي موسى مالي إن الطرفين اتفقا على نشر وحدات مشتركة في وسط المدينة لتكون عازلا بين الجانبين. وأضاف أن الأوامر صدرت بالفعل لتلك الوحدات بالتوجه إلى وسط المدينة لكن أصوات قتال عنيف سمعت مع انتهاء الاجتماع الذي عقد على مستوى رفيع بين المتخاصمين.

يشار إلى أن التوترات تتصاعد منذ شهور في جنوب السودان بسبب تأخير تنفيذ معاهدة سلام 2005، ويتبادل الجانبان الاتهامات بالمسؤولية عن هذا التعطيل.

وتقول الحركة الشعبية لتحرير السودان إن حزب المؤتمر الوطني الحاكم أخذ أكثر من مليار دولار من عائدات النفط من أبيي بدلا من تقاسمها مع الجنوب كما تنص عليه معاهدة السلام.

وعلى الرغم من الاشتباكات التي تدور في أبيي فإن العلاقات بين الشمال والجنوب تحسنت منذ وقوع هجوم غير مسبوق من متمردي دارفور على الخرطوم مطلع الأسبوع وعرض جنوب السودان تقديم المساعدة العسكرية للحكومة المركزية.

بموازاة ذلك حذر مبعوث الأمم المتحدة لعمليات حفظ السلام في السودان جون ماري غوهينو من تدهور الأوضاع الأمنية في إقليم دارفور.

تشاد نفت بلسان وزير خارجيتها موسى فكي أي صلة لها بالهجوم على أم درمان (الفرنسية) 
وقال في إيجاز قدمه لمجلس الأمن إن القوات الدولية الأفريقية المشتركة في دارفور تلقت تقارير غير مؤكدة عن قيام حركة تحرير السودان بتجميع قواتها في منطقة خور أبيشو تمهيدا للهجوم على الفاشر، عاصمة شمال الإقليم.

وأضاف أن المعلومات أشارت أيضا إلى قيام مسلحين من حركة العدل والمساواة وقوات تشادية بعبور الحدود التشادية السودانية، والتجمع في غرب دارفور.

موقف تشاد
من جانبها طالبت الحكومة التشادية من المجتمع الدولي التدخل "لإسماع الخرطوم صوت العقل" في إشارة ضمنية إلى قيام الخرطوم بقطع العلاقات الدبلوماسية مع إنجمّينا بعد اتهامها بدعم الهجوم الذي نفذه متمردو حركة العدل والمساواة في أم درمان قبل أسبوع.

وقال وزير الخارجية التشادي موسى فكي إن "الأمور لا تتقدم في حين تجاوزت التداعيات كثيرا حدود ساحة النزاع الأصلية". ودعا إلى نشر قوة السلام المشتركة (الأفريقية والدولية) في الإقليم نافيا أن يكون لبلاده أية صلة بهجوم أم درمان.

المصدر : وكالات