انتشار أمني مكثف لملاحقة متمردي حركة العدل والمساواة بالخرطوم (رويترز)

اعتقلت السلطات السودانية فجر اليوم زعيم المؤتمر الشعبي المعارض الدكتور حسن الترابي وعدد من كبار مساعديه بعد تصديها للهجوم الذي شنه متمردون من حركة العدل والمساوة على مدينة أم درمان السبت.

وقال عوض بابكر السكرتير الشخصي للترابي لرويترز إن قوات الأمن جاءت في ساعة مبكرة من صباح اليوم وألقت القبض عليه. 

واقتيد الترابي إلى سجن كوبر بمدينة الخرطوم بحري إحدى الأضلاع الثلاثة للعاصمة السودانية (الخرطوم-أمدرمان-الخرطوم بحري).

وقال نجله صديق حسن الترابي للجزيرة إن قوات الأمن التي اعتقلت والده لم تفصح عن أسباب الاعتقال، واضاف أن الحكومة اعتادت اعتقال والده وقيادات أخرى من الحزب في كل مرة تحدث فيها ظروف سياسية معقدة.

ومن أبرز المعتقلين مع زعيم المؤتمر الشعبي أمين الأمانة السياسية بالحزب بشير آدم رحمة، وكمال عمر الأمين وأبوبكر عبد الرازق القياديان بالمؤتمر الشعبي.

من جهة ثانية يعتزم السودان تقديم شكوى رسمية إلى مجلس الأمن الدولي ضد تشاد وفق ما نقلت وكالة الأنباء السودانية الرسمية عن وكيل وزارة الخارجية مطرف صديق، في حين أعربت إنجمينا عن أسفها لقرار الخرطوم قطع العلاقات الدبلوماسية معها بعد هجوم نفذته حركة العدل والمساواة في دارفور على مدينة أم درمان السبت.

وقد طالب مجلس الوزراء السوداني المجتمع الدولي بتصنيف العدل والمساواة "حركة إرهابية".

وقال مراسل الجزيرة نت بالخرطوم عماد عبد الهادي إن المجلس طالب بتصنيف الحركة ضمن "الحركات الإرهابية" بناء على وعد سابق من المجتمع الدولي باتخاذ قرار من هذا النوع في حق أي حركة "تقوم بزعزعة الأمن" بإقليم دارفور غربي البلاد.

وقد استمع الوزراء بجلسة الأحد إلى تقريرين من وزيري الدفاع والداخلية عن المواجهات بين القوات الحكومية ومسلحي الحركة، وأيد قرار الرئيس عمر حسن البشير قطع العلاقات مع تشاد طالبا من الأجهزة الدبلوماسية تنفيذه.

وتناول التقريران نوعية الأسلحة التي استعملها مسلحو الحركة، ووصفها بأنها "محرمة دوليا". وأكد أن "أطفالا استخدموا في هذه العملية".

ونقل المراسل عن الناطق الرسمي باسم الحكومة كمال عبيد قوله إنها لم تكن تستبعد مثل هذه "الحماقات" من زعيم العدل والمساواة. وأعلن انتهاء العملية ودحر مسلحي الحركة، مضيفا أن القوات المسلحة مازالت تتابع الوضع وتقوم بعمليات تمشيط في محيط الأماكن التي شهدت المواجهات.

سيطرة
الجيش السوداني مازال يلاحق فلول المهاجمين (رويترز)
وفي وقت سابق أكدت السلطات السودانية سيطرتها على الأوضاع، لكنها مددت إلى أجل غير مسمى حظر التجول على مدينة أم درمان، وبرر الجيش ذلك برغبته في الحفاظ على حياة المدنيين أثناء ملاحقة "فلول" المهاجمين الذين أسر منهم ثلاثمائة شخص نصفهم أعمارهم لا تزيد على 18 عاما، حسب مصدر أمني.

وعرض التلفزيون الحكومي صورة لزعيم العدل والمساواة خليل إبراهيم، وناشد المواطنين تقديم أي معلومات عن مكانه ورصد مكافأة قدرها 125 ألف دولار لأي معلومات تفضي لاعتقاله.
 
يأتي هذا بعد ورود معلومات عن وجود خليل بأم درمان وقيادته للهجوم، وفي السياق قال الناطق الرسمي باسم الشرطة محمد نجيب الطيب للجزيرة نت إن هذه المعلومات لم تتأكد رغم أن بعض الذين ألقي القبض عليهم أفادوا بأنه كان معهم، كما أشار إلى وجود شائعات عن اعتقال خليل فعلا.
 
نفي تشادي
وردا على اتهام الخرطوم لتشاد المجاورة بالوقوف وراء العملية وإعلانها الاحتفاظ بحق الرد، نفت إنجمينا أي علاقة لها بالهجوم منددة به "من دون تحفظ ومهما كانت هوية منفذيه".

وتأسفت الحكومة التشادية لقرار السودان قطع العلاقات الدبلوماسية، كما نددت بما قالت إنه "تخريب" تعرضت له سفارتها بالخرطوم حيث "اقتحمها" رجال بزي عسكري "واستولوا على وثائق وأجهزة معلوماتية" وفق ما ذكر بيان رسمي.

وحسب وكيل الخارجية السودانية فقد فتشت السفارة التشادية السبت "وتبين أنها كانت إحدى نقاط الاتصال لقيادة الهجوم".

تنديد بالهجوم
من آثار الهجوم على أم درمان (رويترز)
وفي إطار ردود الفعل، ندد وزراء الخارجية العرب بالقاهرة الأحد بهجوم إم درمان، ووصفوه بأنه "عملية إرهابية".
 
ودعا بيان صادر عنهم كافة الدول التي تدعم هذه الحركات المتمردة المسلحة إلى الكف عن دعمها أو السماح باستخدام أراضيها منطلقا لتهديد وحدة وأمن واستقرار السودان وسلامة أراضيه، في إشارة على ما يبدو إلى تشاد.
 
كما ندد بالهجوم الممثل الأعلى للسياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي خافيير سولانا، مطالبا بتحرك كثيف وسريع لاحتواء النزاع في دارفور.

وأدان هجوم أم درمان كل من تجمع الساحل والصحراء –الذي يضم في عضويته كلا من السودان وتشاد، والاتحاد الأفريقي وفرنسا وسوريا.

المصدر : الجزيرة + وكالات