الترابي عند الإقراج عنه في مايو 2006 (الجزيرة-أرشيف)

أكد أمين العلاقات الخارجية بحزب المؤتمر الشعبي محمد الأمين خليفة أن السلطات السودانية أفرجت مساء الاثنين عن زعيم الحزب الشيخ حسن الترابي وبقية قيادات الحزب -بمن فيهم المصدر- بعد فترة احتجاز دامت نحو 18 ساعة، على خلفية أحداث أم درمان.

وقال خليفة في اتصال هاتفي مع الجزيرة نت إن قوة أمنية مكونة من نحو عشرين رجلا مسلحين اقتادوه صباح الاثنين إلى مركز أمني في الخرطوم بحري ثم مخفورا وسط رتل من نحو 18 سيارة ومجموعة من العساكر إلى سجن كوبر قبل أن ينقلوه إلى مركز أمني آخر -معصوب العينين- ليجري استجوابه.

محمد الأمين خليفة (الجزيرة)
وأضاف أنه تم التحقيق معه من قبل لجنة مكونة من عدد من الضباط برئاسة لواء، و"سئلت عن العلاقة الوطيدة بين المؤتمر الشعبي وحركة العدل والمساواة، وأجبت بنفي وجود مثل هذه العلاقة".

وعندما واجهته اللجنة بأن زعيم الحركة خليل إبراهيم وتسعة من رفاقه كانوا أعضاء في المؤتمر الشعبي أجابهم بأنهم كانوا أعضاء في الحركة الإسلامية قبل انقسامها إلى مؤتمر وطني ومؤتمر شعبي وأنهم انفصلوا عن المؤتمر الشعبي بعد ذلك "لأنهم رأوا أن حكومة المؤتمر الوطني لا ترعوي إلا بقوة السلاح". 

وأعرب خليفة للجزيرة نت عن اعتقاده بوجود خلايا "نائمة وسرية" لحركة العدل والمساواة في العاصمة السودانية وأنها قدمت الدعم للحركة في الأحداث الآخيرة، مشيرا إلى أن أبناء دارفور يمثلون حاليا "نحو 40% من سكان الخرطوم".

وكان مصطفى عثمان إسماعيل مستشار الرئيس السوداني قال إن السلطات  لم تصدر أي قرار باعتقال الترابي ورفاقه. وأوضح في اتصال مع الجزيرة أن الغرض من التحقيق هو مطابقة الأقوال مع ما ورد في المستندات وأقوال بعض المقبوض عليهم بشأن علاقة بعض قيادات حزب المؤتمر الشعبي بالهجوم.

الشعبي يرفض
وجرت هذه الاستجوابات بعد يومين من الهجوم الذي شنه متمردو حركة العدل والمساواة على المنطقة الغربية لأم درمان إحدى محافظات العاصمة الخرطوم.

كمال عمر (الجزيرة نت)
وقال مسؤول الأمانة العدلية بالمؤتمر الشعبي كمال عمر إن الاعتقالات تأتي في إطار ما وصفها المؤامرات التي تحيكها السلطات ضد الحزب وقيادته.

وأضاف عمر أن السلطات درجت على الربط بين الحزب وعدد من المحاولات التخريبية، وشدد على أن حزب المؤتمر الشعبي حزب سياسي، ويمارس نشاطه وفق الدستور والقانون، وسبق أن أعلن أنه ضد الانقلابات وأي عمل مسلح.

وقد نفى المتحدث باسم حركة العدل والمساواة أحمد حسين آدم أي علاقة للحركة مع حزب المؤتمر الشعبي، وقال في اتصال مع الجزيرة إن حركته مستقلة وقامت بالهجوم بتنفيذها الخاص.

هجمات جديدة
بدوره قال زعيم حركة العدل والمساواة خليل إبراهيم، الذي تبحث عنه السلطات في العاصمة، إنه سيشن المزيد من الهجمات حتى إسقاط الحكومة.

ونقلت وكالة رويترز عنه قوله إن "الهجوم على أم درمان هو مجرد بداية، والنهاية ستكون بانتهاء النظام" على حد تعبيره.

جانب من آثار الاشتباكات العنيفة التي شهدتها أم درمان (الفرنسية)
وكان الرئيس السوداني عمر حسن البشير قد أعلن قطع علاقات بلاده الدبلوماسية مع تشاد واتهمها بالمشاركة في الاشتباكات التي اندلعت بين الجيش ومتمردي العدل والمساواة في أم درمان. 

وفي وقت سابق أكدت السلطات السودانية سيطرتها على الأوضاع ودحر مسلحي الحركة، مشيرة إلى أن القوات المسلحة ما زالت تتابع الوضع وتقوم بعمليات تمشيط في محيط الأماكن التي شهدت المواجهات. 

وفي إطار ردود الفعل الخارجية ندد وزراء الخارجية العرب في القاهرة الأحد بهجوم أم درمان ووصفوه بأنه "عملية إرهابية". كما ندد بالهجوم الممثل الأعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا، مطالبا بتحرك كثيف وسريع لاحتواء النزاع في دارفور. 

المصدر : الجزيرة + وكالات