الأمين العام للجماعة الإسلامية الشيخ فيصل مولوي (الجزيرة نت)
أواب المصري–بيروت
شهدت المناطق اللبنانية خلال الأيام الماضية –ومازالت- مواجهات مسلحة بين قوى المعارضة بزعامة حزب الله وقوى الموالاة بزعامة تيار المستقبل.

الجماعة الإسلامية وهي كبرى الحركات الإسلامية بلبنان وجدت نفسها محرجة في اتخاذ موقف من الصراع القائم. فهي تحتفظ بعلاقات مع حزب الله تعود لثمانينيات القرن الماضي، وفي الوقت عينه ترتبط بعلاقات مميزة مع تيار المستقبل الذي يعتبر نفسه صاحب التمثيل الأكبر للطائفة السنية التي تنتمي إليها الجماعة الإسلامية.

وفي تصريحات للجزيرة نت قال الأمين العام للجماعة الشيخ فيصل مولوي إن جميع المحاولات لحلّ الأزمة ستبوء بالفشل سواء كانت عربية أو دولية "لأن استمرار الفشل خلال السنتين الماضيتين دليل قاطع على ذلك" مشيرا في الوقت ذاته إلى أن وجود المدمرات الأميركية والغربية في البحر المتوسط عملية استعراضية هدفها تأجيج نار الفتنة لا إخمادها.

حل لبناني
واعتبر مولوي أنه ليس أمام اللبنانيين سوى الحلّ اللبناني، وهو لا يمكن أن يتمّ إلاّ بمبادرة جريئة من حزب الله يعلن فيها إنهاء العملية العسكرية، والعودة إلى الحوار السياسي خاصّة وقد زالت مبرراتها، وتمّ عملياً إلغاء القرارين اللذين دفعا بالحزب للنزول إلى الشارع والانتشار المسلح في العاصمة بيروت.

وأشار الرجل إلى أن جميع الأطراف باتت حريصة على استئناف الحوار "وهذا حلّ ينقذ لبنان، وينقذ المقاومة بالذات" وكلّ تأخير عن الحوار "سيعمّق الجراح ويمدد الفتنة ويزيد الصعوبات والتعقيدات".

"
أصبحت المقاومة في خدمة مشاريع داخلية مذهبية أو سياسية، وخسرت جمهورها العريض خاصّة من المسلمين السنّة، ودخلت في حرب مع جزء من شعبها"
"
واعتبر مولوي أن شعار "الوحدة الإسلامية التي عملنا طويلاً في سبيلها مع الأخوة في حزب الله تلقى صدمة قاتلة، فقد أصبحت المقاومة في خدمة مشاريع داخلية مذهبية أو سياسية، وخسرت جمهورها العريض خاصّة من المسلمين السنّة، ودخلت في حرب مع جزء من شعبها".

وعن قدرة حزب الله على الحسم العسكري في جميع المناطق اللبنانية، أجاب أمين الجماعة الإسلامية "قد يتمكن حزب الله من الحسم العسكري، لكن ماذا بعد؟ هل تستطيع القول إن المقاومة في شوارع بيروت تقاوم دفاعاً عن الأمّة وعن الدين؟ لقد تسببت المواجهات المسلحة الأيام الماضية بجرح عميق أصاب الوحدة الإسلامية في الصميم، وأصاب المقاومة في أعزّ ما عندها، وهو ثقة شعبها بها، يجب أن يعالج، والعلاج الوحيد في رأينا هو خروج حزب الله من هذه المعركة".

انتقادات لاذعة
وأضاف مولوي أن "المقاومة خسرت بالمعارك الأخيرة جزءاً كبيراً من رصيدها الشعبي، عندما دخلت في صراع مع أهل بيروت، وبالتحديد مع أهل السنّة منهم، ولم يكن مقنعاً للناس أنّ المقاومة استخدمت سلاحها في الداخل من أجل حماية هذا السلاح، فقد كان ممكناً تحقيق هذا الهدف بوسائل أخرى، كما أنّ مشاركة أطراف من المعارضة ليست جزءاً من المقاومة أعطت المعركة بعداً سياسياً آخر".

وأشار إلى أن "المقاومة طالما افتقدت تأييد جمهور أهل السنّة لمطالبها السياسية المحلية، رغم أنهم كانوا دائماً طليعة المقاومة أو جزءا منها، ويتبنّونها بالكامل في مواجهة العدو الصهيوني. أما الآن، وفي ضوء ما حدث، فإننا نخشى أن تخسر المقاومة تأييدهم حتى في مجال الصراع ضدّ العدو الصهيوني، وهذا ما سعى العدو له باستمرار وفشل، لكنه قد يصبح حقيقة واقعة إذا استمرّ الوجود المسلّح للمقاومة في بيروت".

وحول الأسباب التي دفعت حزب الله لاستعمال سلاحه بالداخل، قال مولوي إن تحرك المقاومة الأخير لإلغاء القرارات الحكومية التي تنزع الشرعية عن سلاحها انتهى باستعمال السلاح في الشأن الداخلي، معتبرا أن المقاومة "وقعت في الفخ المنصوب لها، واستعملت سلاحها رغم تكرار إعلانها سابقاً أنّ سلاحها لن يستخدم إلاّ ضدّ العدو الصهيوني".

وأضاف أمين الجماعة الإسلامية أن "المقاومة حوّلت الخلاف السياسي إلى صراع عسكري، وتبيّن للنّاس أنها لا تحتمل الرأي الآخر، وعلى الجميع أن يكونوا تابعين لها في كلّ شيء طالما أنها تحمل لواء المقاومة. لقد كان ابتهاج إسرائيل بوقوع المقاومة في هذا الفخّ أكبر من ابتهاجها بانقضاء ستين عاماً على إنشاء دولتها العدوانية".

المصدر : الجزيرة