نقل مراسل الجزيرة عن مصادر في المعارضة اللبنانية أن وقف إطلاق النار في جبل لبنان دخل حيز التنفيذ، وأن الجيش بدأ التمركز في عدة مناطق. وكانت اشتباكات عنيفة قد اندلعت بمناطق عدة في الجبل بين أنصار المعارضة ومسلحين من الحزب التقدمي الاشتراكي الذي يتزعّمه النائب وليد جنبلاط.

يأتي ذلك رغم الإعلان عن اتفاق على وقف القتال اعتبارا من السادسة من مساء اليوم. وكان جنبلاط قد فوّض رئيسَ الحزب الديمقراطي المعارض طلال إرسلان التفاوض باسمه مع قوى المعارضة لإنهاء الاشتباكات.

وقد تركزت الاشتباكات في أحراش منطقة عيتات وكيفون وبيصور ومحيط الشويفات. وأفاد مراسل الجزيرة أن الرشاشات وقذائف الهاون استخدمت في هذه الاشتباكات، لكنها لم تصل إلى الأحياء السكنية.

وقد فوّض جنبلاط رئيسَ الحزب الديمقراطي المعارض طلال أرسلان التفاوض باسمه مع قوى المعارضة لإنهاء الاشتباكات.

وبدوره أكد أرسلان أن جنبلاط اتصل به منذ الليلة الماضية، طالبا منه التفاوض باسمه مع المعارضة لتسليم مناطق ومخازن الأسحلة للجيش اللبناني.

وناشد أرسلان -الذي كان يتحدث في مؤتمر صحفي- عناصر المعارضة بضبط النفس والتوقف فورا عن إطلاق النار، وأعلن أنه سيتصل فورا قائد الجيش ميشال سليمان، لوضع خطة لتسليم الجيش مراكز ومخازن الأسلحة التابعة للحزب التقدمي.

وأكد أرسلان أن الدروز في لبنان، يقفون إلى جانب المعارضة، التي قال إنها تصدت ببسالة للدفاع عن لبنان في وجه العدوان الإسرائيلي. 

بدوره أكد رئيس تيار التوحيد وئام وهاب في اتصال هاتفي مع الجزيرة أن الاشتباكات مندلعة بين عناصر الحزب التقدمي الاشتراكي من جهة، وعناصر الحزب القومي السوري الاجتماعي والحزب الديمقراطي وتيار التوحيد من جهة آخرى.

ونفى وهاب أي مشاركة لعناصر من حزب الله في الاشتباكات، مؤكدا أن جميع عناصر المعارضة المشاركة في الاشتباكات هم من أبناء المنطقة، وقال إن قوى المعارضة تمكنت من السيطرة على معظم المراكز ومخازن الأسلحة التابعة للحزب التقدمي الإشتراكي، مؤكدا أن الأسلحة المستخدمة بالاشتباكات هي من الأسلحة الثقيلة.

ووصف وهاب طلب جنبلاط وساطة أرسلان بالمناورة.

هدنة في طرابلس
أما في طرابلس فقد توصل كل من أنصار المعارضة والموالاة لهدنة فيما بينهما، وضعت حدا للاشتباكات التي تجددت بينهم منذ فجر اليوم، بعد أن خلفت أمس 14 قتيلا وعددا من الجرحى.

ووفقا لمراسل الجزيرة فإن الهدوء عاد يسيطر على أجواء طرابلس، بعد أن انتشر الجيش على مداخل المدينة، والمناطق التي شهدت اشتباكات اليوم مثل جبل محسن وباب التبانة والقبة، الأمر الذي أجبر آلاف السكان على ترك منازلهم،

المواطنون الذين نزحوا عن بيوتهم بدؤوا بالعودة إليها (الفرنسية)
هدوء ببيروت
وفيما يتعلق بالأوضاع في العاصمة بيروت أشارت مراسلة الجزيرة بعد قيامها بجولة بمختلف أنحاء بيروت، إلى أنه لم يعد هناك أي تواجد لمسلحي أي من طرفي النزاع، وأن الجيش اللبناني وحده هو الذي يبسط سيطرته على كافة شوارع العاصمة.

وقالت المراسلة إن الكثير من سكان العاصمة بدؤوا العودة لمنازلهم التي نزحوا عنها إبان وقوع الاشتباكات، والتي خلفت عشرات القتلى ونحو 150 جريحا خلال خمسة أيام.

ومع أن المعارضة أعلنت التزامها بقرار الجيش بسحب جميع مسلحيها من شوارع بيروت، فإنها أبقت على مظاهر العصيان المدني، بانتظار أن تستجيب الحكومة لمطالبها السياسية.

المصدر : الجزيرة + وكالات