مسلحون من جيش المهدي على مشارف مدينة الصدر في بغداد (الفرنسية-أرشيف)

أوضح مسؤولان بارزان في التيار الصدري أن مسألة حل جيش المهدي كما تطالب به الحكومة العراقية مرهون بقرار المرجعيات الدينية، مشيرين إلى أن زعيم التيار مقتدى الصدر سيقبل بحل الجيش إذا أقرته المرجعيات الدينية التي يستشيرها.

ففي تصريح له أكد صلاح العبيدي المسؤول البارز في مكتب مقتدى الصدر أن هذا الأخير سيحل جيش المهدي إذا طلبت المرجعيات الدينية منه ذلك.

وأضاف العبيدي المتحدث باسم التيار الصدري أن "جيش المهدي لا يتلقى أوامره إلا من الصدر والمرجعيات الدينية الكبيرة التي يستشيرها".

وردا على سؤال عما إذا كان مقتدي الصدر أوفد إلى المرجعيات لاستشارتها بخصوص مصير جيش المهدي، نفى العبيدي وجود أي معلومات حول هذه المسألة.

وأكد مجددا أن مسألة حل الجيش لا تخضع لإرادة حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي، في إشارة إلى طلب الأخير حل الجيش كشرط أساسي لمشاركة التيار الصدري في انتخابات مجالس المحافظات في أكتوبر/ تشرين الأول المقبل.

بيد أن وكالة رويترز للأنباء نقلت عن حسن الزرقاني -أحد المساعدين البارزين لمقتدى الصدر- قوله إن زعيم التيار وجه أوامره الى مكاتبه في النجف وقم لزيارة المرجع الشيعي علي السيستاني في النجف وكاظم الحائري في قم لمناقشة مسألة حل جيش المهدي.

العبيدي: الصدر سيحل جيش المهدي إذا  طلبت المرجعيات الدينية منه ذلك (الجزيرة-أرشيف)

من جانبه رفض المتحدث باسم الحكومة العراقية علي الدباغ التعليق على بيان مساعد الصدر، كما رفض المتحدث باسم السيستاني حامد الخفاف التعليق على هذه الأنباء.

وكان "المجلس السياسي للأمن الوطني" الذي يضم قادة أبرز الكتل البرلمانية والأحزاب في العراق، اتخذ قبل يومين قرارا مماثلا يطالب فيه الأحزاب بحل مليشياتها إذا أرادت المشاركة في الانتخابات والعملية السياسية.

التيار الصدري
ورد التيار الصدري على هذه المطالبات مؤكدا أن المشاركة في الانتخابات حق يكفله الدستور كما ورد على لسان رئيس الهيئة السياسية لواء سميسم.

واعتبر سميسم في تصريحات إعلامية أن تصريحات المالكي تنافي القانون كونه لا يحق له منع جهة سياسية من المشاركة بناء على قرار غير ملزم من جهة غير دستورية، في إشارة إلى مجلس الأمن الوطني.

يشار إلى أن انتخابات مجالس المحافظات ستجرى برعاية الأمم المتحدة في ظل استقطاب حاد للناخبين الشيعة بين أحزاب وشخصيات عدة أبرزها مقتدى الصدر وزعيم المجلس الإسلامي العراقي الأعلى عبد العزيز الحكيم.

وقد اندلعت قبل عشرة أيام في البصرة وبغداد وعدد من المدن الأخرى في الجنوب العراقي مواجهات دامية بين جيش المهدي وقوات حكومية إثر العملية التي أطلق عليها اسم "صولة الفرسان" وأشرف عليها المالكي شخصيا.

ورغم توقف المواجهات التي تسببت في مقتل أكثر من 700 شخص بعد التوصل إلى اتفاق قضى بوقف الملاحقات والمداهمات لأتباع جيش المهدي، لا تزال مدينة الصدر في بغداد تشهد اشتباكات متقطعة أسفرت الأحد عن مقتل 22 شخصا على الأقل.

كما جدد المالكي تصميمه على ملاحقة المسلحين في مدينة الصدر بقوله "لن نتوقف إلا بفرض سيطرة كاملة على كل المناطق" وتحقيق النصر النهائي الذي يمنع المسلحين من "مهاجمة المنطقة الخضراء والمناطق الأخرى".

طهران وواشنطن
وأعربت الولايات المتحدة الاثنين عن تأييدها للمالكي وتهديده الأحزاب العراقية الداعمة للمليشيات المسلحة -مثل التيار الصدري- باستثنائها من العملية السياسية.

فقد أكد المتحدث الرسمي باسم البيت الأبيض توني فراتو أن مسؤولي إدارة الرئيس جورج بوش "راضون" لأن المالكي يحظى بدعم السياسيين العراقيين بشأن قراره ملاحقة المليشيات المسلحة، ومنع الأحزاب المرتبطة بتلك الميلشيات من المشاركة في الانتخابات.

كما أعربت إيران عن تأييدها لمواقف المالكي حيث قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية محمد حسيني الاثنين إن تحرك المالكي يستهدف جماعات مسلحة غير شرعية.

وأشار حسيني -دون أن يحدد مجموعات بعينها- إلى أن هناك اختلافا كبيرا بين الذين ارتكبوا الجرائم وبين الجماعات والفصائل السياسية التي تشارك بنشاط في العملية السياسية في العراق.

وكان مستشار سياسي عراقي بارز ينتمي للطائفة الشيعية كشف في تصريح سابق أن إيران ساهمت في إنهاء القتال الذي دار في البصرة الشهر الماضي بين جيش المهدي والقوات العراقية، في حين أكد حسيني أن وفدا عراقيا زار طهران في الآونة الأخيرة.

المصدر : وكالات