حقول النفط في أبيي مصدر رئيسي للتوتر بين الشمال والجنوب (الجزيرة-أرشيف)

اتهم مسؤول في الحركة الشعبية لتحرير السودان الخرطوم بحشد قواتها في  منطقة أبيي المتنازع عليها بين الطرفين والغنية بحقول النفط بغية فرض سياسة الأمر الواقع، إلا أن مسؤولا في حزب المؤتمر الوطني الحاكم نفى ذلك متهما المسؤول الجنوبي بتنصيب نفسه حاكما على أبيي دون علم حركته.

ففي تصريح للجزيرة نت عبر الهاتف قال إدوارد لينو عضو المكتب السياسي في الحركة الشعبية لتحرير السودان والمسؤول السياسي عن منطقة أبيي، إن القوات السودانية التابعة للخرطوم حشدت عددا من وحداتها في مدينة أبيي وأربع مناطق مجاورة لها منها لنغر والجسرة والجنداي ودوتاج.

وأوضح لينو أن شهود عيان في منطقة أبيي نقلوا هذه المعلومات بالإضافة إلى مسافرين قدموا من المناطق المجاورة فضلا عن تقارير استخباراتية تحدثت عن وجود تلك القوات في مدينة أبيي وجوارها.

ورأى المسؤول الجنوبي أن القصد من وراء هذه التحركات هو "تخويف مواطني المنطقة وبالتالي دفعهم إلى مغادرتها وإخلائها كي يتسنى للحكومة المركزية وحزب المؤتمر الوطني الحاكم لاستيلاء على حقول النفط عبر فرض سياسة الأمر الواقع".

وعلى الرغم من أنه لم يتوقع أن تقدم القوات السودانية على شن هجوم، أبدى لينو خشيته من أن استمرار هذا الوضع ميدانيا قد يفجر شرارة المواجهات ولو عن طريق الخطأ وبالتالي قد يعرض المنطقة لكارثة أمنية غير مسبوقة بالنسبة للشعب السوداني.

وأكد المسؤول الجنوبي أن القيادة السياسية للحركة الشعبية لتحرير السودان باتت على اطلاع كامل على الأوضاع المستجدة في منطقة أبيي وطلبت من المسؤولين المحليين عدم القيام بأي تحرك حتى يتم الاتصال بالخرطوم وحل الأزمة.

وأضاف أن "هذا النوع من التحرشات كان ولا يزال موجودا من قبل المؤتمر الوطني الحاكم"، الذي اتهمه لينو بزج قبائل عرب المسيرية في مرات سابقة بمواجهات مع قوات الجيش الجنوبي.

 محمد أحمد: لينو نصب نفسه حاكما على أبيي حتى بدون علم حركته (الجزيرة نت-أرشيف)
وعن الإجراءات التي قد تتخذها الحكومة في جنوب السودان، قال لينو للجزيرة نت إن القيادة السياسية للحركة ممثلة بسالفاكير ميارديت -نائب الرئيس السوداني عمر البشير- تسعى لتطبيق اتفاقية السلام الموقعة مع الخرطوم وإنها لا تريد العودة إلى أجواء الحرب، لكنها لن تقف ساكتة في حال فرضت عليها المواجهة، على حد قوله.

الخرطوم تنفي
بيد أن الدريري محمد أحمد مسؤول إدارة أبيي في حزب المؤتمر الوطني الحاكم في الخرطوم نفى صحة المعلومات حول قيام الجيش السوداني بحشد وحدات إضافية في المنطقة متهما إدوارد لينو بتنصيب نفسه حاكما على مدينة آبيي بدون علم حركته.

واعتبر محمد أحمد في حديث هاتفي مع الجزيرة نت وجود إدوارد لينو في آبيي غير قانوني، لافتا إلى أن الأخير نصب نفسه حاكما على المنطقة بدون علم رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان سالفاكير.

وحول ما نقله لينو من معلومات عن وجود قوات سودانية في المنطقة، أكد محمد أحمد أن اللواء السوداني 31 مشاة موجود في أبيي طبقا لاتفاق السلام الموقع من الحركة الشعبية لتحرير السودان، مستدلا على ذلك بأن قائد قوات المراقبة الدولية في المنطقة قام بزيارة وداعية للواء المذكور بمناسبة انتهاء مهامه في الجنوب، فضلا عن زيارة مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة أشرف قاضي إلى المنطقة الأسبوع الفائت.

وردا على تصريحات لينو بأن حزب المؤتمر الوطني الحاكم يسعى لسياسة فرض الأمر الواقع في أبيي، أوضح محمد أحمد أن وجود إدوارد لينو والعناصر المسلحة الموجودة معه هو "احتلال تجب إزالته".

وكانت وكالة الأنباء الفرنسية نقلت عن قائد القوات السودانية في أبيي العميد منتصر صابر نفيه لتلك الاتهامات واصفا إياها بأنها "مجرد مزاعم".

وقال في تصريح الخميس إن الجيش السوداني نشر بعض جنوده من أجل حماية حقول النفط وهم على وشك مغادرة المنطقة، مؤكدا أن لا نية لشن هجوم على أبيي وأن الخرطوم ملتزمة باحترام اتفاق السلام الموقع عام 2005.

يشار إلى أن الجيش السوداني سبق أن اتهم إدوارد لينو بحشد قوات شمال أبيي وإقامة حواجز مراقبة.

المصدر : الجزيرة + الفرنسية