تنسب قبائل المسيرية نفسها إلى عرب جهينة الذين تقول إنهم جاؤوا منذ قرون خلت عبر هجرات متوالية من الجزيرة العربية إلى السودان عبر نافذتين: أولاهما البحر الأحمر واستقر الوافدون منها حول البحر الأحمر في مناطق شرق السودان، أما الثانية فقدم منها آخرون من الغرب عبر تشاد وما جاورها واستقروا في جنوب دارفور وجنوب كردفان.

وتنقسم المسيرية إلى قسمين، الحمر والزرق، ويضم كل منها قبائل تتفرع بدورها إلى عشائر، وتقوم حياة الغالبية منهم على رعي الماشية وتحديدا الأبقار، لهذا يطلق عليهم وعلى من يماثلهم اسم "البقارة"، ويتميزون برحلتهم السنوية صيفا لابتغاء الماء والكلأ حيث ينطلقون من جنوب كردفان إلى أقصى الجنوب السوداني، ليعودوا في الخريف ثانية من حيث أتوا، ويقولون إنهم لم يتخلفوا عن هذه الرحلة منذ قرون.

وتعيش المسيرية إلى جانب بعض القبائل العربية الأخرى في المنطقة الممتدة من ولاية جنوب كردفان حتى جبال النوبة شرقا وبامتداد نحو 180 كيلومترا جنوب بحر (نهر) العرب وهو أحد روافد النيل الأبيض، وتسميه قبائل الدنكا نغوك "نهر كير" وترفض أي تسمية تنسب النهر إلى العرب، وقبائل الدنكا نغوك تجاور المسيرية في المنطقة وهي على نزاع معهم حول الماء والكلأ ومؤخرا بوجه خاص حول النفط في منطقة أبيي.

والجدير بالذكر أن منطقة أبيي تتبع في الوقت الحالي إداريا لولاية جنوب كردفان الجنوبية في الشمال وتحاذي مقاطعة بحر الغزال الجنوبية، وأصبحت هذه المنطقة الصغيرة "أبيي" مشهورة جدا بعد ظهور النفط فيها وأصبحت أحد العناصر الرئيسية في الخلاف الحدودي الدامي بين الشمال والجنوب وبين قبائل المسيرية والدنكا نغوك.

وهذا النزاع جعل من هذه القبيلة الرعوية قبيلة مقاتلة ودفعها إلى المقدمة لتكون شريكا بوجه ما في تحديد مصير السودان ووحدة أراضيه، بل أصبحت لاعبا أساسيا -في نظر الحكومة السودانية وبقية الأطراف المحلية والدولية- لتحديد وجهة الثروة النفطية في أبيي، هل تكون للجنوب أم للشمال؟.

المصدر : الجزيرة