إثيوبيا قالت إن اتهام جنودها بارتكاب مذابح في الصومال لا أساس له من الصحة (الجزيرة)

توعد الناطق الرسمي باسم "حركة الشباب" مختار روبو أبو منصور الحكومة الانتقالية الصومالية وحمّلها مسؤولية مقتل مدنيين بمسجد الهداية شمالي العاصمة مقديشو، في وقت نفت فيه الحكومة الإثيوبية اتهامات لقواتها بارتكاب مذبحة بالمسجد المذكور.

وأكد أبو منصور في مؤتمر صحفي عقده لعدد من الإذاعات المحلية عبر الهاتف يوم أمس أن الحركة لن تتفاوض مع من وصفهم بـ"المجرمين"، متهما رئيس الوزراء الصومالي نور حسن حسين بمباركة "المجزرة الإثيوبية في مسجد الهداية".

وقال أبو منصور موجها خطابه للمسؤولين في الحكومة والبرلمان الصوماليين "لن تنعموا بالسلام بعد اليوم وستدفعون ثمن مجازر قوات الاستعمار في الصومال وثمن ما حدث في مسجد الهداية".

واتهم الناطق الرسمي الحكومتين الإثيوبية والصومالية بأنهما "تقدمان مبالغ مالية للقراصنة لتجويع الشعب الصومالي حتى لا تجد المساعدات الإنسانية والسلع التجارية والغذائية طريقا آمنا، وحتى يتم تركيع الشعب الصومالي".

إشاعات كاذبة
ونفت السلطات الإثيوبية اتهامات بأن قواتها قتلت 21 مدنيا بمسجد الهداية، مؤكدة أن ذلك مجرد "أكاذيب" و"دعاية".

وحملت إثيوبيا بشدة على منظمة العفو الدولية (أمنيستي) التي كانت قد قالت في بيان لها الأربعاء إن الجنود الإثيوبيين قتلوا 21 مدنيا في المسجد بينهم سبعة ذبحوهم.

وحثت المنظمة الجيش الإثيوبي على الإفراج عن 41 طفلا قالت إنه احتجزهم بعد مداهمة المسجد، مضيفة أن من قتلوا فيه "كانوا مدنيين عزلا ولم يشاركوا في أي أعمال قتالية".

وشجب المتحدث باسم وزارة الإعلام الإثيوبية زيمديكون تيكلي تقرير المنظمة، وقال إن "مزاعمها لا يؤيدها الواقع"، معتبرا ما قالته أمنيستي "دعاية تلقتها من جماعات إسلامية في الصومال" وأن "إثيوبيا لم تتورط قط في أحداث كهذه".

وقال تيكلي في تصريحات لوكالة رويترز إن "العفو الدولية ليس لها ممثلون على الأرض في الصومال، ويبدو أنها تجمع الإشاعات وتتهم إثيوبيا على أساس معلومات كاذبة".

روايات شهود
وكان مراسل الجزيرة نت بمقديشو مهدي علي أحمد نقل عن شهود عيان قولهم إن القوات الإثيوبية دخلت المنطقة التي يوجد بها المسجد من جهات عدة وبدأت بتفتيش المنازل المحيطة به وقتلت عددا من الأهالي.

شهود عيان رووا أن الإثيوبيين ذبحوا مدنيين في مسجد الهداية بمقديشو (الجزيرة نت)
ويضيف الشهود أن القوات الإثيوبية قصفت بعدد من صواريخ الكاتيوشا المسجد التابع لجماعة الدعوة والتبليغ قبل أن تدخل إليه وتأمر النساء والأطفال بالتوجه نحو مبنى خلفي تابع له.

وأكد الشهود أن الإثيوبيين ذبحوا داخل المسجد -الذي يعد من أكبر وأهم المساجد في مقديشو- 11 رجلا بينهم مؤسسه وإمامه، واقتادوا عشرة آخرين إلى محيطه وذبحوهم هناك.

مشروع قرار
وتأتي هذه التطورات في وقت قدمت فيه بريطانيا إلى مجلس الأمن مشروع قانون يدعو إلى نشر قوات أممية في الصومال وتقوية دور الأمم المتحدة في هذا البلد.

وقال دبلوماسيون غربيون في مجلس الأمن إن البريطانيين يأملون أن يصوت المجلس في مطلع الأسبوع القادم على مشروعهم الذي يعتبر أن الوضع في الصومال "ما زال يشكل تهديدا للسلام الدولي والأمن في المنطقة".

وعلق الناطق الرسمي باسم المحاكم الإسلامية شيخ محمود إبراهيم سولي على هذا المشروع بالقول إن الأمم المتحدة فشلت بالصومال في التسعينيات وستفشل إذا ما أرسلت قوات إلى الصومال.

وقال إبراهيم سولي في تصريحات خص بها الجزيرة نت إن مشروع القرار البريطاني ينم عن عدم فهم الحكومة البريطانية والأمم المتحدة للقضية الصومالية، مؤكدا أن "أساس المشكلة هي القوات الأجنبية".

المصدر : الجزيرة + وكالات