المعارك تركزت شمال العاصمة الصومالية حيث بدأ السكان النزوح (رويترز)
 
تشهد مقديشو موجة نزوح جماعي جديدة للمدنيين بعد معارك دامية خلفت عشرات القتلى على مدى اليومين الماضيين بين المسلحين المناوئين للوجود الإثيوبي وبين القوات الصومالية والإثيوبية، في قتال وصف بأنه الأعنف منذ شهور.
 
ويسود التوتر العاصمة الصومالية، حيث استغل مئات السكان الهدوء الظاهري لمغادرة منطقة الاشتباكات -التي غادر معظم سكانها أصلا شمالي المدينة- عبر السيارات وعربات تجرها الحمير ومشيا على الأقدام, كما شوهد بعضهم وهم ينتشلون الجثث من الشوارع.
 
وكان مراسل الجزيرة نت في مقديشو قد أشار إلى أن الجيش الإثيوبي قتل 27 صوماليا, 21 منهم دهمهم في مسجد تديره جماعة التبليغ لاذ به عدد كبير من أهالي مقاطعة وجرعدي, وأجهز عليهم ذبحا حسب سيدة أفرج عنها الجنود الإثيوبيون.
 
ونقلت وكالة أسوشيتد برس عن فدوما أحمد -وهي إحدى النازحات مع شقيقها وستة أطفال- قولها إنها قررت الرحيل مع عائلتها طلبا للسلامة، مشيرة إلى أن الدبابات الإثيوبية ما زالت تتمركز في حيّها، مرجحة شن المسلحين هجوما مضادا.  
 
ومنذ أكثر من عام يدفع المدنيون في مقديشو ثمنا فادحا للحرب، فقد قتل الآلاف واضطر عشرات الآلاف إلى النزوح منذ هزيمة قوات المحاكم الإسلامية أمام القوات الإثيوبية الداعمة للحكومة الانتقالية أواخر عام 2006 ومطلع عام 2007.
 
وتقول الأمم المتحدة إن نحو مليوني صومالي، ضمنهم مليون نازح يحتاجون إلى مساعدة إنسانية واقتصادية بسبب الجفاف وآثار الحرب الأهلية المندلعة منذ انهيار نظام سياد بري عام 1991.
 
سقوط بلدات
مقديشو شهدت أعنف اشتباكات منذ أشهر (الجزيرة)
وإضافة إلى ما خلفته معارك مقديشو من 81 قتيلا وعشرات الجرحى على مدى اليومين الماضيين وفق حصيلتين لمنظمة حقوقية محلية ومستشفيات، سيطر مسلحون يعتقد أنهم من تنظيم "الشباب" المقرب من اتحاد المحاكم الإسلامية على بلدتين في جنوب الصومال قتل في معركة جرت بإحداهما أربعة جنود صوماليين.
 
وجاءت السيطرة على بلدتي جودا ودينسور بعد يوم واحد فقط من استيلاء مسلحين على بلدة واجد في الجنوب مطلع الأسبوع.
 
وكثيرا ما يسيطر مسلحون على بلدات تخضع لمليشيات متحالفة مع الحكومة الانتقالية, ثم يخلونها لدى وصول تعزيزات من القوات الإثيوبية والصومالية.
 
ويرى محللون أن المسلحين بسيطرتهم على تلك البلدات يستعرضون قوتهم بهدف تشتيت القوات الإثيوبية والصومالية، وليس محاولة لكسب أراض والسيطرة عليها.
 
 وقال رئيس "تحالف إعادة تحرير الصومال" الشيخ شريف شيخ أحمد للجزيرة إن القوات الإثيوبية تواجه "خسائر فادحة"، وأكد أن القتال سيستمر حتى رحيلها و"قبول الحل التفاوضي".
 
دعم أميركي
(ملف خاص)
من جانبها جددت الخارجية الأميركية -التي صنفت تنظيم الشباب الشهر الماضي جماعة إرهابية- على لسان الناطق باسمها توم كاسي دعم الإدارة الأميركية للحكومة الانتقالية الصومالية.
 
لكن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أعرب عن قلقه الشديد وأسفه لسقوط خسائر كبيرة في صفوف المدنيين في اشتباكات مقديشو. ودعا كافة الأطراف إلى تفادي تعريض حياة المدنيين للخطر.
 
كما أدان المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى الصومال أحمدو ولد عبد الله -الذي يحاول التوسط لإجراء محادثات سلام - العنف "الذي لا معنى له".
 
وجدد مناشدته "كل شخص تسريع الجهود من أجل إعادة الاستقرار والوحدة ووقف أعمال العنف التي لا تأتي إلا بالبؤس والدمار لشعب الصومال".
 
على صعيد آخر اعتقلت السلطات الصومالية أمس الصحفي في إذاعة شابيلي المحلية عبدي محمد إسماعيل واتهمته بإذاعة معلومات مزيفة متعلقة بالقتال الدائر في مقديشو.
 
وكانت الشرطة الصومالية قد اعتقلت الأسبوع الماضي خمسة صحفيين من إذاعة "فويس بيس" الخاصة ثم أطلقت سراحهم بعد ساعات. 

المصدر : الجزيرة + وكالات