جنود عراقيون أثناء اقتحامهم حي الحيانية شمال مدينة البصرة (الفرنسية)

أمر الزعيم الشيعي مقتدى الصدر أتباعه بإخلاء مكتبه في البصرة التي تجددت فيها المواجهات بين القوات العراقية وجيش المهدي، فيما دانت إيران العمليات العسكرية الأميركية بمدينة الصدر في بغداد حيث تحدثت الأنباء عن مقتل 13 شخصا هناك.

 

فقد نقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن الشيخ حاث العذاري -مدير مكتب الصدر-في مدينة البصرة تأكيده أن الزعيم الشيعي مقتدى الصدر أمر بإخلاء المكتب وتسليمه للجهات الرسمية، وأن القائمين على عملية الإخلاء بدؤوا فعلا نقل الأثات من داخل المكتب.

 

وقال اللواء عبد الكريم خلف الناطق باسم وزارة الداخلية إن رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي "أمر بإخلاء المباني الحكومية التي تستولي عليها الأحزاب والتيارات السياسية بشكل عام".

 

وكانت مصادر أمنية عراقية وأخرى من التيار الصدري ذكرت في وقت سابق أن الجيش العراقي طالب التيار بإخلاء مقره في البصرة الجمعة بعد التحقق من عدم إقامة صلاة الجمعة عند المقر.

 

يأتي ذلك في أعقاب المواجهات العنيفة التي شهدتها مدينة البصرة ومدن أخرى في الجنوب العراقي ذات الأغلبية الشيعية بين الجيش العراقي وجيش المهدي الموالي لمقتدى الصدر، إثر عملية صولة الفرسان التي أطلقها رئيس الوزراء العراقي في 25 مارس/ آذار الماضي.

 

وتوقفت تلك المواجهات الدامية التي أسفرت عن مقتل المئات، بعد أن أمر مقتدى الصدر أنصاره بإلغاء كل المظاهر المسلحة في شوارع البصرة، علما بأن عمليات الدهم لا تزال مستمرة في الأحياء.

 

مواجهات البصرة

وفي هذا الإطار أعلن السبت قائد القوات العراقية في مدينة البصرة الفريق موحان الفريجي سيطرة الجيش العراقي على وسط منطقة الحيانية وسط المدينة أحد المعاقل الرئيسية لجيش المهدي بعد مواجهات عنيفة "وتقوم القوات العراقية بمطاردة الفارين".

 

عراقي يتفقد محلا تجاريا دمر في مواجهات مدينة الصدر (الفرنسية)

من جانبه قال المتحدث باسم الجيش البريطاني الرائد توم هولواي إن هجوم السبت بدأ بقصف شرس من الطائرات الأميركية والمدفعية البريطانية على غرب الحيانية قبل دخول القوات العراقية المنطقة.

 

ووصف المتحدث باسم الصدر في مدينة النجف صلاح العبيدي الوضع الإنساني في الحيانية بالمأساوي، مشيرا إلى أن القوات العراقية التي تحاصر المنطقة تمنع المصابين من التوجه إلى المستشفيات.

 

ولفت في تصريح سابق أن القوات العراقية بدأت هجوما بريا بعد أن قصفت بالصواريخ المنطقة المكتظة بالسكان، في حين قال حارث العذاري مدير مكتب الصدر في البصرة إن مقاتلي جيش المهدي "لا يقاومون تماشيا مع الهدنة التي أعلنها الصدر".

 

إيران تدين

وفي شأن متصل دانت ايران استخدام القوة من جانب الأميركيين في مدينة الصدر ببغداد، كما جاء على لسان سفيرها في العراق حسين كاظمي قمي الذي طالب الحكومة العراقية باللجوء للحوار لمعالجة مشكلة المليشيات.

 

وفيما أكد على "دعم بلاده للحكومة العراقية في معركتها ضد الخارجين عن القانون"، قال السفير كاظمي قمي في تصريح للصحفيين السبت إن بلاده "ترفض قصف وحصار مدينة الصدر"، مشيرا إلى أن "طريقة اداء الأميركيين الذين يقصفون مدينة الصدر ويحاصرونها لن تؤدي إلا إلى مزيد من معاناة المدنيين".

 

ودان الدبلوماسي الإيراني الغارات الجوية الأميركية "التي توقع ضحايا بريئة"، مؤكدا أن "استخدام القوة يؤدي دائما إلى خسائر ولا يفيد البتة".

 

واعتبر أنه من حق حكومة نوري المالكي إرسال القوى الأمنية إلى مدينة البصرة للتصدي لـ"العناصر الإجرامية"، وأكد في الوقت نفسه أن "الحوار مع الأحزاب السياسية كفيل بمعالجة جميع المشاكل".

 

وأضاف السفير الإيراني أن بلاده "تأمل زوال كل المليشيات" من العراق، موضحا أن هذه الصفة لا تقتصر على جيش المهدي فقط وإنما تنطبق أيضا على "المقاتلين السنة الذين استعان بهم الأميركيون في الأشهر الأخيرة"، في إشارة واضحة إلى ما بات يعرف باسم مجالس الصحوة.

 

وجاءت تصريحات كاظمي قمي تعليقا على الأنباء التي تحدثت عن مقتل 13 شخصا وإصابة أكثر من 100 آخرين في المواجهات الدامية التي وقعت الجمعة والسبت في مدينة الصدر بين أنصار جيش المهدي والقوات الأميركية والعراقية.

المصدر : وكالات