جنديان عراقيان يحرسان نقطة تفتيش في مدينة الصدر ببغداد (رويترز)

قررت بريطانيا تأجيل تخفيض عديد قواتها في العراق بسبب الوضع بمنطقة البصرة التي غادرها رئيس الوزراء نوري المالكي، عائدا إلى العاصمة بغداد بعد التوصل لاتفاق وضع حدا للمواجهات الدامية بين عناصر جيش المهدي والقوات الحكومية.

فقد أعلن وزير الدفاع البريطاني ديس براون الثلاثاء أن بلاده قررت تأجيل تخفيض قواتها بهذا البلد –المقرر أصلا خلال فصل الربيع الحالي- بسبب الأوضاع الأمنية بمحافظة البصرة.

وجاء ذلك بكلمة للوزير أمام البرلمان قال فيها إن الأحداث الأمنية الأخيرة التي شهدتها البصرة تستدعي "التريث قبل إجراء عمليات تخفيض جديدة لعديد القوات" بالعراق، مشيرا إلى إمكانية مراجعة هذا القرار لاحقا في حال تغيُر الظروف الميدانية.

وأضاف براون أن حكومته قررت الإبقاء على عدد جنودها بالعراق والبالغ أربعة آلاف جندي، والعمل مع حلفائها والجانب العراقي على "تقويم الحاجات المستقبلية" معربا عن أمله في إمكانية طرح تقويم جديد للوضع الميداني أمام البرلمان مع نهاية الشهر الجاري.

وفي معرض تعليقه على الاشتباكات بين القوات العراقية وأنصار جيش المهدي، اعتبر الوزير البريطاني أنه "من المبكر تقديم تقويم نهائي أو مفصل عن الطريقة التي جرت بها هذه العملية". وأضاف أن الوضع يبقى "غير واضح حتى وإن تراجعت حدة المعارك منذ نهاية الأسبوع الماضي".

براون: تأجيل خفض القوات البريطانية إلى إشعار آخر (الفرنسية-أرشيف)
بيد أن وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس أكد في تصريح الاثنين أن أعمال العنف التي وقعت مؤخرا جنوب العراق "لن تعرقل خطط الولايات المتحدة لسحب عشرين ألف جندي بحلول يوليو/ تموز المقبل".

يُذكر أن رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون أعلن في أكتوبر/ تشرين الأول الفائت أمام البرلمان عزم تخفيض قواته بالعراق إلى 2500 جندي ربيع 2008.

وتطبيقا لهذا التوجه، سلمت القوات البريطانية منتصف ديسمبر/ كانون الأول الماضي مسؤولية الإشراف الأمني على مدينة البصرة إلى السلطات العراقية المعنية، واكتفت بتدريب القوات العراقية على القتال بالمدن.

عمليات ناجحة
في هذه الأثناء أكد رئيس المركز الوطني العراقي للإعلام علي الموسوي أن رئيس الوزراء نوري المالكي عاد إلى العاصمة بغداد بعد إشرافه شخصيا على العمليات التي شنتها القوات الحكومية ضد الجماعات المسلحة "الشيعية" بمدينة البصرة، واستمرت أسبوعا كاملا.

وأعلن المالكي في بيان نجاح العملية العسكرية في إقرار الأمن مؤكدا أنها حققت أهدافها في فرض القانون بمحافظة البصرة، في حين أشار خبراء عراقيون إلى أن العملية جاءت بنتائج عكسية "لأنها كشفت ضعف القوات العراقية، وعززت التأييد الشعبي لمقتدى الصدر".

وأثنى الأخير في بيان رسمي الثلاثاء على ما أسماه قدرة أتباعه في جيش المهدي على الثبات، داعيا مناصريه إلى حشد جهودهم من أجل مواجهة "العدو الأكبر" في إشارة إلى القوات الأميركية بالعراق.

وتشير التقارير الميدانية إلى عودة الهدوء لليوم الثاني على التوالي إلى مدينتي البصرة والصدر في بغداد بعد التوصل لاتفاق بين الصدر وحكومة المالكي، قضى بسحب مقاتلي جيش المهدي من الشوارع بعدما وافقت السلطات الحكومية على وقف اعتقال أنصاره والعفو عن سجنائه.

بيد أن عضو الكتلة الصدرية بالبرلمان ناصر العيساوي أكد وجود معلومات تتحدث عن استمرار العمليات التي تستهدف أتباع الصدر لا سيما في البصرة، محذرا من مخاطر هذه الممارسات التي من شأنها أن تقوض اتفاق تم التوصل إليه مع الحكومة.

المصدر : وكالات