استنفار أمني إسرائيلي حول محيط القدس (الجزيرة)

أعلنت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) مسؤوليتها عن العملية الفدائية التي جرت في القدس الغربية أمس وأسفرت عن مقتل ثمانية إسرائيليين واستشهاد منفذها، وذلك حسبما أوردته وكالتا رويترز وأسوشيتد برس. ونقلت رويترز عن "مسؤول في الحركة لم يذكر اسمه" أن التفاصيل "سترد لاحقا".

وقد تكاثرت الإدانات الدولية لعملية القدس الغربية، وذلك في وقت فرضت فيه القوات الإسرائيلية إغلاقا كاملا على الضفة الغربية حتى مساء السبت وشنت حملة اعتقالات في صفوف أقارب منفذ العملية.

وسارعت الولايات المتحدة إلى تقديم تعازيها لرئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت عبر اتصال أجراه معه الرئيس الأميركي جورج بوش الذي وصف الهجوم بـ"البربري".

وفي اتصال هاتفي آخر أجرته وزيرة الخارجية الأميركية بنظيرتها الإسرائيلية تسيبي ليفني، قالت كوندوليزا رايس "هذا العمل الهمجي ليس له مكان بين المتحضرين وهو صدمة لضمير جميع الشعوب المحبة للسلام، لا يوجد أي سبب يمكن أن يبرر هذا العمل".

وتجاهلت الوزيرة الأميركية أن هذا الهجوم جاء بعد أن قتلت إسرائيل أكثر من 130 فلسطينيا معظمهم من المدنيين وبينهم أطفال في هجمات مستمرة على قطاع غزة.

صورة غير مؤرخة لمنفذ عملية القدس علاء هشام أبو دهيم (الفرنسية)
إدانات

كما أدان العملية الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، حيث وصفها متحدث باسمه بأنها "هجوم وحشي".

وأدانها رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون، وقال إن "طريقة الإجابة على رجال العنف هؤلاء هي التحرك قدما في عملية السلام بالسرعة الممكنة".

أما الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي فوصف العملية بـ"الاعتداء الجبان والوحشي".

وقالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل إنها تأسف للعملية، وقدمت تعازيها هاتفيا إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي.

كما دانت المفوضة الأوروبية للعلاقات الخارجية بينيتا فيريرو فالدنر "بشدة" الهجوم، واعتبرت أن "قتل مواطنين أبرياء، سواء كانوا إسرائيليين أو فلسطينيين، لا يؤدي إلى شيء".

وكان منسق السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا أدان بدوره الهجوم في اتصال هاتفي مع وزيرة الخارجية الإسرائيلية مساء الخميس.

وقد فشل مجلس الأمن الدولي في الاتفاق على إدانة هجوم القدس الغربية بسبب معارضة ليبيا مما أدى إلى سجال واتهامات متبادلة بين الجانبين الليبي والإسرائيلي.

مستوطنون يشيعون أحد قتلى عملية القدس (الفرنسية)
إشادة وابتهاج

وفلسطينيا اعتبرت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) على لسان المتحدث باسمها سامي أبو زهري أن الهجوم "رد فعل على جرائم الاحتلال والمجزرة ضد المدنيين في قطاع غزة".

كما نزل المئات من الفلسطينيين في مدن قطاع غزة إلى الشوارع وأطلقوا النار في الهواء ابتهاجا، في حين نظم سكان مخيمات برج البراجنة وعين الحلوة والبداوي في لبنان مسيرات ابتهاج مماثلة.

من جانبه أدان الرئيس الفلسطيني محمود عباس الهجوم، وقال في بيان إنه يؤكد مجددا إدانته لكل الهجمات التي تستهدف مدنيين سواء  كانت فلسطينية أو إسرائيلية.

أما إسرائيليا فقد احتشد الآلاف من المستوطنين أمام مقر المدرسة اليهودية التي استهدفتها العملية الفدائية في القدس الغربية أمس للمشاركة في جنازات قتلى العملية.

اعتقالات واستنفار
وعقب العملية التي جرت في مدرسة دينية يهودية تخرج كبار قادة المستوطنين، قالت إسرائيل إن منفذها جاء من جبل المكبر في القدس واسمه علاء هشام أبو دهيم (25 عاما). وقد وضعت الشرطة الإسرائيلية في القدس في حال الاستنفار وأعلنت عن إغلاق الضفة حتى مساء السبت.

وكانت "كتائب أحرار الجليل- مجموعة الشهيد مغنية وشهداء غزة"، قد تبنت الليلة الماضية مسؤولية العملية وفق ما أعلنت قناة المنار التابعة لحزب الله اللبناني والتي قالت إن متحدثا باسم هذه المجموعة اتصل بالقناة وأعلن المسؤولية عنها.

ومع ذلك فلا يزال الغموض يلف الجهة التي ينتمي لها منفذ العملية التي أسفرت عن جرح 30 إسرائيليا أيضا.

واعتقلت قوات الاحتلال تسعة من أقارب منفذ العملية، وقالت مراسلة الجزيرة إن قوات الاحتلال أفرجت عن خمسة من المعتقلين في حين استمرت في اعتقال خطيبته ووالدها بالإضافة إلى شقيقه وابن عمه.

وقد منعت سلطات الاحتلال الفلسطينيين الذكور الذين تقل أعمارهم عن 45 عاما من دخول حرم المسجد الأقصى لأداء صلاة الجمعة.

كما سيجري وزير الدفاع إيهود باراك مشاورات مع مسؤولين كبار في هيئة الأركان تتناول التدابير الواجب اتخاذها بعد الهجوم، وهو الأول في القدس الغربية منذ هجوم فدائي فلسطيني في فبراير/شباط 2004 أسفر عن مقتل ثمانية إسرائيليين.

المصدر : الجزيرة + وكالات