عشرات المصابين في هجوم القدس جروح معظمهم خطيرة (رويترز)

أخفق مجلس الأمن الدولي في الاتفاق على إدانة هجوم القدس الغربية الذي استهدف مدرسة دينية يهودية وأودى بحياة ثمانية إسرائيليين بالإضافة إلى استشهاد منفذه, وذلك بسبب معارضة ليبيا. وفيما أدان الرئيس الفلسطيني محمود عباس الهجوم, اعتبرته حركة المقاومة الإسلامية (حماس) ردا على "مجازر" الاحتلال بغزة.
 
وقال السفير الأميركي بالأمم المتحدة زلماي خليل زاد إن "الوفد الليبي لم يشأ إدانة الهجوم", مشيرا إلى أن السفير الليبي أراد ربط هجوم القدس بأحداث قطاع غزة. واعتبر خليل زاد ذلك الربط "غير مقبول".
 
أما السفير الليبي إبراهيم الدباشي فقال إن بلاده وعددا من الدول الأخرى اعترضت على إدانة الهجوم في القدس الغربية دون ذكر ما يجري بقطاع غزة, مشيرا إلى أن أربع دول أخرى أصرت على أن تتم الإشارة إلى قتل المدنيين في القطاع.
 
وقبيل الاجتماع العاجل للمجلس بدعوة من واشنطن, وزع خليل زاد مشروع الإعلان الرئاسي الذي ينص على إدانة الهجوم الذي وقع بالقدس الغربية الليلة الماضية "بأشد العبارات".
 
هجوم "بربري"
خليل زاد رفض الربط بين هجوم القدس والعدوان الإسرائيلي بغزة (الأوروبية)
وكان الرئيس الأميركي جورج بوش أدان بـ"أقوى العبارات الممكنة الهجوم الإرهابي في القدس الذي استهدف طلابا أبرياء", ووصفه بالبربري, مجددا دعم بلاده لإسرائيل. كما اعتبرت وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس أن هذا "العمل البربري لا مكان له بين الشعوب المتحضرة ويصدم ضمير كل الأمم المحبة للسلام".
 
كما تسابق كل من المترشحين للانتخابات الأميركية عن الحزب الديمقراطي هيلاري كلينتون وباراك أوباما إلى إدانة الهجوم. وقالت كلينتون إن واشنطن "ستستمر في الوقوف إلى جانب إسرائيل في معركتها ضد الإرهاب". أما أوباما فأكد هو الآخر وقوفه إلى جانب إسرائيل مدينا ما وصفه بالاعتداء الجبان.
 
وفي لندن أعرب وزير الخارجية البريطاني ديفد ميليباند عن أسفه "للهجوم المخيف", معتبرا أن الهجوم "سهم أطلق على قلب عملية السلام التي أنعشت لتوها". كما أدانته الحكومة الإسبانية واعتبرته "اعتداء إرهابيا وحشيا", مقدمة تعازيها لتل أبيب عن هذه "الخسارة المأساوية للأرواح البشرية".
 
وفي باريس, قال وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنر في بيان إن بلاده تدين بشدة "الهجوم الرهيب الذي وقع بالقدس الغربية في مدرسة تلمودية وأسفر عن مقتل عدد كبير من المدنيين". ودعا كوشنر في الوقت ذاته إلى متابعة التفاوض من أجل إقامة دولة فلسطينية.
 
إدانة وترحيب
فلسطينيا, قال كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات إن الرئيس محمود عباس يدين هجوم القدس الذي نفذه فلسطيني بالرصاص داخل المدرسة, ويؤكد مجددا إدانته لكل الهجمات التي تستهدف المدنيين من الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي.
 
وفي المقابل اعتبرت حركة حماس على لسان المتحدث باسمها سامي أبو زهري أن الهجوم الذي وقع بحي كريات موشيه "رد فعل على جرائم الاحتلال والمجزرة ضد المدنيين في قطاع غزة". كما باركت كتائب القسام الجناح العسكري لحماس العملية باعتبارها "ردا على ضخامة الإجرام الصهيوني".
 

وقد خرجت أعداد من الفلسطينيين إلى الشوارع في مدن قطاع غزة وأطلقوا النار في الهواء ابتهاجا بهجوم القدس الغربية. وفي لبنان نظم سكان مخيمات برج البراجنة وعين الحلوة والبداوي مسيرات ابتهاج مماثلة.

 

يهود متشددون رددوا "الموت للعرب" (رويترز)
"الموت للعرب"
وفي المقابل تجمع عشرات اليهود المتشددين في موقع المدرسة الدينية التي استهدفها الهجوم ورددوا شعارات تقول "الموت للعرب". وأنشئت المدرسة التلمودية عام 1924 وتعد أكبر مراكز التوراة في إسرائيل. كما يسكن فيها مئات الطلبة الذين يؤدون الخدمة العسكرية ويشاركون في العمليات العسكرية.

 
وفي وقت سابق صرح المتحدث باسم الخارجية الإسرائيلية آري ميكيل بأن تل أبيب ستواصل محادثات السلام, رغم هجوم القدس. وأضاف ميكيل أن "هؤلاء الإرهابيين يحاولون تدمير فرص السلام, لكننا بالتأكيد سنواصل المحادثات".
 
تفاصيل
وفي تفاصيل الهجوم نقل مراسل الجزيرة عن الشرطة الإسرائيلية أن ثمانية إسرائيليين قتلوا برصاص فلسطيني اقتحم مدرسة دينية في القدس الغربية.
 
وأضاف المراسل نقلا عن مصادر بالشرطة أن منفذ الهجوم مسلح جاء من منطقة جبل المكبر في القدس الشرقية, واقتحم مقر المدرسة بعد الغروب, وقام بإطلاق النار عشوائيا وبشكل كثيف داخل المدرسة, قبل أن يقوم ضابط إسرائيلي يسكن في الجوار بإطلاق النار عليه مما أدى إلى استشهاده.
 
وأوضح المراسل أن الهجوم أسفر عن جرح نحو 35 إسرائيليا بينهم 15 في حال الخطر.

مقاتلو الجهاد الإسلامي نصبوا كمينا لقوة إسرائيلية بخان يونس (الفرنسية)
عدوان متواصل
وفي غزة، قالت مصادر طبية وحركة الجهاد الإسلامي إن أربعة من نشطائها استشهدوا بغارة جوية إسرائيلية شرق خان يونس جنوب قطاع غزة.
 
وقالت سرايا القدس إن المقاومين كانوا قد نصبوا كمينا لقوة إسرائيلية خاصة تسللت إلى المكان وفجروا عبوة ناسفة فيها واشتبكوا معها مما استدعى تدخل الطائرات الإسرائيلية.
 
يأتي ذلك بعد استشهاد فلسطيني وإصابة آخر في غارة جوية للاحتلال الإسرائيلي في جباليا شمال قطاع غزة.
 
وبذلك يرتفع عدد الشهداء في سلسلة الغارات الإسرائيلية إلى مائة وسبعة وعشرين بينهم أربعة وعشرون طفلا وخمس عشرة امرأة.

المصدر : الجزيرة + وكالات