الحكومة العراقية أمهلت المسلحين بالبصرة عدة أيام للتخلي عن السلاح (الفرنسية)

رفض جيش المهدي التابع للزعيم الشيعي مقتدى الصدر تسليم أسلحته كما طالبت بذلك الحكومة العراقية، في حين تواصلت المعارك لليوم الخامس على التوالي بين القوات الحكومية والمسلحين في البصرة بجنوب العراق وفي العاصمة بغداد ومناطق أخرى من البلاد.

وقال العضو بالهيئة السياسية للتيار الصدري حيدر الجابري، إن مقتدى الصدر "أبلغنا وجوب عدم تسليم أسلحتنا إلا لدولة قادرة على رمي الاحتلال خارجا".

وكان رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي قد أعطى الأربعاء الماضي المقاتلين مهلة ثلاثة أيام لتسليم الأسلحة المتوسطة والثقيلة انتهت أمس الجمعة، ثم مدد تلك المهلة حتى الثامن من أبريل/نيسان المقبل.

وفي تطور ذي صلة قال مسؤول بجيش المهدي إن بعض وحدات الجيش العراقي في مدينة الصدر بشرق بغداد، أرادت اليوم "تسليم أسلحتها" إلى المسلحين، لكن جيش المهدي رفض ذلك طالبا من العسكريين "العودة إلى منازلهم".

ونقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن قائد جيش المهدي في شرق بغداد سلام الفريجي قوله إن "وحدات من الجيش العراقي جاءت إلينا لتسليم أسلحتهم بعد أن استمع الناس إلى نداء المرجعية وعرض التفاوض الذي قدمه مقتدى الصدر".

ونسب الفريجي إلى الجنود الذين سلموا أسلحتهم قولهم "لا نستطيع إطلاق النار على شعبنا والتحاقنا بالجيش كان لمحاربة الإرهاب وليس استهداف صدور مواطنينا".



أحد مقاتلي جيش المهدي الذي واجه القوات العراقية بالبصرة (الفرنسية)

إصرار حكومي
في مقابل رفض مليشيات جيش المهدي، تعهد وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري بأن تواصل الحكومة "قتالها حتى النهاية", وبرر الحسم العسكري باتساع نفوذ تلك المليشيات التي زادت من جرأتها سلطات محلية.

واتهم زيباري أمس من دمشق المليشيات وما سماها "العصابات المنظمة" بالسعي للسيطرة على المرافق الحيوية في البصرة، وبالتورط في "تهريب النفط والجريمة المنظمة واختراق منشآت حكومية وتشجيع الفساد على مستويات كثيرة".

ودعا مسؤولون في التيار الصدري إلى حل سياسي واتهموا الحكومة العراقية بمحاولة إلغائهم سياسيا.

وفي لقاء مع الجزيرة قبيل اندلاع المعارك الأخيرة دعا زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر القمة العربية التي بدأت أشغالها في دمشق إلى دعم المقاومة في العراق لإخراج القوات الأجنبية.



آثار آلية تابعة للجيش العراقي أحرقها مسلحون بالبصرة (الفرنسية)
تواصل المعارك
في غضون ذلك تواصلت اليوم المواجهات بالبصرة حيث قتل ثمانية أشخاص في قصف نفذته فجرا طائرات للتحالف لم تعرف جنسيتها بعد على منزل بشمال غرب المدينة.

وقال شهود عيان إن المقاتلات التي شنت الغارة "تابعة للتحالف بقيادة الولايات المتحدة"، لكن أي مصدر مستقل لم يؤكد هوية تلك المقاتلات.

كما تساقطت قذائف الهاون والصواريخ منذ الفجر على مناطق مختلفة من المدينة واستهدف بعضها مديرية الشرطة.

وفي مدينة كربلاء بوسط الجنوب اندلعت فجر اليوم معارك بين مسلحين شيعة وقوات أمنية عراقية أسفرت عن مقتل 12 عنصرا من صفوف المليشيات واعتقال 25 آخرين. وقالت شرطة المدينة إن ذلك تم في إطار عملية "صولة الفرسان" وهو الاسم الذي أطلقته القوات العراقية على العملية المتواصلة بالبصرة.

كما تجددت المعارك منذ فجر اليوم بين القوات الحكومية العراقية ومسلحي جيش المهدي في بغداد التي تعيش في ظل حظر شامل للتجول منذ مساء الخميس الماضي.

وقد سمعت صباح اليوم سلسلة انفجارات في المنطقة الخضراء التي تضم مقر الحكومة العراقية والسفارة الأميركية، كما أعلن الجيش الأميركي عن مقتل أحد جنوده في انفجار قنبلة أمس جنوبي بغداد, دون معرفة مكان الهجوم بدقة.

وقدرت مصادر مختلفة بأكثر من 180 قتيلا عدد ضحايا القتال المندلع في البصرة الذي اتسعت دائرته إلى مدن في الجنوب ومناطق شيعية في بغداد. وفي مدينة الصدر وحدها قدر مصدر طبي عدد القتلى بـ75 وعدد الجرحى بنحو خمسمائة.

المصدر : وكالات