جيش المهدي عاود الانتشار بمدينة الصدر وسط استمرار مواجهاته بالبصرة (الفرنسية-أرشيف) 

اتسع نطاق المواجهات المسلحة بين مليشيا جيش المهدي وقوات الأمن العراقية ليصل إلى جنوب بغداد بعد البصرة والكوت، وسط بوادر احتراب بين هذه الجماعة ومقاتلين من منظمات شيعية موالية للحكومة.

وذكرت مصادر صحفية أن مقاتلي جيش المهدي ظهروا في شوارع مدينة الصدر لأول مرة منذ التزامهم الهدنة مع الجيش الأميركي في أغسطس/آب الماضي، وسط أنباء عن اشتباكات بينهم وبين قوى الأمن العراقية والجيش الأميركي المدعومة بالمروحيات بعد مهاجمة مكتب حزب الدعوة الذي يتزعمه رئيس الوزراء نوري المالكي.

وكان الصدر قد أعلن تجميد أنشطة جيش المهدي ووقف هجماته على القوات الأميركية والجماعات الشيعية المنافسة بعد اشتباكات دموية بين الطرفين في كربلاء، واتهام الأميركيين جيش المهدي بتهديد استقرار البلاد والتورط في عمليات عنف مذهبية.

وقال العميد إد كاردون مساعد قائد القوات الأميركي جنوبي بغداد إن الوضع بالمنطقة معقد للغاية، وإن "احتمال الوقوع في حسابات خاطئة كبير للغاية".

وذكرت قناة العراقية الحكومية أن السلطات فرضت حظر التجول بمدينة الصدر التي شهدت مواجهات هي الأولى بين الطرفين منذ 21 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي, عندما قتل ما لا يقل عن خمسين شخصا في غارة أميركية.

ولقي جندي أميركي حتفه أمس بالمنطقة ذاتها وفق ما أفاد به متحدث عسكري بدون ذكر تفاصيل، بينما أطلقت أربعة الصواريخ على المنطقة الخضراء حيث مقر الحكومة والسفارتين الأميركية والبريطانية بدون أن يسفر عن إصابات.

مواطن يمر بمحلات مغلقة في حي العمل ببغداد أمس (الفرنسية) 
مواجهات البصرة
جاءت هذه التطورات وسط مواجهات شرسة بين جيش المهدي وقوات الأمن العراقية بأحياء البصرة والحلة وواسط أوقعت 31 قتيلا بالأولى حسب مصادر المستشفيات، وخمسة في الثانية بالتزامن مع دعوات أطلقها الزعيم الشيعي مقتدى الصدر لبدء اعتصامات بأنحاء البلاد تمهيدا للعصيان المدني.

وأظهرت لقطات تلفزيونية سحب الدخان وهي ترتفع فوق بعض أحياء البصرة (560 كلم جنوب بغداد) وسط تحليق مروحيات التحالف الغربي الذي يضم بريطانيا التي تتمركز قواتها قرب المدينة بعد انسحابها من أحيائها.

وفيما استمر العنف الدموي بأنحاء العراق، اعترفت مصادر في الشرطة لرويترز بأن أنصار الصدر سيطروا على خمسة أحياء في بلدة الكوت الجنوبية بعد اشتباكات.

كما أعلنت الشرطة أن عشرات المسلحين من جيش المهدي هاجموا مركز شرطة بلدة العزيزية بمحافظة واسط (80 كلم جنوب شرق بغداد) مما أسفر عن مقتل ثمانية أشخاص بينهم اثنان من الشرطة.

وفرضت السلطات المحلية بالناصرية (350 كلم جنوب بغداد) والحلة (100 كلم جنوب العاصمة) حظر التجوال فيهما منذ الثلاثاء وحتى إشعار آخر، على خلفية ما يجري في البصرة.

مواطنان بالبصرة المقفرة بعد المواجهات بين جيش المهدي والجيش الحكومي (الفرنسية)
دعوة مقتدى
في غضون دعا الصدر في بيان جميع العراقيين لتنظيم اعتصامات بشتى أنحاء البلاد كخطوة أولى, مهددا بأن الخطوة الثانية ستكون إعلان العصيان المدني في العاصمة والمحافظات الأخرى. كما هدد بخطوة ثالثة, قال إنه من المبكر الكشف عنها.

وكان أفراد من جيش المهدي قد بدؤوا ما وصفوه بحملة عصيان مدني في بغداد قبل يومين وأجبروا المتاجر على إغلاق أبوابها, بينما خرج العشرات في مظاهرات تطالب بالإفراج عن الصدريين المعتقلين.

كما أجبر طلاب مؤيدون للصدر جامعة المستنصرية في العاصمة على إغلاق أبوابها, وسط توقعات باتساع نطاق الاحتجاجات. وتظاهر المئات من أنصار الزعيم الشيعي في النجف للمطالبة بإطلاق سراح المعتقلين.

المصدر : وكالات