جنود أميركيون أثناء عملية عسكرية في صحراء ديالى شمال شرق بغداد (الفرنسية)

تباينت ردود الفعل الأميركية حيال وصول عدد قتلى الجيش الأميركي في العراق إلى أربعة آلاف جندي وسط توقعات بأن يزيد هذا الرقم من حدة الجدل الدائر داخليا حول بقاء القوات الأميركية في هذا البلد، لاسيما مع زيادة حدة التنافس في حملة الانتخابات الرئاسية بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري.

ففي تصريح من القدس المحتلة الاثنين حيث التقى رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت، أعرب ديك تشيني نائب الرئيس الأميركي عن شعوره بالأسف "لكل ضحية وكل خسارة" متوقعا أن يترك ذلك أثرا نفسيا على المواطن الأميركي، لكنه استدرك قائلا "إننا نعيش في عالم تحدث فيه مثل هذه الأمور".

أما المتحدث باسم الجيش الأميركي غريغ سميث وفي تعليقه على آخر إحصائية لقتلى الجيش الأميركي بالعراق، فقد أشار إلى أن جميع الضحايا يتساوون من حيث الأهمية، وأن خسارتهم تعتبر مأساوية بالنسبة للولايات المتحدة.

في حين أعرب مستشار الأمن القومي العراقي موفق الربيعي عن تعاطفه مع الضحايا الأميركيين، محذرا من انسحاب مبكر للقوات الأميركية من العراق قبل أن تستعيد القوات الأمنية العراقية قدراتها على تحمل المسؤولية الأمنية، وتحسن الوضع الأمني العام في البلاد.

وفي السياق ذاته استبعد ستيفن بيدل المتخصص في شؤون السياسة الدفاعية بمجلس العلاقات الخارجية أن يترك الرقم الجديد أثرا كبيرا على الرأي العام الأميركي، مشيرا إلى أن "تغطية الأوضاع في الشهور الستة الماضية مالت إلى التركيز على انخفاض العنف وعدد الضحايا من القوات الأميركية".

الاستغلال السياسي
بيد أن أنتوني كوردزمان المحلل البارز في شؤون العراق بمركز الدراسات الإستراتيجية والدولية في واشنطن توقع أن يثير وصول عدد القتلى من الجنود الأميركيين إلى أربعة آلاف موجة من النقاش.

تشيني أثناء لقائه رئيس الوزراء الإسرائيلي (الفرنسية)


وأوضح أن معارضي الحرب سيرون في هذا الرقم سببا وجيها لإنهائها وسحب الجنود الأميركيين من العراق، بينما سيحاول أنصار الحرب التركيز على التقدم العسكري الذي سيقلل -بحسب رأيهم- من عدد الضحايا في المستقبل.

ويرى مراقبون أن هذه الإحصائيات ستدفع بمسألة الحرب على العراق والخسائر الأميركية فيها إلى موقع متقدم في الحملة الانتخابية للطامحين إلى الرئاسة الأميركية في الحزبين الديمقراطي والجمهوري.

إذ إن مترشحي الحزب الديمقراطي هيلاري كلينتون ومنافسها باراك أوباما يطالبان بوضع جدول زمني لانسحاب القوات الأميركية من العراق، متعهدين بسحب تلك القوات في حال فوز الديمقراطيين بالانتخابات الرئاسية.

أما المترشح الجمهوري جون ماكين فيشدد على أن الحرب ضد ما سماه التطرف الإسلامي تستحق العناء، واعتبر في مقابلة له قبل أيام مع محطة سي إن إن التلفزيونية أن "الانسحاب سيعني انتصار تنظيم القاعدة".

المنطقة الخضراء
من جهة أخرى أعلن المتحدث باسم الجيش العراقي قاسم الموسوي الاثنين العثور على منصات استخدمت في إطلاق الصواريخ التي استهدفت المنطقة الخضراء التي تقع فيها السفارة الأميركية ومقار الحكومة العراقية والبرلمان.

وأعرب الموسوي عن أمله في أن يتم التعامل مع مسألة المنصات بشكل احترافي، حرصا على عدم وقوع أي إصابات بين المدنيين.

مصدر في السفارة الأميركية في بغداد تحدث عن إصابة خمسة أشخاص بجروح مختلفة جراء سقوط قذائف الهاون دون وقوع أي خسائر، نافيا أن يكون الهجوم أسفر عن مقتل أو إصابة أي أميركي.

بيد أن وكالة أسوشيتد برس للأنباء ذكرت -نقلا عن مسؤول أميركي رفض الكشف عن هويته- أن من بين المصابين أميركي وآخرون من جنسيات مختلفة، على الأرجح عراقيون أو بريطانيون.

ويأتي هذا التصريح بعد ساعات على إعلان الجيش الأميركي مقتل أربعة من جنوده جنوب العاصمة بغداد الأحد، مما يرفع عدد قتلى الجنود الأميركيين إلى أربعة آلاف.

المصدر : وكالات