تعتمد جزر القمر نظاما سياسيا معقدا يسمح خصوصا بوجود أربعة رؤساء من أجل إرساء الاستقرار في الأرخبيل الذي شهد انقلابات عسكرية عدة لسنوات، لكنه تبين عمليا أنه مصدر نزاعات بين السلطة الفدرالية والجزر الثلاث.
 
وآخر هذه النزاعات مستمر منذ يوينو/حزيران 2007 بين الحكومة الفدرالية لاتحاد جزر القمر وحكومة جزيرة أنجوان التي تتمتع بحكم ذاتي.
 
وقد قرر الاتحاد الأفريقي تقديم دعم عسكري للحكومة الفدرالية في موروني في صراعها مع رئيس جزيرة أنجوان محمد بكر الذي وصل إلى الحكم إثر انقلاب عسكري عام 2001 ثم أعيد انتخابه عام 2007. لكن الاتحاد الأفريقي والحكومة الفدرالية رفضا إعادة انتخابه.
 
وقد أعيد انتخاب بكر في العاشر من يونيو/حزيران 2007, فيما أمرت الحكومة الفدرالية بتأجيل الاقتراع أسبوعا إثر خلاف على الانتخابات. وقبل تلك الانتخابات كان يتوجب على بكر بحسب موروني الاستقالة ليترك المكان خلال بضعة أسابيع لرئيس انتقالي.
 
لكن بكر رفض ومنع الرئيس الفدرالي أحمد عبد الله  سامبي من المجيء إلى أنجوان مما أجج الضغائن بينهما. وكانت جزيرة أنجوان أعلنت انفصالها عام 1997 قبل أن تعود إلى أحضان الأرخبيل رسميا عام 2001، بعد تأسيس اتحاد جزر القمر على أساس نظام فدرالي يفترض أن يضع حدا لمثل هذه الخلافات المتكررة وللمحاولات الانقلابية.
 
ومنذ أن حصلت على الاستقلال من فرنسا عام 1975 شهدت جزر القمر نحو عشرين انقلابا عسكريا أو محاولة انقلابية نجح أربعة منها في الأعوام 1975 و1978 و1989 و1999. ومنذ ذلك الحين كثرت المؤسسات في الأرخبيل الذي يضم 630 ألف نسمة ويعد من الدول الأكثر فقرا في العالم.
 
ففضلا عن رئيس الاتحاد الذي ينبغي أن يكون في كل اقتراع متحدرا من جزيرة مختلفة، هناك البرلمان والحكومة الفدراليان. كما تملك كل من الجزر الثلاث -القمر الكبرى وموهيلي وأنجوان- دستورها ومؤسساتها الخاصة بها من رئاسة وبرلمان ومحكمة دستورية, بما فيها موهيلي التي تضم نحو ثلاثين ألف نسمة.
 
لكن هذه الهندسة المؤسساتية بقيت بعيدة عن حل الخلافات بل تولد منها نزاعات أخرى تتعلق بتوزيع الصلاحيات بين السلطات الفدرالية والجزر. مع ذلك تم في مارس/آذار 2005 تبني قانون جديد بشأن تقاسم الصلاحيات بعد نزاع استمر ثلاث سنوات على هذا الموضوع. لكن قادة الاتحاد والجزر يتنافسون منذ ذلك الحين بشأن تطبيق هذا القانون.

المصدر : الفرنسية