تواصل إسرائيل عمليتها الأكثر دموية ضد الفلسطينيين منذ انتفاضة الأقصى (الجزيرة نت)

عقد مجلس الأمن الدولي جلسة علنية طارئة لبحث الوضع في غزة بناء على طلب من ليبيا العضو العربي في المجلس. وقد تحدث في بداية الجلسة الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون معددا الصواريخ الفلسطينية التي قال إنها أصابت مدن إسرائيلية من بينها عسقلان مشيرا إلى أنها قد تكون من نوع كاتيوشا واصفا إياها بالإرهابية.
 
بعد ذلك تحدث بان عن الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة وقال إنها أسفرت عن العديد من القتلى والجرحى. ودعا الأمين العام الأممي جميع الأطراف إلى ضبط النفس وإنهاء المواجهات الدامية والسماح بوصول المساعدات الإنسانية للقطاع. وأضاف أن الأحداث التي يموت فيها مدنيون يجب التحقيق فيها وتحديد المسؤولية.
 
وأدان بان في ختام كلمته الصواريخ الفلسطينية وكذلك استخدام القوة المفرطة من قبل إسرائيل.
 
مجلس الأمن عقد جلسة طارئة (الفرنسية)
كما تحدث مندوب فلسطين عن معاناة الفلسطينيين مقدما عرضا مطولا لما يجري من هجمات إسرائيلية مشيرا إلى أن المجتمع الدولي يقف عاجزا نتيجة عجز مجلس الأمن وهو وضع وصفه بغير المبرر وغير المقبول. وطالب المندوب الفلسطيني المجتمع الدولي بالتدخل لوقف الهجوم الإسرائيلي.

من جانبه اعتبر المندوب الإسرائيلي أنهم يدافعون عن أنفسهم وقال يجب على إسرائيل أن لا تعتذر ابدا عما يجري في القطاع لأن من حقها حماية شعبها وشن هجوما شديدا على حماس.
 ولم يتحدث أي من الأعضاء الدائمين في الجلسة التي اختتمت بالدعوة لمشاورات خلف الأبواب المغلقة.

موقف عباس
من جهة أخرى كشفت مصادر فلسطينية رسمية أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس قرر تعليق كل المفاوضات والاتصالات مع إسرائيل، وذلك ردا على استمرار الهجوم الإسرائيلي على قطاع غزة.
 
وفي المقابل أكدت وزارة الدفاع الإسرائيلية أنها لم تحدد سقفا زمنيا لإنهاء العملية العسكرية في القطاع. وفي هذه الأثناء يعقد مجلس الأمن الدولي جلسة طارئة لبحث الأوضاع.

ونقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن مصدر فلسطيني مسؤول قوله إن محمود عباس "قرر تعليق المفاوضات والاتصالات مع إسرائيل بما فيها لقاؤه الذي كان مقررا هذا الأسبوع مع رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت"، وذلك بسبب "الجرائم والمجازر الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني في قطاع غزة".

مشعل اتهم عباس بتوفير الغطاء للعدوان الإسرائيلي (رويترز)
وأفاد المصدر أن الرئيس الفلسطيني بحث القرار يوم السبت لدى ترؤسه اجتماع اللجنة التحضيرية للمجلس الوطني الفلسطيني الذي يضم فصائل منظمة التحرير، حيث أجمع المتحدثون على المطالبة بوقف المفاوضات مع إسرائيل، على أن يشمل ذلك اجتماع عباس وأولمرت.

ويأتي القرار قبيل أيام من زيارة متوقعة لوزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس التي تزور المنطقة خلال الأسبوع الجاري. وهذه هي المرة الأولى التي يقرر فيها الجانب الفلسطيني وقف المفاوضات مع إسرائيل منذ إحياء عملية السلام عقب مؤتمر أنابوليس في الولايات المتحدة في نوفمبر/تشرين الثاني 2007.

وكان عباس قد دعا في وقت سابق إلى "عقد جلسة رسمية طارئة لمجلس الأمن الدولي في أسرع وقت ممكن"، واصفا العملية العسكرية الإسرائيلية بأنها "أكثر من محرقة". كما قرر الرئيس الفلسطيني إعلان الحداد العام يوم الأحد وتنكيس الأعلام في جميع الأراضي الفلسطينية حدادا على أرواح الشهداء وضحايا قطاع غزة.
 
يأتي ذلك بعيد خطاب ألقاه رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) خالد مشعل اتهم فيه عباس بتوفير الغطاء لإسرائيل لتنفيذ ما وصفه بالهولوكوست في القطاع.

وكان مشعل قد حمّل في وقت سابق محمود عباس وحكام الأمة العربية مسؤولية ما وصفه بالمحرقة الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني في قطاع غزة وتوفير غطاء لإسرائيل لتنفيذ مجزرة هناك، غير أنه عبر عن استعداد حماس للحوار مع حركة التحرير الفلسطيني (فتح) لكن دون أن تملي شروطها.
 
موقف إسرائيل
وفي المقابل قال وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك إن إسرائيل ستواصل القتال وتوعد "الذين يطلقون الصواريخ" بأنهم "سيدفعون الثمن" في إشارة إلى حركة حماس وباقي فصائل المقاومة الفلسطينية.

من جهته أعلن رونن موشي المتحدث باسم وزير الدفاع الإسرائيلي أن إسرائيل "لم تحدد سقفا زمنيا لإنهاء العملية" العسكرية في قطاع غزة. وقال إن "العملية ستستمر الوقت الذي تتطلبه. لم نحدد لأنفسنا سقفا زمنيا".

أكد باراك مواصلة العملية وتوعد المقاومة الفلسطينية بدفع الثمن (رويترز-أرشيف)
وتوقع المتحدث أن "يسوء الوضع أكثر" من دون مزيد من التوضيحات. وأوضح أن الهجوم يستهدف على المدى الأبعد "وقف إطلاق الصواريخ على إسرائيل بعدما أحدثت وضعا لا يمكن أن يتحمله الشعب الإسرائيلي".

ووفق مصدر دبلوماسي فقد أبلغت وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني نظيرتها الأميركية كوندوليزا رايس تطورات العملية في غزة. وشددت على أن قيام الفلسطينيين بتعليق المفاوضات ردا على العملية، "لن يمنع إسرائيل من مواصلة تحركها بهدف وقف إطلاق الصواريخ".

إدانة وشجب
من جهة أخرى تواصلت الردود على العملية الإسرائيلية التي تعد إحدى أكثر العمليات دموية في حق الفلسطينيين منذ اندلاع انتفاضة الأقصى في سبتمبر/أيلول عام 2000.

 ففي باريس أدانت وزارة الخارجية الفرنسية العملية العسكرية الإسرائيلية مشيرة إلى أن هذه العملية أوقعت العديد من الضحايا المدنيين الفلسطينيين و"تهدد استقرار المنطقة" وعملية السلام، كما أدانت إطلاق الصواريخ الفلسطينية على إسرائيل.

وفي دمشق دعا مصدر مسؤول المجتمع الدولي إلى "وقف آلة القتل الإسرائيلية". وندد المصدر بـ"الجرائم الوحشية الإسرائيلية في القطاع". وطالب المصدر السوري المجتمع الدولي ومجلس الأمن "بتحمل مسؤولياته في صيانة الأمن والسلم الدوليين والتحرك الفوري لوقف آلة القتل والدمار الإسرائيلية".

من جهة أخرى ندد رئيس كتلة حزب اتحاد قوى التقدم في البرلمان الموريتاني محمد المصطفى ولد بدر الدين بالعملية العسكرية التي تشنها إسرائيل على غزة متهما المجتمع الدولي بممارسة "الصمت المذنب".

وعلى الصعيد الشعبي شهدت عواصم الأردن وسوريا ولبنان مظاهرات تضامنية مع أهل غزة، وندد المتظاهرون بالعملية الإسرائيلية، وطالبوا بوقف المجازر في حق الشعب الفلسطيني.

المصدر : الجزيرة + وكالات