المؤتمر القطري تجاوز الكثير من أدبيات الحزب التي أصبحت بحاجة للمراجعة والتطوير(الجزيرة نت-أرشيف)

محمد الخضر-دمشق

تجري التحضيرات في العاصمة السورية دمشق لعقد مؤتمر قومي لحزب البعث العربي الإشتراكي بعد انقطاع دام أكثر من 17 عاما وتوقعات بتغييرات كبيرة.

وقالت مصادر مطلعة في حزب البعث إن المؤتمر الذي كان يفترض أن يعقد كل أربع سنوات وفقا للنظام الداخلي للحزب -سينظم الربيع المقبل عقب انتهاء القمة العربية المقررة في دمشق في الفترة من 29 إلى 30 مارس/آذار المقبل.

وذكرت المصادر للجزيرة نت أن لجانا تقوم بإعداد تقارير فكرية وتنظيمية سيتم عرضها على المؤتمر الذي سيضم ممثلين عن تنظيمات الحزب في عدد كبير من الدول العربية، وخاصة لبنان وفلسطين واليمن والسودان والأردن.

ولحزب البعث قيادة قومية مقرها دمشق، ومنصب الأمين العام شاغر فيها منذ رحيل الرئيس حافظ الأسد الأمين العام للحزب عام 2000، في حين يشغل عبد الله الأحمر منصب الأمين العام المساعد وهو أعلى قيادي فيه.

وتمثل القيادة القومية أعلى قيادة للحزب، ومهمتها الإشراف على تنظيمات البعث في الدول العربية ورسم سياسته. ويتبع للقيادة القومية قيادات قطرية في الدول الخمس المذكورة، إضافة إلى سوريا التي يحكمها البعث منذ عام 1963.

وأشارت المصادر إلى أن المؤتمر القادم سيشكل محطة مهمة في تاريخ الحزب في كافة الجوانب العقائدية والتنظيمية، لافتة إلى أنه سيتم طرح تطورات فكرية وأيديولوجية كبيرة عصفت بالعالم في العقدين الماضيين في برامج وثائق الحزب.

وقالت إن الاقتراح الأهم يتعلق بإنشاء مكتب تنسيق قومي بدلا من القيادة القومية الموجودة حاليا حسب النظام الداخلي للحزب.

ومن المنتظر أن تكون مهمة المكتب التنسيق بين تنظيمات البعث على المستوى القطري فقط، وترك مساحات حرية كبيرة لها للتحرك في ساحاتها باعتبارها تنظيمات سياسية لها رؤيتها وأجنداتها المحلية ضمن التنافس السياسي الداخلي.

وتحتاج كثير من أدبيات البعث للمراجعة والتطوير في ظل التغيرات العاصفة التي أصابت العالم. وقد جرى تجاوز كثير من تلك الأدبيات في المؤتمر القطري لحزب البعث في سوريا عام 2005، فأقر المؤتمر آلية التحول إلى اقتصاد السوق تحت مصطلح اقتصاد السوق الاجتماعي الذي تجاوز مفهوم الاشتراكية الهدف الثالث لحزب البعث.

واعتبرت المصادر الحزبية أن التحضيرات لعقد المؤتمر القومي شارفت على الانتهاء وسيتم رفعها للقيادة الحزبية، بينما سيكون موعد المؤتمر مرتبطا بالقرار السياسي ومشاورات قيادة الحزب مع تنظيماته في الأقطار العربية.

ونوهت إلى أن المقترحات سيتم عرضها على المؤتمر، وهو صاحب الحق بتبنيها أو رفضها أو حتى الإضافة عليها، مع ترجيح أن يؤخذ بالجزء الأكبر من تلك المقترحات.

وتعاني القيادة القومية الحالية من غياب عدد كبير من أعضائها بسبب الوفاة مثل فاضل الأنصاري وعصام القاضي ومحمد زهير مشارقة أو الطرد مثل ناجي جميل وسهيل السهيل ونائبي الرئيس السوري السابقين رفعت الأسد وعبد الحليم خدام.

المصدر : الجزيرة