علي حسن المجيد يستمع لقرار المحكمة الجنائية العليا التي قضت بإعدامه (الفرنسية-أرشيف)

أكدت واشنطن استعدادها للاستجابة لأي طلب من الحكومة العراقية بشأن تسليمها علي حسن المجيد ابن عم الرئيس الراحل صدام حسين، وذلك في أول تعليق رسمي أميركي على مصادقة مجلس الرئاسة العراقي على قرار الإعدام الصادر بحق المسؤول العراقي السابق في قضية الأنفال.

جاء ذلك على لسان المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأميركي غوردون جوندرو الجمعة في مؤتمر صحفي بالعاصمة واشنطن، حيث أكد استعداد بلاده لتلبية طلب نقل مسؤولية احتجاز علي المجيد من القوات الأميركية إلى الحكومة العراقية بعد أن تتوصل هذه الأخيرة "إلى توافق بخصوص العملية القانونية الواجب اتباعها في عمليات الإعدام".

وأضاف جوندرو أن الإدارة الأميركية لم تتلق حتى الآن أي طلب رسمي من الحكومة العراقية بشأن تسليمها علي حسن المجيد.

من جهتها قالت المتحدثة باسم سفارة الولايات المتحدة في بغداد ميريمبي نانتونغو إن السفارة على علم بقرار مجلس الرئاسة العراقي المصادقة على إعدام حسن المجيد، لكنها أكدت استمرار المطالب الأميركية بضرورة تحديد الإجراءات المتعلقة بعملية الإعدام، وذلك في معرض تعليقها على ما تردد عن طلب تقدمت به الحكومة إلى الإدارة الأميركية لتسليمها المسؤول العراقي السابق تمهيدا لتنفيذ حكم الإعدام فيه.

مجلس الرئاسة
وكان مصدر عراقي مسؤول قد أكد الجمعة أن مجلس الرئاسة العراقي الذي يضم الرئيس جلال الطالباني ونائبيه طارق الهاشمي وعادل عبد المهدي، صادق قبل يومين على قرار هيئة التمييز للمحكمة الجنائية العراقية العليا بإعدام علي حسن المجيد، دون أن يفسر سبب التأخر في الإعلان عن القرار.

سلطان هاشم أثناء جلسات محكمة الأنفال (الفرنسية-أرشيف)
كذلك نقلت وكالة رويترز للأنباء عن أحد مستشاري رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي قوله إن تنفيذ عملية الإعدام في المجيد بات مسألة أيام.

وذكر المسؤولان العراقيان أن حكومة المالكي هي من سيحدد موعد تنفيذ الحكم. لكن الجيش الأميركي في العراق أكد أنه لم يتلق أي طلب لتسليم المجيد للسلطات العراقية المعنية.

من جهتها رحبت حكومة إقليم كردستان العراق بمصادقة مجلس الرئاسة على إعدام علي حسن المجيد، حسب ما جاء على لسان جنار سعد عبد الله وزيرة الشهداء التي أعربت في تصريح إعلامي عن أملها في "أن لا تعمل الحكومة العراقية على تأخير تنفيذ الحكم".

وفي المقابل اعتبر بديع عارف أحد أعضاء هيئة الدفاع عن المسؤولين الثلاثة السابقين، مصادقة هيئة الرئاسة على الحكم بالإعدام على المجيد "انتهاكا صارخا للقانون، لأنه كان يجب تنفيذ الحكم خلال ثلاثين يوما من تاريخ صدوره واكتسابه الدرجة القطعية".

قرار المحكمة
وكانت المحكمة الجنائية العليا قد أصدرت حكما بالإعدام على المجيد ووزير الدفاع العراقي السابق سلطان هاشم ومعاون رئيس الأركان حسين راشد محمد في يونيو/حزيران الماضي، بعد إدانتهم بالتورط في الإبادة الجماعية للأكراد في الحملة التي شنها الجيش العراقي في الثمانينيات وعرفت باسم حملة الأنفال.

وكان من المفترض تنفيذ حكم الإعدام بعد صدور قرار هيئة التمييز في سبتمبر/أيلول الماضي، إلا أن ذلك اصطدم بمعارضة الرئيس الطالباني ونائبه الهاشمي لإعدام هاشم ومحمد لأنهما كانا ضابطين في الجيش ينفذان أوامر القيادة السياسية.

وأثار ذلك الموقف خلافا بين الرجلين وبين رئيس الوزراء المالكي الذي كان يريد الإسراع في تنفيذ حكم الإعدام، الأمر الذي دفع في حينه القوات الأميركية إلى رفض تسليم السجناء الثلاثة للحكومة العراقية إلى أن يتم حل الخلاف.

وتشير المعلومات إلى أن مجلس الرئاسة توصل لاتفاق سريع مع حكومة المالكي يقضي بتنفيذ حكم الإعدام في حسن المجيد وتأجيل تسوية الخلاف بشأن هاشم ومحمد لفترة لاحقة.



يذكر أن المجيد اعتقل في 21 أغسطس/آب من عام 2003، على خلفية اتهامه بقصف مدينة حلبجة الكردية بأسلحة كيميائية عام 1988 مما أسفر عن مقتل مائة ألف كردي، حسب ما ورد في لائحة الادعاء العام أمام المحكمة. وقد لُقب حسن المجيد إثر تلك العملية بحسن الكيماوي. 

المصدر : وكالات