بلجيكا سترسل خبراء إرهاب وشرطة للتحقيق مع المعتقلين المغاربة (رويترز-أرشيف)
 
أعلن مسؤولون بلجيكيون نيتهم إرسال خبراء في الإرهاب وعناصر من الشرطة إلى العاصمة المغربية الرباط للتحقيق مع مجموعة من المتهمين الإسلاميين الذين اعتقلهم المغرب في وقت سابق ويشتبه في صلاتهم بست جرائم قتل لم يعثر على منفذيها منذ أواخر الثمانينيات.
 
وكانت السلطات المغربية قد أعلنت أنها اعتقلت يومي الاثنين والثلاثاء 32 شخصا في إطار تفكيك ما قالت إنه "شبكة إرهابية"، بينهم عبد القادر بلعيرج، الذي يحمل الجنسية البلجيكية ويشتبه في أنه زعيم الشبكة التي تم تفكيكها ويتهم بارتكاب عمليتي قتل على الأقل في بلجيكا خلال عام 1989.
 
وبعد التحقيقات الأولية قامت السلطات المغربية بتزويد السلطات البلجيكية بملخص لاعترافات المعتقلين، وأكدت المتحدثة باسم الادعاء الاتحادي البلجيكي ليفيه بيلان أنهم "مهتمون للغاية" بالأمر، وأمّلت أن يتمكنوا من التحدث مع المحتجزين.
 
وتأمل بيلان أن توافق المغرب على استقبال محققين بلجيكيين للتحدث مع المتهمين الذين عاش أربعة منهم في بلجيكا، وقد تكون لهم أياد في حوادث قتل هناك لم يعرف مرتكبوها حتى الآن رغم التحقيقات المكثفة.
 
وأشارت بيلان إلى أن المغرب لا يرحل مواطنيه رغم إدراكها أن اثنين على الأقل من المعتقلين يحملان الجنسية البلجيكية، مرجحة أن السلطات المغربية سترغب في الاحتفاظ بهما أثناء إجرائها التحقيقات.
 
وتشتبه السلطات المغربية والبلجيكية في أن بعض المعتقلين متورط في جريمة قتل إمام مسجد ومساعده في بروكسل بتاريخ 29 مارس/آذار 1989 لمعارضتهما فتوى هدر دم سلمان رشدي، وجريمة قتل ممثل الطائفة اليهودية ورئيس لجنة تنسيق المنظمات اليهودية في بلجيكا جوزيف ويبران بتاريخ 3 أكتوبر/تشرين الأول 1989.
 
 
يأتي ذلك وسط جدل متصاعد بالمغرب بين الخبراء والصحفيين حول حقيقة دور المتهمين ومن بينهم ستة مسؤولين منهم مصطفى معتصم زعيم حزب البديل الحضاري الإسلامي الذي تم حله الأربعاء الماضي.
 
وقال محمد ظريف أستاذ العلوم السياسية في جامعة المحمدية "يمكن التحدث عن انعطاف مهم في سياسة الانفتاح حيال التنظيمات الإسلامية المعتدلة".
وفي المقابل يرى محمد العيادي الباحث في جامعة الدار البيضاء أن "سياسة الانفتاح التي تنتهجها الدولة حيال الإسلاميين المعتدلين لا تزال قائمة"، ويرفض تماما الفكرة المنتشرة باحتمال تلفيق لهذا الملف قامت به السلطة.

 وقال "لا مصلحة إطلاقا للسلطات في توريط الإسلاميين المعتدلين في شبكة إرهابية، خصوصا أنهم أشخاص لا يملكون وزنا سياسيا كبيرا".
والواقع أن حزب البديل الحضاري الذي سمح به رسميا عام 2005 حقق نتائج ضعيفة جدا في الانتخابات التشريعية عام 2007.

 غير أن مراقبين آخرين شككوا في حقيقة الدور الذي لعبه الموقوفون. ورأى سعيد الخال المختص في الحركة الإسلامية المغربية أن "السلطات أصيبت بصدمة بعد كشف تورط إسلاميين معتدلين في نشاطات تخريبية منذ 1992 (..) لكن من غير المرجح أن يكون حزبا البديل الحضاري والأمة الإسلاميان ضالعين في خطة إرهابية".
 
وحملت صحيفة لو ماتان المقربة من السلطة الخميس على "دعاة الفضيلة الذين يسارعون إلى إبداء التأثر والاستنكار".

غير أن الجمعية المغربية لحقوق الإنسان فندت هذه الاتهامات وطالبت بالإفراج عن ستة مسؤولين سياسيين معتقلين منددة بحل البديل الحضاري.

ورأت الجمعية المستقلة أنهم "يتحركون في إطار القانون ويؤكدون باستمرار رفضهم  العنف".

من جهتها كتبت صحيفة المساء المستقلة في صفحتها الأولى أن رئيس الوزراء عباس "الفاسي يستبق القضاء ويحل البديل الحضاري".

وصرح عبد الرحمن بن عمر الرئيس السابق لنقابة المحامين والناشط من أجل حقوق الإنسان للصحيفة بأنه "يجب أن يخضع مرسوم رئيس الوزراء لرقابة القضاء".

المصدر : وكالات