نحو ثلاثة ملايين حاج تدفقوا على عرفات مع انتصاف الليلة الماضية (الجزيرة نت)
 
محمد داود-عرفات

بدأ ملايين من الحجاج المسلمين النفور إلى مزدلفة من أجل المبيت هناك وذلك بعد أن قضوا يومهم على صعيد عرفات، أحد أهم أركان الحج.
 
وجاء الملايين من حجاج بيت الله الحرام إلى منطقة عرفات للوقوف على صعيد عرفات مبتهلين ومتضرعين لله تعالى إلى بعيد غروب الشمس.
 
وكان نحو ثلاثة ملايين حاج قد بدؤوا بالتدفق على منطقة عرفات مع انتصاف الليلة الماضية غير أن مداخل المنطقة شهدت ازدحاما شديدا بعد بزوغ الشمس.
 
وامتدت صفوف الحافلات قرب أحد المداخل لأكثر من كيلومتر على الأقل واختلطت بالحجيج الراجلين، ومن مدخل آخر كانت صفوف ضيوف الرحمن الراجلين تمتد عدة كيلومترات بانتظار دخول المنطقة المحددة للوقوف.
 
وكما في منى افترش الكثير من الحجاج جوانب الطرقات المفضية للمنطقة، فيما بدا عبور الحافلات صعبا ما أرغم الكثير من الحجاج على مغادرتها والسير على الأقدام لدخول المنطقة تحت الشمس الساطعة.
 
زحام وحرارة مرتفعة
زحام شديد على صعيد عرفات (الجزيرة نت)
وإلى جانب الازدحام الشديد ارتفعت درجة الحرارة في المنطقة إذ أشارت مصلحة الأرصاد الجوية السعودية إلى أن درجات الحرارة تجاوزت 33 درجة مئوية.
 
وقد أعلن الأمير خالد الفيصل بن عبد العزيز أمير منطقة مكة -ورئيس لجنة الحج المركزية والهيئة العليا لمراقبة نقل الحجاج- وصول الحجاج إلى صعيد عرفات بدون أي حوادث.
 
وأدى الحجيج صلاتي الظهر والعصر قصرا وجمعا (جمع تقديم) في مسجد نمرة (بفتح النون وكسر الميم وفتح الراء)، وبعد غروب الشمس ينفرون إلى مزدلفة الواقعة بين منى وعرفات.
 
وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد نصب خيمته في حجة الوداع على جبل نمرة ثم خطب خطبته الشهيرة المعروفة بخطبة الوداع في وادي عرنة.
 
وعرنة واد من أودية مكة لكنه ليس من عرفات ولذا نهى النبي عليه السلام عن الوقوف فيه، فقد قال صلى الله عليه وسلم "وقفت ها هنا وعرفات كلها موقف إلا بطن عرنة".
 
وفي السنوات الأولى للخلافة العباسية أي في منتصف القرن الثاني الهجري أقيم مسجد في موضع خيمة النبي عليه السلام في حجة الوداع وهو المسجد المعروف اليوم بمسجد نمرة.
 
ومر المسجد بتوسعات تمت على مرِّ التاريخ، وبعد اتساعه أصبحت مقدمة المسجد خارج عرفات وجزؤه الخلفي في عرفات، وتنتشر في عرفات لوحات إرشادية تشير إلى حدود المنطقة.
 
ويتسع المسجد اليوم لنحو ثلاثمائة ألف حاج. غير أنه لا يشترط على الحاج أداء الصلاة في المسجد الذي يشهد محيطه عادة ازدحاما كبيرا.
 
عرفات كلها موقف
جبل الرحمة (الجزيرة نت)
ويكفي لأداء الشعيرة الوقوف جزءا من اليوم يفضل أن يكون ما بين الظهر وأذان المغرب في المنطقة المحددة للاستغفار والابتهال دون حاجة لإتيان أي أفعال محددة.
 
وعرفات المشعر الوحيد من مشاعر الحج الذي يقع خارج منطقة الحرم، ويوصف الوقوف بعرفات بأنه موضع غسل الذنوب، إذ يقضي الحجيج الفترة الفاصلة بين صلاتي الظهر والعصر وأذان المغرب بالاستغفار والابتهال إلى الله.
 
وإلى جانب مسجد نمرة يعد جبل الرحمة المعلم الثاني المهم من معالم عرفات، وجبل الرحمة جبل صغير عبارة عن حجارة كبيرة صلدة، وأسفل الجبل الواقع شرقي عرفات يقع مسجد الصخرات وقناة عين ماء شقتها زبيدة زوجة الخليفة العباسي هارون الرشيد لسقي الحجيج غير أنها اليوم مجرد أثر.
 
ويتزاحم بعض الحجيج للوقوف على جبل الرحمة إذ يعتقدون أن الوقوف بعرفات لا يتم إلا بالصعود إليه، وهو اعتقاد خاطئ إذ تنص الشريعة الإسلامية على أن عرفات كلها موقف.
 
وفي مكة المكرمة التي تخلو من الحجيج في مثل هذا اليوم أبدلت رئاسة المسجد الحرام والمسجد النبوي كسوة الكعبة، وقالت وكالة الأنباء السعودية إن منتسبي الرئاسة أنزلوا ثوب الكعبة القديم واستبدلوا به ثوبا جديدا.
 
واستبدال ثوب الكعبة المشرفة عادة سنوية في موسم الحج، وتصنع أثواب الكعبة من الحرير الخالص في مصنع كسوة الكعبة المشرفة.
 
استبدال كسوة الكعبة المشرفة (الجزيرة)
وتبعا للمصادر السعودية فإن ثوب الكسوة يتكلف نحو عشرين مليون ريال سعودي (نحو 6 ملايين دولار)، وهو يتكون من أربع قطع ترتفع كل منها نحو 14 مترا لتغطي واجهة من واجهات الكعبة، بينما تغطي القطعة الخامسة وتسمى البرقع باب الكعبة المشرفة.
 
ويوشى الحرير الخالص الذي يصنع منه ثوب الكعبة بأسلاك فضة مطلية بالذهب تكتب بها آيات قرآنية وأذكار وتسابيح على حزام في الثلث الأعلى من الكسوة.

المصدر : الجزيرة