حسني مبارك قال إنه لن يفتح معبر رفح في غياب السلطة الفلسطينية والمراقبين الأوروبيين (الفرنسية)

حمل الرئيس المصري حركة المقاومة الإسلامية (حماس) المسؤولية عن العدوان الإسرائيلي الذي يتعرض له قطاع غزة منذ صباح السبت الماضي، مجددا رفضه فتح معبر رفح الواقع على الحدود المصرية مع القطاع.

وقال حسني مبارك موجها كلامه إلى قادة حماس "لقد حذرناكم مرارا من أن رفض تمديد التهدئة سيدفع إسرائيل للعدوان على غزة، وأكدنا لكم أن إعاقة الجهد المصري لتمديد التهدئة هي دعوة مفتوحة لإسرائيل لهذا العدوان".

وأضاف في كلمة نقلها التلفزيون المصري أمس الثلاثاء أن بلاده "بذلت جهودا مضنية على مدار الأشهر الستة الماضية لتثبيت التهدئة في غزة وسعت دون كلل لتمديدها".

ورد الرئيس المصري على اتهامات لحكومته بإعطاء القاهرة الضوء الأخضر للهجمات الإسرائيلية قائلا إن "مصر تترفع عن الصغائر وبسط النفوذ على حسابها، ولن تسمح لأحد بالمزايدة عليها والمتاجرة بدماء الفلسطينيين، ومواقفنا الداعمة للفلسطينيين لا تقبل التشكيك أو المهاترات".

وفي نفس الوقت طالب إسرائيل بوقف "عدوانها الوحشي" على غزة بشكل فوري، رافضا أي مبررات تقدمها لتسويغ هجومها. وذكر أيضا أن مصر تسعى لوقف هذا العدوان وحث الفصائل الفلسطينية على توحيد صفوفها والسعي لإعادة التهدئة بينها وبين إسرائيل.

إغلاق المعبر جلب على الحكومة المصرية انتقادات واسعة (الجزيرة نت-أرشيف) 
رؤية أشمل
وقال مبارك "نمضي في تحرك يسعى لوقف العدوان فورا دون قيد أو شرط، يضع إسرائيل أمام مسؤوليتها القانونية والسياسية كقوة احتلال" مشيرا إلى أن هذا التحرك يأتي في سياق "رؤية مصرية أشمل للقضية الفلسطينية، ترفض مخطط إسرائيل للفصل بين الضفة والقطاع والتنصل من مسؤوليتها عن غزة وتحميل مصر تبعاتها".

وأضاف الرئيس -الذي تعرضت مواقف حكومته من الهجمات الإسرائيلية ورفضها فتح معبر رفح لانتقادات شعبية داخل وخارج البلاد- أن "رؤية مصر لاحتواء الوضع الخطر الراهن تستهدف وقف العدوان الإسرائيلي بما يتيح العودة للتهدئة".

وقال مبارك إن بلاده "سوف تطرح هذه الرؤية خلال الاجتماع المقبل للمجلس الوزاري للجامعة العربية" الذي سيعقد الأربعاء.

وفي إشارة لإصرار القاهرة على إغلاق معبر رفح في ظل وجود الحكومة الفلسطينية المقالة في غزة، أكد مبارك أن بلاده "لن تشارك في محاولات لتكريس الفصل بين الضفة الغربية وقطاع غزة بفتح معبر رفح في غياب السلطة (الفلسطينية) ومراقبي الاتحاد الأوروبي وبالمخالفة لاتفاق عام 2005".

وقال أيضا إن فتح المعبر في الظروف التي تلت سيطرة حماس على القطاع منتصف يونيو/ حزيران 2007 "فخ" إسرائيلي منصوب لمصر.

ويفيد مسؤولون مصريون بأنهم يخشون من أن فتح حدود بلادهم مع قطاع غزة دون قيود سيجعل إسرائيل تغلق حدودها مع القطاع، وهو ما سيجبر مصر على تحمل المسؤولية عنه وعن سكانه الذين يبلغ عددهم 1.5 مليون نسمة.

وينص اتفاق عام 2005، الذي ينظم فتح المعابر، على أن تشرف السلطة الوطنية الفلسطينية على معبر رفح من جهة قطاع غزة، ويشرف على مرور الفلسطينيين مراقبون من الاتحاد الأوروبي تتولى تل أبيب نقلهم إلى المعبر وإعادتهم منه.

إغلاق لدواع سياسية
وردا على تصريحات مبارك، قال المتحدث باسم حماس إن هذه التصريحات تؤكد أن المعبر مغلق وليس مفتوحا كما ذكر مسؤولون مصريون من قبل، وإن الإغلاق مرتبط بالموقف المصري وليس الإسرائيلي، وإنه مغلق لدواع سياسية بسبب وقوف القاهرة على مسافات غير متساوية من حماس وحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح).

أبو زهرى قال إن الإغلاق مرتبط بالموقف المصري وليس الإسرائيلي (الجزيرة-أرشيف)

ودعا سامي أبو زهري في حديث للجزيرة اجتماع وزراء الخارجية العربية الذي ينعقد اليوم إلى إعلان معبر رفح مفتوحا وإلى الأبد، والضغط على الاحتلال لوقف العدوان وطرد السفراء الإسرائيليين ووقف تصدير الغاز.

وقال مراسل الجزيرة في رفح المصرية سمير عمر مساء الثلاثاء إن المعبر خال من السيارات منذ حذرت سلطاته من وجود قصف إسرائيلي متوقع قرب الحدود مع غزة، وهو ما حدث.

وأضاف أن هناك مساعدات ما تزال موجودة في مطار العريش لم تدخل المعبر بعد. وكانت السلطات المصرية قد أغلقت معبر رفح جزئيا مع قصف إسرائيل للشريط الحدودي الفاصل بين رفح المصرية والفلسطينية.

وقد دخلت إلى قطاع غزة في وقت سابق الثلاثاء عبر معبر رفح ثلاث شاحنات تحمل مساعدات إنسانية أرسلتها قطر وليبيا، وأخرى تبرعت بها منظمات مصرية.

كما بدأت المستشفيات المصرية في استقبال نحو ثلاثين جريحا فلسطينيا، بينما أكد مسؤولون مصريون أنه صدرت تعليمات لتقديم كافة التسهيلات للجرحى.

المصدر : الجزيرة + وكالات