المشروع ركز على مدى تهيؤ ليبيا للتعايش مع العولمة (الجزيرة نت-أرشيف)

خالد المهير-بنغازي
 
أثار مشروع رؤية ليبيا 2025 الاستشرافي -الذي يشرف عليه مجلس التخطيط الوطني- جدلا واسعا منذ تسربه قبل أيام على مواقع شبكة المعلومات الدولية (إنترنت).
 
وأكد الدكتور علي سعيد البرغثي -وهو أحد المشاركين في صياغة الرؤية- أنها ارتكزت على تحليل دقيق للمشهد الليبي السياسي والثقافي والاقتصادي والاجتماعي والأمني، وتحليل للعولمة، ومدى استعداد ليبيا للتعايش معها.
 
وأضاف البرغثي في حديثه للجزيرة نت أن "ليبيا تدخل العولمة باقتصاد مكشوف لا يمتلك إلا سلعة واحدة هي النفط الذي يساهم بنحو 72.6% من الناتج المحلي الإجمالي، و93% من الإيرادات العامة، و95% من عائدات الصادرات".
 
العبيدي: الرؤية ترسم حقلاً لتشويش مقصود يغطي التراجع بساترٍ من دخان
(الجزيرة نت-أرشيف)
تشويش مقصود
من جانبه انتقد الكاتب والناشط السياسي جابر العبيدي المشروع قائلا إن "الرؤية في تقريرها النهائي وما أحاط بها من ملابسات ترسم حقلاً لتشويش مقصود يغطي التراجع بساتر من دخان".
 
وأشار في حديثه للجزيرة نت إلى تراجع البرجوازية الوطنية في نسختها الليبية عن المهمة التاريخية، فبدل الإنتاج البضائعي النمطي يتم التقهقر إلى مستوى المشروعات الصغرى والإنتاج التشاركي".
 
وتابع "بدل الوحدة القومية نتجه نحو التشظي بين إقليميات بائسة أضيق من الحذاء الصيني وعدمية كوزموبولتية تسمى حديثاً عولمة نكون فيها أيتاماً على مائدة الكارتيل الدولي".
 
وأضاف العبيدي "لن تمنحنا الصياغات المنمقة حسن الطالع فننجز التنمية والولع بالمداخل اللغوية الطنانة، وإن كان يمس شغاف قلوب المستمعين في مماحكات المقاهي وعلى المنابر فهو أمام التاريخ ومهمات التاريخ وقوانين التاريخ يطير كما كومة ورق في يوم عاصف".
 
ترف تخطيطي
ولا يتصور أستاذ العلوم السياسية بجامعة قاريونس الدكتور ميلاد الحراثي أن ليبيا في حاجة إلى "هذا الترف التخطيطي وهذا الكم الهائل من الأحلام" مؤكداً أن الرؤية لم تشارك فيها قطاعات كثيرة من المجتمع المدني والنقابي.
 
الحراثي: ليبيا ليست في حاجة
 إلى ترف تخطيطي (الجزيرة نت-أرشيف)
وأبدى الحراثي في تصريحات للجزيرة نت شكوك حيال تحقيقها أي نتائج مرجحاً أن الرؤية تعبر عن رأي فردي استطاع إقناع آخرين بها.
 
وطرحت الرؤية ثلاث سيناريوهات، الأول يشير إلى استمرار الوضع الراهن حيث يفترض تضافر مجموعة من العناصر تعمل على استمرار الأوضاع الراهنة، مع إدخال بعض التعديلات غير الجوهرية على النظام الاقتصادي تحديدا.
 
ويعتمد الثاني على ثقافة النهوض والتنمية المستدامة على افتراض مجموعة من العناصر الإيجابية التي تسهم في تحقيق مجتمع الأمن الإنساني أبرزها إرادة سياسية داعمة للتغيير.
 
وأخيراً سيناريو الاحتواء المشابه لسيناريو استمرار الأوضاع الراهنة، وهو يتناقض أساسا مع مفهوم الثورة المتجددة، فالثورة لا تستسلم لاختلالات الراهن، وهي فعل وليست رد فعل.
 
وأشارت الرؤية إلى جملة من التحديات العامة منها تحديات عامة حيث حالة الإحباط العام والعزوف عن المشاركة، وتخلف الأطر الإدارية والمؤسسية والقانونية، وعدم جاهزية البنى التحتية في مختلف القطاعات.
 
كما تطرقت لشيوع ثقافة الفساد، وسطوة الولاء القبلي على حساب الانتماء الوطني وضعف مؤسسات المجتمع المدني، إلى جانب التحديات الإقليمية والدولية.

المصدر : الجزيرة