الجامعة العربية لم تدن حماس وسمحت لعباس بالاستمرار في رئاسة السلطة (الفرنسية)

رفضت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) دعوة وزراء الخارجية العرب، لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، للاستمرار برئاسة السلطة إلى حين إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية، فيما قررت سلطات الاحتلال وقف المساعدات الغذائية المحدودة التي سمحت بدخولها لقطاع غزة في الأيام الماضية.

وقالت حماس في بيان حصلت الجزيرة نت على نسخة منه إن قرار المجلس الوزاري "يعني عمليا التمديد لولايته، وهو ما يتعارض مع القانون الأساسي للسلطة الفلسطينية من ناحية، ولا يخدم المصالحة الفلسطينية من ناحية أخرى ويعمق الانقسام".

وشددت الحركة على أنه كان من الأولى أن يطرح هذا الأمر على طاولة الحوار الفلسطيني دون تدخل عربي.

من جانبه قال الناطق باسم حماس فوزي برهوم إن "الشرعية لا تفرض من الخارج، وإنما تأتي من صناديق الاقتراع، وبما يتفق مع الدستور الفلسطيني".

كما انتقدت حماس عدم دعوة المجلس الوزاري العربي للسلطة الفلسطينية لوقف الحملة الأمنية التي تشنها الأجهزة الأمنية بالضفة الغربية، ضد عناصر الحركة وفصائل المقاومة الأخرى.

وشددت الحركة على تمسكها بخيار الحوار "كوسيلة حضارية" وعملية للخروج من حالة الانقسام السياسي الداخلي.

وفي المقابل امتدح رئيس دائرة المفاوضات بمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات نتائج اجتماع الوزراء العرب، ووصفها بأنها جيدة وايجابية، وقال "الدول العربية اصطفت خلف مصر، من أجل بذل كل جهد ممكن من أجل إنجاح الحوار الفلسطيني، بما يكفل التوصل لنتائج من أجل تحقيق المصالحة الداخلية بين الفلسطينيين وإنهاء الانقلاب والانقسام".

قرارات الاجتماع
وكان وزراء الخارجية العرب قد دانوا باجتماعهم الطارئ الذي عقدوه بالقاهرة أمس الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع، وقرروا إرسال مساعدات الغذائية والأدوية والمعدات الطبية واستقبال المرضى من الشعب الفلسطيني، وفقا لما أعلن وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل في مؤتمر صحفي مشترك مع الأمين العام لـ الجامعة العربية عمرو موسى .

وزير الخارجية السعودي في طريقه للاجتماع الوزاري (الفرنسية-أرشيف)
المصالحة الفلسطينية
وفيما يتعلق بجهود المصالحة الفلسطينية، قال موسى إن الاجتماع أعطى مصر تفويضاً كاملاً للاستمرار في الوساطة والاتصال بمختلف الأطراف الفلسطينية المعنية، كما دعا الرئيس الفلسطيني عباس إلى "الاستمرار في تحمل مسؤولياته كرئيس للسلطة الوطنية الفلسطينية" إلى حين إتمام المصالحة الوطنية والاتفاق على موعد لانتخابات رئاسية وتشريعية جديدة.

كما حدد الاجتماع الوزاري جملة من الخطوات التي يجب تنفيذها، ومنها "تشكيل حكومة توافق وطني محددة المهام والمدة تتيح رفع الحصار" عن القطاع، وإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية جديدة، وإعادة هيكلة الأجهزة الأمنية الفلسطينية على أسس مهنية ووطنية.

وقد امتنع الوزراء عن تحميل (حماس) مسؤولية إفشال الحوار، وهو ما يتعارض مع رغبة السلطة الفلسطينية، التي طالبت بأن يحمل الاجتماع الحركة مسؤولية تعثر الحوار بين الفصائل.

وكان وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط قد حمل في كلمته بالاجتماع حماس مسؤولية تعطيل الحوار، مشددا على أن حكومة عباس هي "السلطة الشرعية التي تمثل الشعب الفلسطيني".

إسرائيل سمحت بكميات محدودة من الغذاء لغزة مع إغلاق المعابر (الفرنسية)
استمرار الحصار
وعلى الصعيد الميداني قررت سلطات الاحتلال وقف المساعدات الغذائية المحدودة التي سمحت بإدخالها للقطاع أمس، بحجة إطلاق المقاومة الفلسطينية بغزة، صاروخا سقطت في أرض خالية في إسرائيل.

وقال مسؤول بمكتب وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك، إن الأخير قرر اليوم إعادة إغلاق المعابر بشكل كامل أمام المعونات الغذائية المحدودة التي سمح بدخولها للقطاع.

وكانت سلطات الاحتلال قد سمحت أمس بفتح جزئي لثلاثة معابر تجارية مع قطاع غزة، لإدخال كميات من الغذاء والوقود الصناعي اللازم لتشغيل محطة الكهرباء بقطاع غزة، كما ضخت لأول مرة منذ تشديد الحصار كميات من الغاز إلى القطاع.

وقال مسؤولون فلسطينيون إن الكميات التي دخلت قليلة، ولن تغير كثيرا في واقع الحصار الصعب،والذي ينذر بكارثة تهدد كل مناحي الحياة بالقطاع.

يأتي ذلك وسط تحذيرات الأمم المتحدة من أزمة إنسانية تلوح في الأفق إذا استمر إغلاق المعابر.

المصدر : الجزيرة + وكالات