آلاف الصدريين نددوا بالاتفاقية وبسماحها للقوات الأميركية بالبقاء ثلاث سنوات (الفرنسية)

قالت الخارجية الأميركية إن كلا من الولايات المتحدة والحكومة العراقية قدمت تنازلات بشأن الاتفاقية الأمنية المبرمة بينهما، وإن "الوقت قد حان لإنجاحها"، وحثت البرلمان العراقي على إقرارها. جاء ذلك بالتزامن مع مظاهرات للعراقيين إحداها حاشدة معارضة للاتفاقية في العاصمة بغداد وأخرى صغيرة مؤيدة لها في محافظة ديالى شمال غربي المدينة.
 
ففي واشنطن اعتبر المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية روبرت وود حين سئل عن الاحتجاجات أن العراق أصبح بالفعل ديمقراطية، وأن "هذه هي الأشياء التي تحدث في الديمقراطيات".
 
وأضاف قائلا "قدمنا القليل من التنازلات حقا وقدم الجانب العراقي تنازلات ونعتقد أن الوقت قد حان لإنجاح ذلك"، وحث البرلمان العراقي على الموافقة على الاتفاقية.
 
مسيرة الصدريين
وفي بغداد خرج أتباع رجل الدين الشيعي العراقي مقتدى الصدر الجمعة في مسيرة حاشدة مناهضة للاتفاقية الأمنية التي تسمح للقوات الأميركية بالبقاء في العراق حتى عام 2011 وأسقطوا دمية للرئيس الأميركي جورج بوش في نفس المكان الذي أسقطت فيه القوات الأميركية ذات يوم تمثالا للرئيس العراقي الراحل صدام حسين بساحة الفردوس وسط بغداد.
 
وردد آلاف المتظاهرين الهتافات ولوحوا بالأعلام العراقية احتجاجا على الاتفاقية الأمنية رغم احتوائها على إطار زمني لانسحاب القوات الأميركية وهو ما سعت إليه الكتلة الصدرية.
 
وطالب الصدريون بضرورة أن تخرج القوات الأميركية من العراق على الفور وليس في غضون ثلاث سنوات، وأضافوا أنهم يشككون في التزام الجانب الأميركي بالجدول الزمني المتفق عليه.
 
وتلا رجل دين معمم رسالة من الصدر قال فيها إنه يؤيد المتظاهرين في رغبتهم في طرد المحتل بالطريقة التي يرونها.
 
وقال حازم الأعرجي وهو مساعد كبير للصدر أثناء مشاركته في المظاهرة إن "اليوم هو يوم وحدة العراق بين العرب والأكراد وكل طوائف العراقيين لرفض الاتفاقية الأمنية".
 
وعلق أنصار الصدر دمية لبوش في ساحة الفردوس وهو يحمل حقيبة كتب عليها "الاتفاقية الأمنية الذل والعار" وأخذوا يقذفونها بالزجاجات قبل أن يسقطوها ويمزقوها ويشعلوا فيها النيران.
 
ورغم أن أنصار الصدر نظموا العديد من الانتفاضات العنيفة منذ عام 2003 إلا أن مكتب اللواء قاسم الموسوي المتحدث باسم خطة أمن بغداد قال إن الاحتجاج مر دون وقوع أعمال عنف.
 
وكان زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر قد طلب من أتباعه قبل أيام التظاهر تعبيرا عن رفضهم للاتفاقية الأمنية.
 
وأغلقت الشرطة العراقية شوارع بغداد ونشرت قناصين على أسطح المباني. وسد عشرات من الجنود -معهم كلاب مدربة وعربات مدرعة- شارع السعدون الذي يخترق قلب العاصمة قبل المظاهرة.
 
وقال فلاح شنشل وهو نائب عن الكتلة الصدرية إنه يدعو كل كتل البرلمان العراقي للالتزام بالعهد الذي قطعته بالحفاظ على سيادة واستقلال العراق، وأضاف أنه يتمنى ألا يصوت النواب العراقيون لصالح الاتفاقية.
 
مظاهرة مؤيدة
متظاهرون مؤيدون للاتفاقية في ديالى (الفرنسية)
وفي ديالى نظم بضع مئات من العراقيين مظاهرة مؤيدة للاتفاقية، ودعوا البرلمان إلى إقرارها. وحمل المتظاهرون صورا لرئيس الوزراء نوري المالكي.
 
ويوجد بالمحافظة تحالف عشائري من السنة والشيعة يؤيد الحكومة وعمد إلى قتال المسلحين.
 
وكان المالكي قد سخف الخميس من موقف الصدريين قائلا إنهم طالبوا بموعد محدد لانسحاب القوات الأميركية وحين توصل إلى ذلك عارضوه.
 
جاء ذلك بعد أن أخفق البرلمان العراقي على مدى ثلاث جلسات عقدها الأسبوع الماضي منذ إعلان الحكومة العراقية مصادقتها على الاتفاقية، في تقريب وجهات النظر المتباعدة بين النواب وخاصة في كتل التيار الصدري وجبهة التوافق العراقية والقائمة العراقية ونواب آخرين، في حين يميل الائتلاف العراقي الموحد صاحب الأغلبية إلى جانب الاتفاقية مع التحالف الكردستاني.
 
وعارض بوش طويلا تحديد موعد للانسحاب لكن الرئيس الأميركي المنتخب باراك أوباما قال إنه سيسحب القوات الأميركية خلال 16 شهرا من توليه السلطة في يناير/كانون الثاني.
 
ووقعت الحكومة العراقية الاتفاقية الأمنية في وقت سابق من الأسبوع المنصرم ومن المتوقع أن يصوت عليها البرلمان الأسبوع الحالي.

المصدر : وكالات