توجيه تهم الفساد لمسؤولين بإدارة الرئيس الموريتاني المخلوع
آخر تحديث: 2008/11/22 الساعة 10:44 (مكة المكرمة) الموافق 1429/11/25 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/11/22 الساعة 10:44 (مكة المكرمة) الموافق 1429/11/25 هـ

توجيه تهم الفساد لمسؤولين بإدارة الرئيس الموريتاني المخلوع

وكيل النيابة أثناء المؤتمر الصحفي في مكتبه بقصر العدالة (الجزيرة نت)

أمين محمد-نواكشوط
 
وجه القضاء الموريتاني تهم الفساد والاختلاس وخيانة الأمانة إلى عدد من المسؤولين السابقين في إدارة الرئيس المخلوع سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله، بينهم رئيس الوزراء المعزول يحيى ولد أحمد الوقف الذي كان يخضع لإقامة جبرية قبل أن يستدعى الأسبوع الماضي للتحقيق معه في تهم فساد.
 
وقال وكيل النيابة العامة بنواكشوط محمد عبد الله ولد الطيب إن النيابة فتحت الأيام الماضية ملفين يشتبه في وجود وقائع فساد خطيرة فيهما، ويتعلق الأمر بملف الخطوط الجوية الموريتانية التي أعلن السنة الماضية إفلاسها وتوقفها بشكل نهائي عن العمل، وملف صفقة تم بموجبها شراء كمية كبيرة من الأرز الفاسد ضمن خطة أعدت على عجل لمكافحة الغلاء نفذتها الحكومة المنصرفة مطلع السنة الجارية.
 
وأضاف وكيل النيابة في مؤتمر صحفي عقده أمس أن النيابة وجهت الاتهام إلى ثمانية أشخاص باختلاس أموال اجتماعية لشركة الخطوط الجوية، واللجوء إلى وسائل مجحفة للحصول على أموال لتأخير وإخفاء الوضع المالي الحقيقي للمؤسسة.
 
"
ولد محمود قال إن ولد الوقف رفض التجاوب مع المحققين على اعتبار أنه ليس من صلاحيتهم ولا من حقهم استجوابه في هذا الملف
"
وأوضح أنه وجهت أيضا إلى المشمولين في الملف تهم استعمال أموال الشركة بشكل يتعارض مع مصالحها الاقتصادية لتحقيق أغراض شخصية وتفضيل مؤسسات وشركات أخرى.
 
وقال وكيل النيابة للجزيرة نت إن التهم الموجهة إلى الفريق الأول (الخطوط الجوية) قد تصل عقوبتها خمس سنوات، في حين قد تصل عقوبة التهم الموجهة إلى المجموعة الثانية عشر سنوات مع الأشغال الشاقة.
 
تسييس
وبينما تجمهر العشرات من أهالي المعتقلين لدى إحالتهم إلى النيابة ثم إلى السجن، اعتبر محاموهم أن التهم سياسية شأنها في ذلك شأن الاعتقالات.
وقال عضو فريق الدفاع محمد أحمد ولد سيدي للجزيرة نت إنه لا شيء إطلاقا يبرر توجيه اتهامات كهذه إلى مجموعة من أكفأ الموظفين الموريتانيين.
 
كما شدد عضو الدفاع عن المتهمين المحامي غالي ولد محمود على أن استجواب رئيس الوزراء المخلوع يحيى ولد أحمد الوقف في موضوع الخطة الاستعجالية غير قانوني.
 
وبرر ذلك بأن الدستور ينص على أن التصرفات والأفعال التي يرتكبها رئيس الدولة ووزراؤه أثناء تأديتهم لمهامهم لا يمكن النظر فيها إلا من طرف محكمة العدل السامية التي تم تشكيلها مؤخرا من طرف البرلمان في دورة طارئة رفض مناهضو الانقلاب الاعتراف بها.
 
وأضاف ولد محمود في تصريح للجزيرة نت أن موكله (ولد الوقف) رفض التجاوب مع المحققين على اعتبار أنه ليس من صلاحيتهم ولا من حقهم استجوابه في هذا الملف. غير أن وكيل النيابة العامة نفى للجزيرة نت أن يكون ولد الوقف رفض التجاوب مع المحققين، قائلا إن التحقيق جرى بشكل عادي وبكل سلاسة.
 
"
جميل منصور:
حملة العسكر على الفساد أسلوب انتقائي انتقامي ضد مجموعات سياسية وقبلية بعينها لا يخدم الوطن ولن يؤدي إلا إلى مزيد من الاضطراب
"
محاربة الفساد

يذكر أن موريتانيا تشهد جدلا متصاعدا بشأن محاربة الفساد. وتعهد قائد انقلاب 6 أغسطس/آب الماضي الجنرال محمد ولد عبد العزيز باستمرار الحرب على الفساد دون هوادة، نافيا الاتهامات الموجهة إليه باستهداف جهة أو قبيلة بحد ذاتها، وقال "إن ما نحاربه هو الفساد، أما إن كان هناك من يتوهم فيه استهدافا فذلك شأن يعنيه".
 
وعلى شاكلة ولد عبد العزيز تحدث عدد آخر من أعضاء المجلس العسكري الحاكم خلال تجمعات ومهرجانات لهم في الأيام الماضية عن جدية غير مسبوقة في القضاء على الفساد، بل تركزت أغلب خطاباتهم حول موضوع الفساد بحيث بدا الأمر كأن الحملة عليه باتت مرتكزا أساسيا في خطاب العسكر.
 
بيد أن الجبهة الوطنية للدفاع عن الديمقراطية المناهضة للانقلاب لم تجد في حملة العسكر على الفساد سوى أسلوب انتقائي انتقامي –بحسب تعبير الرئيس الدوري للجبهة محمد جميل منصور- ضد مجموعات سياسية وقبلية بعينها لا يخدم الوطن ولن يؤدي إلا إلى مزيد من الاضطراب وربما خرم النسيج الاجتماعي للمجتمع الموريتاني.
 
يذكر أن مجلس الشيوخ يحقق مع ختو بنت البخاري عقيلة رئيس موريتانيا المخلوع في ما يعتبره فسادا وسوء استغلال للنفوذ.
المصدر : الجزيرة