البرلمان العراقي يواصل مناقشة الاتفاقية الأمنية وسط خلافات حادة (الفرنسية-أرشيف)

يواصل البرلمان العراقي مناقشاته لنص الاتفاقية الأمنية مع الولايات المتحدة في الوقت الذي برزت في الأفق ملامح أزمة بين مجلس الرئاسة ورئيس الوزراء على خلفية مجالس الإسناد.

واستأنف مجلس النواب العراقي في جلسة مفتوحة السبت عبر الاستماع لآراء ومواقف رؤساء الكتل النيابية وبعض النواب بخصوص الاتفاقية التي تنظم وجود القوات الأميركية في العراق بعد انتهاء التفويض الأممي نهاية العام الجاري.

وتتواصل المناقشات وسط تمسك الكتلة الصدرية -التي تحتل 29 مقعدا في البرلمان- بموقفها الرافض للاتفاقية والذي عبرت عنه الجمعة في مظاهرة شارك في الآلاف من أنصار رجل الدين مقتدى الصدر في ساحة الفردوس بالعاصمة بغداد.

في هذه الأثناء، رجح عضو لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي عباس البياتي في تصريحات صحفية نشرت السبت أن يتم التصويت على الاتفاقية الأربعاء المقبل إذا سارت الأمور كما هو مخطط لها.

ولفت البياتي إلى أن الكتل الرئيسية الثلاث وهي الائتلاف العراقي الموحد -صاحب الأغلبية في البرلمان المؤلف من 275 معقدا- وجبهة التوافق العراقية (44 نائبا) والتحالف الكردستاني (57 نائبا) اقتربت إلى صيغة توافقية للتصويت لصالح الاتفاقية.

وكان رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي انتقد في كلمة له الخميس موقف بعض القوى المعارضة للاتفاقية بالقول إنهم طالبوا بجدول زمني لانسحاب القوات الأميركية من العراق وعندما تحقق هذا الطلب عارضوه، في إشارة إلى التيار الصدري.

نوري المالكي نقل خلافه مع مجلس الرئاسة إلى العلن (الفرنسية-أرشيف)
مجالس الإسناد
من جهة أخرى اتخذ مجلس الرئاسة العراقي خطوة غير مسبوقة بانتقاده علنا المالكي الذي أعرب عن استيائه من معارضة المجلس فكرة نشر مجالس الإسناد الشبيهة "بمجالس الصحوة" في عدد من المحافظات العراقية.

ويتركز الخلاف بين المجلس المؤلف من الرئيس جلال الطالباني ونائبيه طارق الهاشمي وعادل عبد المهدي، على خلفية أن تشكيل ما يعرف بمجالس الإسناد –المؤلفة من العشائر الموالية للحكومة- ليست سوى محاولة من رئيس الوزراء لخلق قاعدة تأييد جماهيرية قبل الانتخابات المحلية المقررة مطلع العام المقبل في المناطق التي يتمتع بها منافسوه من المسلمين السنة بنفوذ كبير.

في المقابل دافع المالكي عن هذه المجالس لحاجة قوى الأمن العراقية إلى الدعم والمساندة على غرار ما جرى تحقيقه عبر مجالس الصحوة التي دعمت القوات الأميركية والعراقية في محاربة تنظيم القاعدة.

بيد أن الرسالة التي وجهها المجلس الرئاسي يوم 18 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري ونشرت الجمعة، حملت انتقادا كبيرا لهذا المقترح على أساس أنه من الأفضل منح الموارد المالية التي ستخصص لهذه المجالس لقوات الأمن العراقية مباشرة.

وطلبت الرسالة من المالكي التدخل لدى السلطات المعنية لوقف العمل في هذه المجالس إلى حين التوصل إلى اتفاق يوفر لها الغطاء الشرعي والقانوني.

من جانبه اتهم المالكي -الذي لم يتطرق في مؤتمره الصحفي الخميس إلى رسالة المجلس الرئاسي- الطالباني ونائبيه بالانتقائية عبر التركيز على مجالس الإسناد وتجاهل قائمة طويلة من الانتهاكات الدستورية التي تقوم بها حكومة إقليم كردستان العراق.

وطالب رئيس الوزراء العراقي المجلس الرئاسي بالتصدي لهذه الانتهاكات ومنها قرار حكومة الإقليم توقيع اتفاقيات نفطية دون علم الحكومة المركزية، ورغبتها في استضافة قواعد أميركية وفتح بعثات دبلوماسية لها في بعض العواصم الأجنبية.

وردا على ذلك أصدر المجلس برئاسة الطالباني -وهو كردي- بيانا الجمعة انتقد فيه رئيس الوزراء كونه تحدث عن الخلاف القائم بخصوص مجالس الإسناد أمام وسائل الإعلام، وأنه قرر نشر الرسالة الموجهة "منعا لسوء الفهم" وحرصا من المجلس الرئاسي على القيام بواجباته وفقا للدستور.

من جهة أخرى، توقع متحدث باسم وزارة النفط العراقية السبت إعادة فتح خط أنابيب كركوك جيهان النفطي بين العراق وتركيا خلال أسبوع، بعد إصلاح الأضرار التي لحقت به في هجوم نفذه الجمعة متمردون أكراد داخل الأراضي التركية.

وأضاف المتحدث أن إصلاح الخط سيحتاج ما بين 48 ساعة أو أسبوع على أبعد تقدير.

وكان مصدر بوزارة الطاقة التركية أوضح في تصريح السبت أن الحريق الذي اندلع في خط الأنابيب الذي ينقل نحو 400 ألف برميل من النفط يوميا من العراق إلى ميناء جيهان التركي، لا يزال مندلعا لكنه تحت السيطرة.

المصدر : وكالات