البرلمانيون الصدريون تعهدوا باللجوء لكل الخيارات القانونية لإعاقة الاتفاقية الأمنية (الفرنسية)

خصص البرلمان العراقي اليوم أولى جلساته لبحث الاتفاقية الأمنية مع الولايات المتحدة التي وقع عليها اليوم كل من وزير الخارجية هوشيار زيباري وسفير واشنطن في بغداد رايان كروكر.

وقد تمت القراءة الأولى في البرلمان، وسط انقسام بشأن تلك الاتفاقية التي تضع إطارا جديدا ينظم الوجود العسكري الأميركي في البلاد بعد انتهاء تفويض الأمم المتحدة مع نهاية العام الجاري.

وخلال جلسة اليوم حاول التيار الصدري أن يحول دون مناقشة المجلس لتلك الاتفاقية، واقترح أن ينصب النقاش حول مشروع قانون يضع ضوابط للتصويت على الاتفاقيات والمعاهدات بما فيها الاتفاقية الأمنية مع الولايات المتحدة.

لكن مسعى الصدريين لم يحل دون إنجاز قراءة الاتفاقية، حيث قررت رئاسة البرلمان أن تتم خلال نفس الجلسة قراءة الاتفاقية المذكورة إلى جانب مقترح التيار الصدري بشأن الاتفاقيات والمعاهدات.

ويعارض الصدريون بقيادة الزعيم الديني مقتدى الصدر تلك الاتفاقية التي يرى أنها "وضعت العراق تحت تفويض قوات الاحتلال الأميركي".

وقال المتحدث باسم التيار أحمد المسعودي إن الصدريين (30 مقعدا) سيلجأون لجميع الخيارات القانونية من أجل عدم تمرير تلك الاتفاقية. وكان مقتدى الصدر دعا البرلمان إلى رفض الاتفاقية دون تردد، لأنها حسب تعبيره تطرح العراق وشعبه للبيع، ودعا أنصاره للتظاهر مجددا الجمعة المقبلة تنديدا بالاتفاقية.

ويتوقع أن يلتئم البرلمان المكون من 275 عضوا الخميس المقبل من أجل قراءة ثانية للاتفاقية، قبل الاجتماع الاثنين المقبل في جلسة ثالثة من أجل مناقشة الاتفاقية والتصويت عليها.

مقتدى الصدر يدعو البرلمان العراقي لرفض الاتفاقية الأمنية (الفرنسية-أرشيف)
مواقف متباينة
وأفاد مراسل الجزيرة في أربيل أحمد الزاويتي أن مواقف الكتل البرلمانية الرئيسية بالبرلمان توحي بأن الأمور تسير في اتجاه التصويت لصالح الاتفاقية، لكنه قال إن القلق بشأن مصير الاتفاقية سيبقى قائما إلى حين جلسة التصويت النهائي عليها.

وأشار المراسل إلى أن كتلتي الائتلاف العراقي الموحد والتحالف الكردستاني وكتلة رئيس الوزراء الأسبق إياد علاوي، تميل إلى التصويت لصالح الاتفاقية.

في المقابل تعتبر جبهة الوفاق التي تضم أكبر تكتل للسنة العرب أن الاتفاقية يجب أن تخضع لاستفتاء عام، وقال المتحدث باسمها سالم الجبوري إن كتلته ستسعى لذلك بإعاقتها في البرلمان.

وفي ردود أطراف أخرى قال مجلس الاستشاريين العراقيين إن الاتفاقية الأمنية فرطت في حق الشعب في مقاضاة المتسببين والمسؤولين عن الكارثة الإنسانية والبيئية، وأهدرت حق الشهداء والمصابين وعوائلهم في تعويضات مادية ومعنوية.

ومن جانبها قالت هيئة علماء المسلمين في العراق إن الاتفاقية "تمديد للاحتلال الأميركي" مؤكدة أنه لم يحدث تغيير في الاتفاقية خلافا لما صرحت به الحكومة.

هوشيار زيباري (يمين) ورايان كروكر اعتبرا التوقيع على الاتفاقية يوما تاريخيا (رويترز)
توقيع الاتفاقية
وقد انعقدت جلسة البرلمان اليوم، بعد أن وقع وزير الخارجية والسفير الأميركي النسخ النهائية لصيغة الاتفاقية التي وافق عليها مجلس الوزراء بجلسة استثنائية عقدها أمس.

وتعليقا على توقيع تلك الاتفاقية، قال زيباري إن هذا اليوم تاريخي بالنسبة للعلاقات العراقية الأميركية بعد أشهر من المباحثات التي وصفها بالمضنية. ومن جانبه وصف كروكر الاتفاقية بالإنجاز الكبير الذي يمكن لكل العراقيين أن يفخروا به.

وتنص الاتفاقية على انسحاب القوات الأميركية من العراق بحلول 31 ديسمبر/ كانون الثاني 2011. ويعتبر قادة عراقيون أن تحديد ذلك الموعد يمثل نصرا كبيرا في المفاوضات بعدما ظلت إدارة الرئيس جورج بوش المنتهية ولايته متمسكة بعدم القبول بجدول زمني محدد للانسحاب.

كما أن القوات الأميركية -بحسب الاتفاقية- ستغادر شوارع مدن وقرى العراق بحلول منتصف العام المقبل، وستغادر البلاد كليا بنهاية عام 2011.

وتمنح الاتفاقية للمحاكم العراقية سلطة محاكمة الجنود الأميركيين في حال ارتكاب جرائم خطيرة خارج أوقات الخدمة العسكرية، ولكن تحت شروط مشددة جداً.

وإلى جانب الاتفاقية الأمنية، وقع زيباري وكروكر اتفاقا إطاريا إستراتيجيا سيحدد العلاقات بين بغداد وواشنطن لسنوات في مجالات الاقتصاد والثقافة والعلوم والتقنية والصحة والتجارة وغيرها.

المصدر : الجزيرة + وكالات