سجن الموقر قتل فيه ثلاثة سجناء في وقت سابق من هذا العام (الجزيرة نت)

محمد النجار-عمان

انتقدت مديرية الأمن العام الأردنية تقريرا لمنظمة هيومن رايتس ووتش الأميركية حول ما سمته التعذيب المنتشر والمستمر في السجون الأردنية، واعتبرت أنه "غير علمي" لكن معنيين بحقوق الانسان أكدوا صحة ما جاء في تقرير المنظمة. 

وكانت هيومن رايتس ووتش قد كشفت في مؤتمر صحفي بعمان اليوم عن مضمون تقرير خاص بالسجون في الأردن، قالت فيه إن ممارسات التعذيب منتشرة ومستمرة في هذه السجون، بينما أكد رئيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان للجزيرة نت أن التعذيب في السجون الأردنية "ممنهج... ومستمر دون أي رادع".

وقال الناطق باسم مديرية الأمن الأردنية الرائد محمد الخطيب في بيان اليوم ردا على تقرير المنظمة الأميركية إن الأمن العام فتح أبواب مركز الإصلاح والتأهيل (السجون) للمنظمة وغيرها من منظمات حقوق الإنسان "ليتاح لها المجال للاطلاع على أوضاع النزلاء ومقابلتهم على أرض الواقع بحرية تامة وبكل شفافية دون أي رقابة، لثقة المديرية بما وصلت إليه على صعيد احترام حقوق الإنسان".

وقالت المنظمة في تقريرها "إنها وثقت 66 شكوى حول المعاملة السيئة والتعذيب من ضمن 110 سجناء قابلتهم عشوائيا في سبعة سجون في الأردن زارتها عامي 2007 و2008.

وأشار بيان الأمن الأردني إلى أن المنظمة اعتمدت شهادات فردية غير علمية أخذتها من عينة قليلة من النزلاء، وقال إن التعذيب في الأردن جريمة يعاقب عليها القانون.

وجاء في تقرير هيومن رايتس ووتش الذي أعلنه كل من مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المنظمة سارة ويتسن والباحث كريسوف ويلكي أن المنظمة تملك أدلة على مشاركة خمسة مديري سجون شخصيا في تعذيب المحتجزين.

وقالت ويتسن إن "التعذيب في سجون الأردن منتشر بعد مرور عامين على دعوة الملك عبد الله الثاني إلى فرض إصلاحات من أجل وقف التعذيب نهائيا".

وكان لافتا مطالبة ويلكي الدول المانحة للأردن بتعليق مساعداتها بالتزام الأردن باحترام حقوق الإنسان خاصة ما يتعلق بوضع السجون.

وهذا التقرير الأول الذي تصدره المنظمة ويرصد ممارسات التعذيب في السجون الأردنية، لكنه جاء بعد سلسلة من تقارير المنظمة التي رصدت حالات إساءة للسجناء في عدد من السجون ومنها سجون الجويدة وسواقة وسجن المخابرات العامة.

وجاء في التقرير أن أكثر أشكال التعذيب انتشارا في السجون "الضرب بالكابلات الكهربائية والعصي والتعليق من المعاصم إلى قضبان معدنية لساعات، وأثناء ذلك يقوم الحراس بجلد السجناء العزل".

ويلكي انتقد العقوبات المخففة بحق من ثبتت ممارستهم التعذيب (الجزيرة نت-أرشيف)
وزاد "توصلت هيومن رايتس ووتش إلى أدلة بأنه أحيانا ما تم عقاب السجناء الإسلاميين المتهمين والمحكومين في جرائم ضد الأمن الوطني عقابا جماعيا".

وقال ويلكي للجزيرة نت إن ممارسات التعذيب في السجون الأردنية مستمرة ومنتشرة بشكل واسع، وتابع "عدم وجود عقوبات رادعة يساعد في وجود وانتشار التعذيب".

ولفت النظر إلى أن المسؤولين في الأمن العام المناط به إدارة السجون يتحدثون عن ممارسات فردية.

وأضاف أن "التحقيق في الانتهاكات ومحاكمة ممارسي التعذيب يتم عبر مدعين عامين ومحاكم من الشرطة نفسها" داعيا إلى إيجاد آليات تضمن إحالة المتورطين بالتعذيب للقضاء المدني.

وانتقد ويلكي بشدة العقوبات "المخففة" بحق من ثبتت ممارستهم للتعذيب ومنها الحكم على اثنين من مرتبات الشرطة أدينو بقتل مواطنين في سجني العقبة والجويدة تحت الضرب بالسجن عامين ونصف فقط.

تعذيب ممنهج
وفي تعليقه على تقرير هيومن رايتس ووتش، أكد رئيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان هاني الدحلة أن التعذيب في السجون الأردنية "ممنهج" مشيرا للجزيرة نت إلى تلقي منظمته "العديد من الشكاوى والتقارير والشهادات التي تثبت أن هناك تعذيبا ممنهجا ومستمرا دون أي رادع في السجون وأماكن التوقيف".

يذكر أن ثلاثة سجناء جنائيين قتلوا في سجن الموقر في وقت سابق من العام الجاري في أحداث شغب أضرم فيها سجناء النيران في عدد من المهاجع، كما قال الأمن العام، لكن عائلات السجناء الذين توفوا في الحريق اتهموا قوات الأمن بالتقصير بإنقاذ أبنائهم مما تسبب بوفاتهم.

وباتت اتهامات منظمات حقوق الإنسان للسلطات الأردنية بممارسة التعذيب والتعامل بعنف مع شغب السجون بمثابة "صداع" يؤرق المسؤولين الذين يؤكدون أن المملكة ماضية في جهود إصلاح السجون وتأهيل العاملين فيها وفق معايير حقوق الإنسان الدولية.

المصدر : الجزيرة