زيباري (يسار) حاول طمأنة سوريا بشأن الاتفاقية الأمنية مع واشنطن (الفرنسية) 

جدد العراق اليوم إدانته للغارة التي نفذتها القوات الأميركية قبل أسبوعين على بلدة البوكمال السورية على الحدود بين العراق وسوريا محاولا في الوقت نفسه طمأنة دمشق بخصوص الاتفاقية الأمنية المرتقبة بين العراق والولايات المتحدة.
 
وقال وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري بعد لقائه الرئيس السوري بشار الأسد إن الغارة أضرت بعلاقات بلاده مع سوريا، مضيفا أن القوات الأميركية لم تطلع بغداد بشأنها وأن الحكومة العراقية طلبت بعدم تكرار مثل تلك العمليات.
 
ويذكر أن الغارة الأميركية على البوكمال في 26 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي أسفرت عن مقتل ثمانية أشخاص زعم مسؤولون أميركيون أن بينهم مسؤولا من تنظيم القاعدة كان يتولى تسهيل دخول مقاتلين أجانب إلى العراق، لكن سوريا أكدت أن القتلى كلهم من المدنيين.
 
وانتقدت الحكومة السورية في وقت سابق تعليقات بغداد بشأن الغارة، ما أدى إلى تأجيل اجتماع اللجنة العليا السورية العراقية التي كانت مقررة يومي 12 و13 نوفمبر/ تشرين الثاني.
 
وكان زيباري الذي وصل أمس إلى دمشق في زيارة غير معلنة أجرى لقاء مع نظيره السوري وليد المعلم، وذكرت مصادر صحفية أنه سعى لإزالة التوتر في العلاقات بين سوريا والعراق عقب هذه الغارة، إلى جانب طمأنة الجانب السوري فيما يخص الاتفاقية الأمنية المرتقبة بين العراق والولايات المتحدة.
 
قواعد أميركية
وفي هذا الصدد قال زيباري في مؤتمر صحفي مشترك مع المعلم إنه "لن تكون هناك قواعد دائمة للقوات الأميركية في العراق"، مضيفا أن بلاده "لن تكون قاعدة للقيام باعتداءات ضد جيرانها".
 
الأسد يعد الوجود الأميركي بالعراق تهديدا لدول الجوار (الفرنسية-أرشيف)
وترفض دمشق الاتفاقية الجاري الحديث عنها لأنها تعدها تهديدا لأمنها القومي. وقال الرئيس السوري قبل يومين في خطاب أمام برلمانيين عرب إن الوجود العسكري الأميركي في العراق يمثل تهديدا دائما لدول الجوار ويشكل عنصر عدم استقرار في المنطقة.
 
وتعود آخر زيارة لزيباري إلى سوريا إلى ديسمبر/ كانون الأول من العام الماضي حيث التقى الرئيس الأسد وعددا من كبار المسؤولين.
 
وكانت سوريا قد عينت مؤخرا أول سفير لها في بغداد منذ نحو 30 عاما بعد استئناف العلاقات الدبلوماسية بين البلدين في نوفمبر/ تشرين الثاني 2006.
 
وقد انقطعت العلاقات الدبلوماسية بين البلدين الجارين بعد فترة قصيرة من تسلم صدام حسين مقاليد الرئاسة في العراق في يوليو/ تموز 1979، ووصل سوء العلاقات بينهما ذروته في الحرب العراقية الإيرانية التي نشبت عام 1980 ووقفت فيها دمشق إلى جانب طهران.
 
نفاق سياسي
في سياق متصل وجه نائب عراقي اليوم انتقادات إلى بعض دول جوار العراق لرفضها الاتفاقية الأمنية المزمع التوقيع عليها بين بلاده والولايات المتحدة.
 
وقال النائب سامي العسكري، في تصريح لمحطة العراقية التلفزيونية الحكومية "ما نسمعه من انتقادات بشأن الاتفاقية الأمنية هو جزء من النفاق السياسي السائد، لأن العراق هو البلد العربي الوحيد الذي يناقش الاتفاقية الأمنية مع الولايات المتحدة علنا ويأخذ وقتا طويلا ويشرك القوى السياسية والبرلمان في مناقشتها".
 
ويدعو نص الاتفاقية -التي أعلن مسؤول عراقي أن حكومة بلاده ستصوت على مسودتها النهائية السبت أو الأحد المقبلين- إلى مغادرة القوات الأميركية العراق بحلول نهاية العام 2011 وأن تخرج من المدن العراقية بحلول منتصف العام القادم.

المصدر : وكالات