الجفاف بسوريا يؤثر على الثروة الزراعية والحيوانية (الجزيرة نت-أرشيف)

قالت المتحدثة باسم مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للمنظمة الدولية إليزابيث بيرز للصحفيين الجمعة إن سوريا تشهد أسوأ موجة جفاف منذ أربعين عاما وتواجه خطر نقص غذاء متناميا.
 
وأضافت بيرز أن الأمم المتحدة وجهت نداء لجمع عشرين مليون دولار لمساعدة الأشخاص المتضررين لفترة ستة أشهر وكذلك لدعم القطاع الزراعي.
 
وبحسب الحكومة السورية فإن الجفاف يؤثر على قرابة مليون شخص معظمهم من الرعاة وصغار المزارعين.
 
وأكدت الأمم المتحدة أن نحو 59 ألفا من صغار المزارعين خسروا غالبية قطعانهم في حين خسر 47 ألف مزارع ما بين 50 و60% من ماشيتهم.
 
وأوضحت أن موسم حصاد العام 2007-2008 افتقر بشدة إلى مياه الأمطار، ما أدى إلى تراجع متوسط إنتاج المحاصيل في شكل ملحوظ سواء في المناطق التي تخضع للري أو في تلك التي تعول على مياه الأمطار.
 
دورة الجفاف
ويرى خبراء البيئة المحليون أن دورة الجفاف في البلاد أصبحت أقصر مما كانت عليه في الماضي أي أنها تصيب سوريا في دورات متلاحقة زمنيا.
 
ويقول رئيس المنظمة البيئية السورية سمير الصفدي إن "الجفاف جزء من التغير المناخي، ففي الماضي كانت دورته تحين في البلاد كل 55 عاما، لكنها تقلصت إلى 27 عاما ثم انخفضت أكثر لتصبح 13 عاما لتصل حاليا إلى 7 أو 8 أعوام فقط".
 
تأثير الجفاف على القمح
"
يقدر حصاد القمح هذه السنة بحوالي 2.5 مليون طن، وهو أقل مما كان عليه حصاد العام الماضي بحوالي 1.5 مليون طن أي 40 % تقريبا، وهو أضعف حصاد في سوريا منذ موجة الجفاف التي اجتاحت البلاد في الثمانينيات
"
وتهدد موجة الجفاف التي تشهدها سوريا إنتاج القمح خاصة في المناطق الشمالية من البلاد والتي تأثرت بشدة في العامين الماضيين.
 
ويقول هيثم الأشقر نائب مدير الأبحاث في المركز الوطني للسياسات الزراعية التابع لوزارة الزراعة إن "سوريا تعاني بشكل كبير خصوصا هذا العام. ومن الواضح حسب التقارير أن هذه الظروف الجوية ستستمر".
 
ويقدر حصاد القمح في هذه السنة بحوالي 2.5 مليون طن، وهو أقل مما كان عليه حصاد العام الماضي بحوالي 1.5 مليون طن (أي 40% تقريبا). كما يعتبر حصاد هذا العام أضعف حصاد تحصل عليه سوريا منذ موجة الجفاف التي اجتاحت البلاد في الثمانينيات.
 
ويصل الاستهلاك المحلي من القمح إلى حوالي 4 ملايين طن سنويا ما يعني -بحسب الخبراء- أن الحكومة ستضطر لاستنزاف مخزونها الاحتياطي منه وبالتالي اللجوء إلى الاستيراد لضمان توفير القمح المنخفض الثمن من أجل إنتاج الخبز.
 
ويضيف بعض خبراء الرأي السوريين أنه إذا لم تتحسن أساليب الري فإن "السوريين سيواجهون أزمة كبرى في غضون عامين إلى ثلاثة أعوام".

وقد أفاد الأشقر بأن وزارة الزراعة السورية ليست لديها خطط لزيادة عدد الحقول المروية التي تشكل حاليا حوالي 50% من مجموع الأراضي الزراعية.
 
أضرار بعلف المواشي
وتمتد آثار الجفاف لتلحق الضرر أيضا بمحصول الشعير، ونتيجة لذلك قدر بعض خبراء الاقتصاد أن يكون إنتاج هذا المحصول قد انخفض بنسبة 90% مما انعكس سلبا على قطاع تربية المواشي الذي يعتمد على الشعير بنسبة 60%.
 
"
انخفض إنتاج الشعير السوري بنسبة 90% مما انعكس سلبا على قطاع تربية المواشي الذي يعتمد على هذا المحصول بنسبة 60%
"
وكان ذلك سببا في إفلاس العديد من المزارعين الصغار، مما دفع المركز الوطني للسياسات الزراعية إلى محاولة إيجاد طرق بديلة لتوفير العلف للماشية مثل التبن المدعم بالمواد المغذية.
 
ويكمن التحدي الذي تواجهه الحكومة على المدى القصير في زيادة عرضها من الحبوب الأساسية، سواء عن طريق شراء المزيد من المحاصيل المحلية أو عن طريق الاستيراد، في الوقت الذي تحاول فيه أيضا معالجة العجز الذي تعاني منه ميزانيتها والذي تفاقم ليصل إلى 10% من إجمالي الناتج المحلي في العام 2007.
 
من جهته أخبر أحد الخبراء الدوليين، طلب عدم الكشف عن هويته، شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) بأنه رغم كونه يتوقع قيام الحكومة "بكل ما يلزم" لضمان توفير الغذاء المنخفض الثمن، فإنه يخشى أن يصبح دعم الغذاء "مستهدفا بشكل أكبر" في ظل المعاناة التي تمر بها الحكومة من أجل تحقيق التوازن بين مختلف التحديات التي تواجهها.

المصدر : وكالات