ما تعرض له مسيحيو العراق في الفترة الأخيرة يعد الأسوأ عبر تاريخهم 
في العراق (الفرنسية-أرشيف)
 
الجزيرة نت-بغداد
 
أكد رئيس أوقاف المسيحيين في العراق أن بعض العائلات المسيحية التي نزحت عن مدينة الموصل خلال الفترة السابقة قد عادت إليها بعد تراجع أعمال التهديد والقتل، إلا أنه نفى عودة أي من العائلات المسيحية التي غادرت إلى سوريا خلال الأسابيع القليلة الماضية.
 
وقال عبد الله النوفلي في تصريح خاص بـ"الجزيرة نت" إن هناك نحو أربعمائة عائلة مسيحية اضطرت إلى مغادرة منازلها والسفر على وجه السرعة إلى سوريا بسبب التهديدات التي تلقاها الكثير من هذه العوائل وعمليات القتل التي ذهب ضحيتها أربعة عشر مسيحيا من أبناء الموصل.
 
وأكد النوفلي أن عمليات النزوح عن مدينة الموصل شملت ما يقرب من اثني عشر ألف مسيحي ضمن 2400 عائلة من القاطنين بالمدينة، مضيفا أن بعض العائلات التي غادرت المدينة مضطرة بدأت العودة إليها بعد تراجع عمليات التهديد والقتل.
 
عدد من مسيحيي العراق يتلقون مساعدات غذائية (الفرنسية-أرشيف)
الشرارة الأولى
وقال النوفلي إن الشرارة الأولى للهجمات ضد المسيحيين بدأت مطلع أكتوبر/تشرين الأول عندما سمع أحد أفراد العائلات المسيحية أثناء الليل نقرًا على الباب فخرج، ثم طلب منه "زوار الليل" التعريف بهويته وما أن عرفوا أنه من الطائفة المسيحية حتى بادروا إلى قتله بإطلاق النار عليه.
 
وقال إن هذه الحادثة أثارت الفزع والرعب في نفوس العائلات المسيحية التي تعيش بأمان ومحبة مع بقية العراقيين منذ آلاف السنين دون حصول مشاكل أو خلافات، مشيرا إلى أن تواصل عمليات القتل والتهديد بعد ذلك تسببت في نزوح هذا العدد الكبير منهم عن المدينة.
 
وذكر النوفلي أن عمليات التهديد بالقتل تنوعت بين الرسائل الورقية المكتوبة ورسائل الهاتف الجوال.
 
وأشاد النوفلي بموقف جميع الأطراف العراقية من عمليات استهداف المسيحيين وقال إنه موقف عراقي مشرف حيث استنكر واستهجن الجميع هذه الممارسات.
 
ومن المعروف أن أكثر من عشرين كنيسة في بغداد ومناطق أخرى تعرضت لهجمات غامضة منذ ربيع عام 2003 وحتى الآن، كما قتل عدد من رجال الدين والشخصيات المسيحية، إلا أن ما تعرض له المسيحيون في مدينة الموصل يعد الأسوأ والأخطر عبر تاريخهم في العراق.
 

"
اقرأ أيضاً

مسيحيو العراق ضحية نفاق الغرب
"

ورغم إعلان السلطات المسؤولة عن أجراء تحقيقات موسعة حول ظاهرة استهداف المسيحيين في الموصل، وتسرب معلومات عن الانتهاء من التحقيق، فإن مسؤول الوقف المسيحي أكد لـ"الجزيرة نت"، أنه لم يبلغ حتى الآن بأية معلومة عن نتائج التحقيق.
 
وعن احتمال ازدياد عدد المسيحيين العراقيين، الذين يطلبون اللجوء إلى دول أوروبية، قال النوفلي إن موقف المسؤولين في الوقف المسيحي ورجال الدين واضح من هذه القضية، ويتمثل في "عدم قبولنا لتشجيع المسيحيين على مغادرة العراق، ونحرص على بقاء اللحمة العراقية متماسكة".

المصدر : الجزيرة