تعامل الجنود الأميركيين مع المواطنين العراقيين ووضعية متابعتهم من نقاط الخلاف في الاتفاقية (رويترز)

فوضت الحكومة العراقية في اجتماع عقد ببغداد اليوم رئيسها نوري المالكي التفاوض على تعديل المسودة التي أقرها مفاوضون من البلدين قبل نحو أسبوعين.

وقال المتحدث باسم الحكومة علي الدباغ إن الحكومة أقرت "تعديلات ضرورية وأساسية" في المعاهدة، مؤكدا أن التعديلات المقترحة التي لم يحدد ماهيتها شملت مضمون المعاهدة ونصها.

وأضاف أن التعديل بني على مقترحات قدمت من كافة الكيانات السياسية العراقية الرئيسية وأن هدفها التوصل إلى صفقة "تحفظ سيادة العراق ومصالحه الوطنية".

يشار إلى أن الحكومة كانت قد قررت قبل أيام تعديل مسودة الاتفاق التي تنص على بدء الانسحاب الأميركي من المدن العراقية في يونيو/حزيران 2009 ومن البلاد في ديسمبر/كانون الأول 2011.

أنصار مقتدى الصدر تظاهروا رفضا للمعاهدة وأحرقوا العلم الأميركي (الفرنسية) 
رفض شعبي وحزبي
وقال مجلس الاستشاريين العراقيين إنه يقف ضد هذه الاتفاقية  ويرفضها. وأضاف المجلس في
بيان له أن الاتفاقية تقوض السيادة العراقية بسبب الغموض في القانون الذي سيحكم عمل اللجان المشتركة.
كما لاتنص الاتفاقية على حق إقامة دعاوى ضد القوات الامريكية للتعويض عن الاضرار التي تسببت بها للعراقيين.

من جهة اخرى قال اتحاد قوى تحرير العراق في بيان له إنه يرفض هذه الاتفاقية التي وصفها بمعاهدة انتداب دائم، الهدف منها تفتيت المنطقة، وتكريس هيمنة من وصفه بالكيان الصهيوني عليها وجعل العراق قاعدة لضرب حركات التحرر الوطني العربية بشكل عام.

كما أكد الاتحاد أن الشعب العراقي سيسقط الاتفاقية كما اسقط معادة بورت سموث التي فرضت عليه من قبل حسب البيان. 

ووجهت المسودة برفض من التيار الصدري وهيئة علماء المسلمين، وتظاهر الآلاف من مؤيدي الزعيم الديني مقتدى الصدر في بغداد تعبيرا عن رفضهم للاتفاقية، وتعهد نواب التيار بالتصويت ضدها في البرلمان.

وبينما حظيت الاتفاقية بدعم الأكراد فقد أثارت أيضا لغطا داخل الائتلاف الشيعي الحاكم بسبب الصلاحيات المحدودة الممنوحة في نصها للقضاء العراقي في مجال ملاحقة الجنود الأميركيين الذين يرتكبون جرائم خارج إطار قواعدهم العسكرية.

تحفظ أميركي
من جانبها رفضت المتحدثة باسم البيت الأبيض دانا بيرينو إبداء موقف واضح بشأن امكانية اعادة المحادثات مع العراقيين، واكتفت بالقول إن واشنطن لم تتسلم بعد التعديلات المقترحة.

لكن المتحدث الآخر باسم البيت الأبيض غوردون جوندور أعلن قبل ذلك أن إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش تعارض بشدة أي تغيير تقترحه بغداد على مسودة الاتفاقية الأمنية بين البلدين.

وقال إن الإدارة لم تتسلم من العراقيين أي تعديل على النص، مشددا على أن "الحاجز سيكون عاليا" أمام أي تعديل تطرحه حكومة بغداد على الاتفاق.

ورغم ذينك الرفض أعلن وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري أن الإدارة الأميركية وافقت على الاستماع إلى التعديلات المزمع تقديمها من قبل بغداد.

وتشير وكالة الصحافة الفرنسية إلى أن النص الجديد يعطي السلطات العراقية صلاحية ملاحقة الجنود والمدنيين الأميركيين الذين "يرتكبون جرائم كبرى" خارج قواعدهم أثناء عدم انخراطهم في الخدمة.

الحكومة العراقية كلفت نوري المالكي بتبليغ مقترحاتها لواشنطن (رويترز)
الموقف الكردي
يأتي ذلك بينما اجتمعت وزيرة الخارجية الأميركية كوندليزا رايس مع رئيس إقليم كردستان العراق مسعود برازاني، ونائب رئيس الحكومة العراقية برهم صالح.

وقال برازاني عقب الاجتماع إن المباحثات تناولت العلاقات بين البلدين بما فيها الاتفاقية الأمنية التي قال إنها لا تزال موضع خلاف، وأن النقاش بشأنها مستمر بين القوى السياسية العراقية.

المصدر : وكالات