شهيد متشحا الكوفية الفلسطينية رفقة سجناء إسلاميين سابقين
(الجزيرة نت)

الحسن سرات-الدار البيضاء

بعد ربع قرن من التنقل بين عدة معتقلات مغربية, غادر أحمد شهيد سجن عكاشة بالدار البيضاء صباح أمس الخميس ليعانق الحرية ويعود إلى بيته، بينما يستعد زميله في الاعتقال أحمد الشايب للخروج الخميس المقبل من سجن بوركايز بمدينة فاس.

وكان المعتقلان تعرضا للاختطاف في أغسطس/ آب 1982 من القرن الماضي، وزج بهما في المعتقل السري الشهير بالمملكة المسمى "درب مولاي شريف" ثم قدما للمحاكمة ضمن مجموعة معتقلي سنة 1971 التي اتهمت بالانتماء لتنظيم انقلابي إسلامي سمي مجموعة "الجهاد" تابع لتنظيم الشبيبة الإسلامية بقيادة عبد الكريم مطيع.

واستثني شهيد والشايب وباقي المعتقلين الإسلاميين من عمليات الإفراج عن المعتقلين السياسيين سنوات 1994و1998 و2004 رغم إلحاح الحقوقيين على المستوى الوطني والعربي والدولي على ضرورة الإفراج عنهما، استثناء فسره في حديث للجزيرة نت أحمد خراز -المعتقل الإسلامي الذي قضى 28 عاما بالسجن وحضر حفل الاستقبال- بالانتماء الإسلامي للسجناء والبعد الأيديولوجي لهيئة الإنصاف والمصالحة.

شهيد خلف والدته ومعه أفراد من أسرته أمام سجن عكاشة (الجزيرة نت)
واستعدت جمعيات حقوقية وسجناء سابقون وأصدقاء المعتقلين للاحتفال بخروج شهيد الساعة الثامنة صباح الخميس كما كان مقررا، لكن الجميع فوجئ بقرار إخراجه الساعة الخامسة صباحا، غير أن منظمي الاحتفالية أصروا على نقل المفرج عنه من بيته وتنظيم الاحتفال أمام مقر سجن عكاشة بالدار البيضاء.

صفح جميل
وألقى الشايب كلمة مكتوبة في الحاضرين حمد الله فيها على إطلاق سراحه ومعانقته نسائم الحرية بعد 25 عاما "من الحبس والتنكيل" وشكر خلالها المنظمات الحقوقية التي ساندته في محنته وكانت سببا في تعديل حكم المؤبد الذي صدر بحقه وحق مجموعته إلى السجن المحدد.

وقال "إنني إذ أشكر كل من ساندني وآزرني، أعلن أني أصفح الصفح الجميل عن كل من أساء إلي من قريب أو بعيد، وأطوي هذه الصفحة كما طواها جميع المغاربة في إطار هيئة الإنصاف والمصالحة". كما عبر شهيد عن أمنيته "في أن يتم الإفراج عن باقي المعتقلين السياسيين ببلادنا وأن يتم الطي الفعلي لسنوات الرصاص وذلك بتنفيذ كافة توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة".

وأثنى مصطفى خراز على موقف زميله شهيد، وقال للجزيرة نت إن موقفه برهان "نبل وشهامة في التعامل مع السجانين وكل من أساء إليه".



أحمد خراز قضى هو الآخر 28 عاما
 في سجون المملكة (الجزيرة نت)
استمرار الاعتقال السياسي
وأجمع ممثلو المنظمات الحقوقية بكلماتهم على استمرار ظاهرة الاعتقال والاختطاف السياسي بالمغرب، ضاربين المثل بالمعتقلين السياسيين الستة ضمن خلية بلعيراج المقرر محاكمتها في الـ16 من أكتوبر/ تشرين الأول المقبل، ويتعلق الأمر بزعيمي حزب البديل الحضاري محمد معتصم والأمين الركالة، وزعيم حزب الأمة محمد المرواني، ومراسل قناة المنار عبد الحفيظ السريتي، وعضو حزب العدالة والتنمية ماء العينين العبادلة، وعضو الحزب الاشتراكي الموحد لحبيبي.

ومن جهته، دعا عبد الإله المنصوري منسق لجنة الإفراج عن أقدم المعتقلين السياسيين "الدولة المغربية إلى الإسراع بالإفراج عمن تبقى من المعتقلين السياسيين الذين تم استثناؤهم من الإفراج في مراحل مختلفة وخاصة قبل تأسيس هيئة الإنصاف والمصالحة".

ويتعلق الأمر بمن تبقى من "مجموعة محاكمة مراكش 1985" ومجموعة المحاكمة العسكرية بالرباط، ومن تبقى من مجموعة محاكمة فاس 1994.

المصدر : الجزيرة