سوري يحرس الحدود مع العراق تحسبا لدخول مسلحين أجانب (الفرنسية-أ{شيف)
 
حسين جلعاد
 
دأبت الولايات المتحدة على اتهام سوريا بالتدخل في العراق. ووجهت واشنطن منذ سنوات تهديدات لدمشق باتخاذ إجراءات بحقها في حال لم تمنع دخول من يسمون المقاتلين الأجانب عبر أراضيها.
 
وتعددت من جهة أخرى ردات فعل دمشق وهي التي طالما عارضت القدوم الأميركي إلى المنطقة، واعتبرته احتلالا يحوي قدرا مما وصفته ممارسة للإرهاب والسعي للسيطرة على النفط.

ولم تكد القوات الأميركية تعلن سقوط بغداد عام 2003 حتى بدأت سلسلة اتهامات تطال سوريا بتسهيل تسلل المقاتلين الأجانب، فمنذ وقت مبكر اتهم الحاكم الأميركي الأعلى بالعراق بول بريمر سوريا بأنها سمحت للمسلحين الأجانب بالتسلل إلى البلاد.
 
وقال بريمر حينها في تصريحات صحفية إن محادثات أجريت مع دمشق، معربا عن أمله في أن تتعاون سوريا بدرجة أكبر في وقف تدفق هذه العناصر.

ثم  توالت لاحقا الاتهامات بدءا من القادة العسكريين الميدانيين مرورا بوزراء الخارجية الذين تعاقبوا في فترة الإدارة الحالية وصولا إلى الرئيس نفسه جورج بوش. وكتتويج لذلك فقد وافقت الإدارة الأميركية على قانون محاسبة سوريا الذي أقره الكونغرس، ويفرض عقوبات عليها لدورها المزعوم في دعم ما يسمى الإرهاب.
 
القادة العسكريون
القادة الأميركيون العسكريون والمدنيون اتهموا سوريا بالسماح بدخول مقاتلين (الفرنسية-أرشيف)
وأعرب وزير الدفاع الأميركي السابق دونالد رمسفيلد عن عدم ارتياحه لما وصفه بعمليات تسلل مقاتلين إلى العراق عبر الحدود السورية والإيرانية. كما اتهم قائد القوات الوسطى الأميركية السابق الجنرال جون أبي زيد دمشق وطهران بأنهما تقومان "بأعمال لا تساعد" الأوضاع في العراق.
 
واعتبر أبي زيد أن المقاتلين الأجانب يتسللون من البلدان المجاورة كالسعودية وإيران وخصوصا من سوريا، معربا عن أسفه "لأن السوريين لا يفعلون كل ما طلبنا منهم أن يفعلوه".

وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية ريتشارد باوتشر إن رسالة شفوية نقلها الوزير آنذاك كولن باول إلى المسؤولين السوريين "ركزت على أن لسوريا مصلحة في قيام عراق موحد ومستقر" مشددا على أهمية مساهمة دمشق في الجهود الدولية الرامية إلى تحقيق الاستقرار بالعراق.

وفرضت الولايات المتحدة عقوبات اقتصادية من جانب واحد على سوريا لمزاعم بعدم ضبط حدودها مع العراق، بما يتيح تسلل الأجانب للقيام بعمليات مسلحة ضد القوات الأميركية هناك.

وقال المدير المساعد للشؤون الإستراتيجية والخطط بالقيادة المركزية الأميركية الجنرال مارك كميت في تصريحات للصحفيين إن سوريا تسمح بعبور من سماهم الإرهابيين من أراضيها نحو العراق وتستقبل مناصرين لنظام الرئيس المخلوع صدام حسين، مشيرا إلى أن بلاده تعتقد أيضا أن أموالا مصدرها سوريا تصل العراق لدعم المسلحين.
 
الدولة الأخطر
الأسد نفى دائما اتهامات واشنطن بدعم بلاده لما يسمى الارهاب (الفرنسية-أرشيف)
أما سفير الولايات المتحدة في بغداد زلماي خليل زاده فوصف سوريا عام 2005 بأنها هي أخطر من يعمل على زعزعة استقرار العراق، وأضاف أن إيران تحتل "المرتبة الثانية".

وكان وزير الخارجية السابق كولن باول قد دعا الرئيس السوري بشار الأسد إلى إرسال قوات إضافية إلى الحدود مع العراق لمنع تسلل من يسميهم المقاتلين الأجانب، لافتا إلى أن واشنطن أوضحت لدمشق الطرق التي يجب أن تتبعها لوقف التسلل.

كما وجه السفير خليل زاده تحذيرا مماثلا لسوريا، مؤكدا أن صبر بلاده قد نفد مشيرا إلى أن كافة الخيارات مطروحة بما فيها الخيار العسكري، في حين استبعدت وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس الخيار العسكري ضد دمشق قائلة إن هذه المسألة غير مطروحة في الوقت الراهن.
 
وطوال السنوات الماضية بعث المسؤولون برسائل متناقضة إلى سوريا, فالرئيس بوش حذرها من أنها قد تواجه مزيدا من العزلة بسبب عجزها عن مراقبة دخول من سماهم الناشطين المتطرفين إلى العراق عبر حدودها.

المصدر : الجزيرة + وكالات